الصحف السودانية الصادرة اليوم السبت (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
حفلت صحف الخرطوم الصادرة صباح اليوم بعدد من الموضوعات التي رأت أنها المؤثر الأكبر في مسيرة السودان في مستقبله القريب، لكنها ركزت بشيء من الخصوصية على قرب موعد استفتاء جنوب السودان لتقرير مصيره وتساءلت عن ما إذا كان ذلك ممهدا لانفصال الإقليم.

فقد أوردت صحيفة "الصحافة المستقلة" أن عشرات من حزب التحرير نفذوا اعتصاما سلميا شارك فيه مناهضون لإجراء الاستفتاء في الجنوب "باعتباره جريمة وأم المصائب ورأس الشر".
 
أجندة غربية
وقالت إن الحزب طالب الحكومة بنفض يدها من اتفاقية نيفاشا حتى تتجاوز حق تقرير المصير لجنوب البلاد، معتبرا أن الاستفتاء والانفصال أجندة يسعى الغرب من خلالها لتقسيم العالم الإسلامي.
 
وقالت إن الحزب أعلن مناهضته لإجراء الاستفتاء "بمختلف الصور من أجل الحفاظ على تحقيق الوحدة" وطالب بإيقاف حق تقرير المصير وهو "الحق الذي أريد به باطل"، داعيا القوات المسلحة السودانية للقيام بدورها في الحفاظ على وحدة البلاد "لأن الانفصال نار سيكتوي بها الضعفاء والبسطاء من السودانيين".
مسيرة جرت أمس الجمعة في جوبا تأييدا للانفصال (الفرنسية)
وأشارت صحيفة الأحداث المستقلة في تقرير لها إلى أنه مع اقتراب موعد إجراء الاستفتاء فإن قيادات الحركة الشعبية لتحرير السودان تتخوف من انتشار السلاح بصورة مخيفة في أيدي المواطنين مما يعيق عملية الاستفتاء نفسها.
 
وقالت إن مراقبين حذروا الحركة من محاولة جمع السلاح بالقوة تفاديا لانتشار المزيد من العنف الذي يساهم بشكل كبير في إعاقة عملية إجراء الاستفتاء في ظروف صحية.

فرص الوحدة
أما الكاتب بصحيفة الرائد الناطقة باسم الحزب المؤتمر الوطني الحاكم محجوب عثمان فقال في بابه أصداء وتحت عنوان "الوحدة بميزان الذهب" إن كل كلمة تخرج من أفواه المسؤولين في الدولة تجدها تخرج بعد أن توزن بميزان الذهب، وكل قرار يصدر يمر عبر ذات الميزان الدقيق خاصة فيما يتعلق بموضوع الوحدة والانفصال.
 
وأضاف الكاتب قائلا إن الأمر أصبح فجأة مسيطرا على كل العقول والكل يعمل فوق طاقته لإنجاز ما تبقى من اتفاقية السلام.
 
وأشار إلى أن الجنوب حاليا يشهد تحركات كبيرة من هيئة دعم الوحدة التي يترأسها المشير سوار الذهب "وهي بالطبع ستعضد من فرص الوحدة لأنها تعمل وسط إنسان الجنوب وتتلمس احتياجاته وتوفرها له فتبدو الأقرب".
أما الكاتب بصحيفة الأخبار المستقلة فيصل محمد صالح فاعتبر في عموده "أفق بعيد" أن الحوار بين الشمال والجنوب ما زال فريضة غائبة، مشيرا إلى أن كل من يعمل على العلاقة بين الشمال والجنوب والتعقيدات التي تكتنفها سيكتشف أن أهم ما افتقدته هذه العلاقة هو الحوار.
 
وقال إن المكونات السودانية السياسية والثقافية والاجتماعية لم تتحاور وتتعارف فيما بينها بما يكفي "لذلك فإنها تحمل انطباعات متبادلة قد تصح وقد تكون خاطئة".
 
وخلص الكاتب إلى أن من حق الناس أن يقرروا أن يعيشوا مع بعضهم بعضا بحرية وكرامة وإرادة مشتركة، أو أن ينفصلوا إن شعروا أن هذا في مصلحة الجميع لانعدام القواسم المشتركة مثلا، "لكن المؤسف ألا يتعرف الناس على بعضهم قبل اتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية وأن يتم الأمر بناء على صور متخيلة وافتراضية".
 
يشار إلى أن الصحف السودانية خلت من الإشارة إلى المظاهرات التي خرجت ببعض مدن جنوب السودان مطالبة بالانفصال حتى قبل الاستفتاء، بسبب ما تصفه بعودة الرقابة القبلية التي تمنع نشر أي مواد تحرض على الانفصال.

المصدر : الصحافة السودانية