تركيا من حليف لأميركا لشوكة بحلقها
آخر تحديث: 2010/6/9 الساعة 13:20 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/9 الساعة 13:20 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/27 هـ

تركيا من حليف لأميركا لشوكة بحلقها

الرئيسان التركي عبد الله غل (يمين) والإيراني أحمدي نجاد.. تقارب يزعج واشنطن (الفرنسية)

ظلت تركيا طوال عقود من الزمان مضت من أكثر حلفاء الولايات المتحدة الطيِّعين, فهي دولة ذات موقع إستراتيجي عند أطراف الشرق الأوسط ولطالما حذت حذو السياسة الأميركية.

غير أنها في الآونة الأخيرة تبنَّت نهجاً جديداً في المنطقة، فالتصريحات الصادرة منها والأساليب التي تتبعها تهدف إلى تعزيز مصالحها الذاتية تماماً مثلما قد تستفز على الأرجح واشنطن.

وبرز هذا التغير في السياسة التركية فجأة للعيان الأسبوع المنصرم عقب الهجوم الإسرائيلي الدامي على أسطول المساعدات التركي لقطاع غزة, والذي كاد يؤدي إلى قطع العلاقات مع إسرائيل, حليفتها القديمة.

وقبل شهر واحد فقط أثارت تركيا حفيظة الولايات المتحدة حينما أعلنت هي والبرازيل عن إبرام صفقة مع إيران لتهدئة التوتر الناجم عن أزمة برنامجها النووي.

واستقبلت تركيا أمس الثلاثاء الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ورئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين استقبالا وصفته صحيفة نيويورك تايمز بأنه كان حاراً في قمة للأمن الإقليمي بإسطنبول.

وترى الصحيفة الأميركية أن التحول في سياسة تركيا الخارجية يجعل من رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان "بطلاً" لدى العالم العربي, وينطوي على تحدٍ صريح للأسلوب الذي تدير به الولايات المتحدة أكثر قضيتين إلحاحاً في المنطقة وهما برنامج إيران النووي وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.

"
باتت تركيا الآن دولة ديمقراطية تنبض حيوية وتنعم باقتصاد هو السادس في ترتيب أكبر الاقتصادات في أوروبا
"
ديمقراطية مزعجة
وفي واشنطن يُنظر إلى تركيا على أنها "تجوس خلال المنطقة وتفعل أشياء تتعارض في مقاصدها مع ما تريده القوى الكبرى في المنطقة", طبقاً لما يقول ستيفن كوك, الباحث لدى مجلس العلاقات الخارجية الأميركي.

ويضيف كوك قائلاً إن السؤال المطروح هو: "كيف لنا أن نجعل الأتراك يلزموا مسارهم؟".

من منظور تركيا فإن الأمر لا يعدو أن يكون إيجاد موطئ قدم لنفسها في فنائها الخلفي, وهي منطقة ظلت مضطربة ردحاً من الزمن نتيجة للسياسة الأميركية إلى حد ما.

كما أن أمل تركيا الذي ظل يراودها أمداً طويلاً قد خاب في الالتحاق بالاتحاد الأوروبي.

ولعل بروز تركيا كقوة إقليمية يبدو مفاجئاً, لكنها قوة ظلت تنمو لسنوات منذ نهاية الحرب الباردة عندما كان العالم منقسماً إلى معسكرين وكانت تركيا حينها شريكاً صغيراً في المعسكر الأميركي.

ولكن بعد عشرين عاما على ذلك, أُعِيد رسم الخريطة حيث باتت تركيا الآن دولة ديمقراطية تنبض حيوية وتنعم باقتصاد هو السادس في ترتيب أكبر الاقتصادات في أوروبا.

وبعكس مصر والأردن اللتين تعتمدان اعتماداً كبيراً على المعونات الأميركية, فإن تركيا تتمتع باستقلال مالي عن الولايات المتحدة.

ومن المفارقات الظاهرة أن ديمقراطيتها سبَّبت لواشنطن بعض المتاعب, فبعض أعضاء حزب أردوغان على سبيل المثال صوَّتوا في 2003 ضد السماح للولايات المتحدة بمهاجمة العراق من الأراضي التركية.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات