البرلمان المجري مضاء بألوان علم البلاد (الفرنسية-أرشيف)

تساءل الكاتب الأميركي جوشوا كيتينغ عن مدى حقيقة التصريحات التي صدرت في الأونة الأخيرة عن مسؤولين في الحكومة المجرية تشير إلى أن البلاد تسير على خطى اليونان وأن اقتصادها على وشك الانهيار.

وقال في مقاله بمجلة فورين بوليسي إنه في الوقت الذي يتركز فيه الاهتمام على اقتصادات البرتغال واليونان وإسبانيا وإيطاليا أو ما يعرف باقتصادات بيغس الأوروبية, فإن اقتصاد المجر -التي تنوء تحت أعباء الديون- أصبح المرشح غير المتوقع للانهيار خلال أسابيع قليلة من الآن, وتعمل الحكومة الجديدة بكل ما أوتيت من قوة لتعزيز هذه الفكرة.

ويقتبس الكاتب بعضا من تصريحات المسؤولين منهم نائب رئيس حزب فيديز الحاكم لايوش كوشا الذي قال يوم الخميس إن بلاده تواجه انهيارا ماليا شبيها بما حصل في اليونان.

ومن جانبه قال وزير المالية المجري السابق ميهالي فارغا من نفس الحزب إن العجز في البلاد قد يصل ما بين 7% و7.5% من مجمل الإنتاج القومي الكلي، وهو نحو ضعف النسبة التي خططت الحكومة السابقة لها للعام 2010.

ويرى كيتينغ أنه رغم أن المجر ليست من مجموعة اليورو فإن المخاوف من العجز باتت ترخي بظلالها على اليورو الذي انخفض إلى أدنى مستوى له خلال أربع سنوات ليصل سعره إلى 1.2 دولار في الوقت الحاضر.

وكان الناطق بلسان رئيس الحكومة المجرية قد وصف تشخيص كوسا بأنه غير مبالغ فيه، رغم أنه استدرك بقوله غير المقنع "إن الحكومة مستعدة لتجنب السير على طريق اليونان".

"
الوضع الحقيقي في المجر لا يبدو بنفس السوء والقتامة لتقديرات الحكومة، ولا سيما أن بعض المحللين قالوا إن تصريحات السياسيين بدت مبالغا فيها
"
كاتب المقال
غير أن كيتينغ يرى أن الوضع الحقيقي في المجر لا يبدو بنفس السوء والقتامة لتقديرات الحكومة، مشيرا إلى ما قاله بعض المحللين بأن تصريحات السياسيين بدت مبالغا فيها, فالدين العام المجري يصل إلى 78% من الإنتاج القومي الكلي، وهو رقم مرتفع إلا أنه دون مستوى الدين اليوناني.

وفي هذا الصدد يقول خبير مالي من شركة إيكونوميك الاستشارية يدعى شيرينغ، إن أية مقارنة للوضع باليونان تعتبر خطأ نوعا ما، مبينا أن ديون المجر القصيرة الأجل التي يجب سدادها للدائنين الأجانب خلال السنة القادمة تساوي 2.4 % من مجموع الناتج القومي الإجمالي.

ويتساءل الكاتب: هل تحاول الحكومة المجرية إظهار الاقتصاد بأنه أسوأ مما هو فعلا؟

ويجيب على ذلك بالقول إن من المؤكد أن لديها الدافع لذلك, "فقد فاز حزب فيديز في الانتخابات البرلمانية في شهر أبريل/نيسان الماضي بأغلبية واضحة بعد أن وعد بخفض الضرائب مطيحا بالحكومة الاشتراكية التي انتهجت أساليب تقشف مؤلمة من أجل استعادة ثقة المستثمرين".

أما خدمة ألفافيل التابعة لصحيفة فايننشال تايمز فتقول إن المراقبين الاقتصاديين ينهمكون في محاولة لتقرير ما إن كانت تصريحات المسؤولين مناورات سياسية لتبرير نكثهم بالوعود التي قطعوها خلال الحملة الانتخابية بخصوص خفض الضرائب بسبب المخاوف من احتمال وجود فجوة مصداقية -كما حدث في اليونان- تتعلق بأرقام الميزانية السابقة.

وفي الختام لم يستبعد الكاتب أن الاشتراكيين كانوا يعملون ضمن بعض الحسابات الخلاقة, مشيرا إلى أن إخفاء الحالة الحقيقية للاقتصاد بات شيئا من التقاليد في السياسة المجرية.

ففي العام 2006 تم ضبط شريط لرئيس الوزراء الاشتراكي فيرينس غايروسانسي وهو يقول لأعضاء من حزبه بأنه أخفى حقيقة وضع الاقتصاد من أجل أن يفوز في الانتخابات، وقال في الشريط "من الواضح أننا كذبنا خلال السنة والنصف أو السنتين الأخيرتين ومن الواضح تماما أن ما نقوله ليس صحيحا".

ولفت الكاتب إلى أن استطلاعا حديثا لمركز بيو كشف حقيقة مذهلة مفادها أن 77% من المجريين غير مقتنعين بالديمقراطية. وقال إن من الأسهل نوعا ما فهم تلك النسبة العالية من غير المقتنعين بالديمقراطية.

المصدر : فورين بوليسي