المذبحة الإسرائيلية على سفينة الحرية تناولتها كل الصحف التركية (الجزيرة نت)

سعد عبد المجيد -إسطنبول
 
تناول الإعلام التركي حادثة "المذبحة" التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية بحق ركاب السفينة التركية "مافي مرمرة" فجر 31 مايو/أيار في المياه الدولية للبحر الأبيض المتوسط وقتل فيها تسعة من الأتراك وجرح 24 آخرون، باهتمام متواصل بين الشجب والتحفظ والانتقاد.
 
وكان الاعتقاد السائد إعلاميًّا أن "إسرائيل الصديقة" لن تتعامل بعنف مع ركاب السفينة باعتبارها عملا إنسانيا، وأن من عليها ينتمون إلى دول كثيرة لها علاقات بتل أبيب وخاصة تركيا الموقعة اتفاقيات أمنية وعسكرية مع إسرائيل.
 
هجوم وتحفظ
وأثار الحادث وسائل الإعلام التركية بقوة لكنها انقسمت، بحسب توجهاتها الفكرية، بشأن الموقف من حادثة قافلة الإغاثة البحرية.
 
فوسائل الإعلام المرئية العلمانية استخدمت تعبيرات مثل "الهجوم أو الاعتداء على سفينة المساعدات"، مثلما هو الحال بشبكات أخبار "أن تي في" و" سي أن أن التركية" وقناة "دي تى في" و"ستار تي في" وشبكة أخبار "سكاي تي في" و"خبر ترك".
 
لكن محطات تلفزيونية تميل إلى التيار الإسلامي المحافظ عنونت نشرات أخبارها بعبارات حادة مثل "هجوم وحشي وعدوان بربري همجي ودموي على المدنيين أو على السفينة "مافي مرمرة".
 
وهذا ما حدث في محطات "هلال تي في" والقناة الخامسة والقناة السابعة وشبكة أخبار "يادي خبر" ومحطة "نت تي في" والقناة 24 "وأي تي في" وشبكة أخبار "تي جي آر تي".
 
بيد أن المحطات التابعة لجماعة النور الدينية مثل "أس خبر" و"صامان يولو" و"مهتاب" تحفظت فى عناوينها باستخدام عبارة "الهجوم على مافي مرمرة" توافقا مع ما ظهر بعد الحادث من اعتراض فتح الله جولن شيخ الجماعة المقيم في أميركا على ذهاب القافلة دون الحصول على إذن إسرائيل.
 
متظاهرة ترفع لافتة شكر للسياسيين الأوربيين الذين شاركوا بأسطول الحرية  (الجزيرة -أرشيف)
أكثر حدة
ومثلما ظهرت وسائل الإعلام المرئية منقسمة بشأن شجب الواقعة كان نفس الموقف في الصحف التي تنتمي لنفس الاتجاهات السابقة.
 
فصحيفة "ميللي غازته" التابعة لحركة ميللي جوروش بقيادة نجم الدين أربكان استخدمت عناوين حادة وشديدة مثل "أمطار اللعنة على إسرائيل" و"إسرائيل وصلت لنهايتها" و"قتلوا العزل من جباههم".
 
وفي استطلاع للرأي أجرته الصحيفة رأى 82% من قرائها عدم كفاية الردود الرسمية على إسرائيل.
 
واستخدمت صحيفة "تركيا" القومية المحافظة عناوين: "إرهاب الدولة" و"الثمن سيكون غاليا".
 
وكتبت صحيفة "زمان" يوم 4 يونيو/حزيران بعنوان "سخروا منا بعبارة "وان مينيت" أثناء تقييدنا"، إشارة إلى عبارة رجب طيب أردوغان ضد شيمون بيريز بمنتدى دافوس 2009.
 
وذكرت صحيفة "صباح" في الأول من يونيو/حزيران عبارة "لدينا شبهة حول المياه،" إشارة إلى تصريح قائد السفينة بخصوص مياه شربوها فأدارت رؤوسهم.
 
وقالت أيضا "هذا إرهاب دولة" و"إسرائيل لطخت يدها بالدماء" و"إذا شبهتنا بالآخرين ستدفع الثمن غاليا" نقلاً عن تصريحات لأردوغان موجهة لإسرائيل، في حين اعتبرت خبر قلق إسرائيل من مدير المخابرات الجديد ضمن حملة التضليل الإسرائيلية المضادة لتركيا.
 
أما صحيفة "طرف" اليسارية المستقلة فكتبت في السابع من يونيو/حزيران "سلام لتركيا من اليسار الإسرائيلي" تعليقا على مظاهرة ضد الحكومة الإسرائيلية بتل أبيب.
 
ووضعت صحيفة "جمهوريت" اليسارية الموالية للعلمانية عناوين مثل "موقف إسرائيل دليل اتهام لها" و"تاريخ مذابح إسرائيل"، لكنها اهتمت باتهامات قيليطش دار أوغلو زعيم المعارضة المتعلقة بمسؤولية الحكومة في عدم اتخاذ تدابير لإرسال مدنيين بالأسطول بينهم نساء وأطفال.
 
الطفل الفلسطيني الذي أسماه والداه رجب أردوغان (الفرنسية)
"أردوغان الغزي"

وعلى خلفية الحادث استخدمت صحيفة "حريت" تعبير "الهجوم الدموي" بين عناوينها لتوصيف الحادث، غير أنها استخدمت أيضا عبارات مثل "إسرائيل بقيت وحدها" بعد قرار مجلس الأمن الدولي، و"هروب من غزة" لخبر فتح مصر لمعبر رفح مؤقتا.
 
وكتبت "حريت" من باب السخرية المبطنة "رجب أردوغان الغزي"، عنوانا لخبر تسمية فلسطينية من خان يونس مولودها باسم أردوغان. 

ومن نفس مجموعة دوغان الإعلامية الموالية لإسرائيل كتبت صحيفة "ميلليت" عقب العدوان "تظاهرة باسم أتاتورك في إسرائيل" لإظهار رد الفعل لدى الإسرائيليين.
 
وقالت "رجال الأعمال الإسرائيليون وقلق المقاطعة التركية" كتحذير خفي لحكومة العدالة بعدم المقاطعة.
 
وفي السابع من يونيو/حزيران انتقدت الصحيفة إسرائيل تحت عنوان "تهديد قبيح لأردوغان" تعليقا على تهديد عوزي دايان، الوزير السابق، بضرب وإغراق سفن المساعدات التي ستأتي إلى غزة بحماية عسكرية تركية.
 
وفي خبر آخر قالت "رعب إسرائيلي من المخابرات" تعليقا على تعيين خاقان فيدان مستشارا للمخابرات التركية.

المصدر : الصحافة التركية