واشنطن بوست تدعو لتخفيف الحصار لا رفعه (رويترز-أرشيف)

اقترحت صحف أميركية اتباع نهج جديد في التعاطي مع قطاع غزة عقب الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية وفشل الحصار المفروض على القطاع، فبينما دعت واشنطن بوست إلى تخفيف الحصار فقط، ذهبت مجلة تايم إلى ما هو أبعد من ذلك وهو الحوار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

فقد دعت صحيفة واشنطن بوست إلى إدارة الحصار عبر تخفيفه دون رفعه كليا وذلك بإيجاد نظام جديد يتعاطى مع الاحتياجات "الشرعية" للفلسطينيين في غزة دون أن يصب ذلك في مصلحة حماس، ومن "يرعاها"، في إشارة إلى إيران.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن الحصار على غزة ينهار، فقد تعالت إدانات العالم للهجوم الإسرائيلي على "مسلحي أسطول الحرية"، ووصف الرئيس الأميركي باراك أوباما الحصار بأنه "غير قابل للاستمرارية"، وفتحت مصر معبر رفح.

وتابعت تقول إنه لا أحد ممن يدعمون التسوية السلمية في الشرق الأوسط يفضل إزالة المراقبة على السفن التي تتجه إلى غزة، لأن النتيجة والكلام للصحيفة- ستكون تكرارا لما حدث في جنوب لبنان منذ الانسحاب الإسرائيلي، وهو تزويد حزب الله بصواريخ قصيرة المدى من قبل إيران.

وأشارت إلى أن فتح الحدود البحرية سيضاعف فرص نشوب صراع آخر على غرار الحرب الإسرائيلية على غزة أواخر 2008، ويمنح حماس الوسائل اللازمة لإعاقة محادثات السلام في أي وقت.

ورأت أن بناء مصر الجدار الذي قد يعيق نشاط الأنفاق، يجب أن يكون حافزا لإسرائيل لتخفيف الحصار بحيث تسمح بإدخال كافة المواد عدا تلك التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

أما بالنسبة لحركة السفن، فيمكن لها كما تقول واشنطن بوست- أن تفرغ حمولتها في الموانئ الإسرائيلية القريبة، مشيرة إلى أن الاقتراحات بشأن المفتشين الدوليين تبدو منطقية من حيث المبدأ ولكن الفشل في مثل هذه الأنظمة في لبنان وقبلها في غزة، يمنح إسرائيل سببا وجيها لمقاومتها.

ونصحت الصحيفة إسرائيل بالمضي قدما في تخفيف السيطرة على الضفة الغربية من خلال رفع الحواجز ونقل مزيد من المناطق لسلطة لقوات الأمنية الفلسطينية وتسهيل التجارة والاستثمار الأجنبي، وذلك كله "حتى يبدو الفرق واضحا بين الضفة الغربية وغزة".

واختتمت الصحيفة بتوجيه رسالة إلى منظمي القوافل الإنسانية قائلة إذا كان هدفهم إنسانيا فعليهم أن يرحبوا بتخفيف الحصار ويتوقفوا عن "المحاولات الاستفزازية" لكسر الحصار عبر البحر لأن مثل تلك المواجهات "لا تصب في صالح المواطن الفلسطيني العادي، بل حماس".

الحوار مع حماس

إحدى سفن أسطول الحرية التي اعترضتها إسرائيل قبل وصولها إلى غزة (الأوروبية)
من جانبها تساءلت مجلة تايم عما إذا كان هناك نهج جديد يمكن اتباعه في التعاطي مع قطاع غزة خاصة بعد أن اقترب الحصار -الذي ثبت فشله في تحقيق هدفه وهو الإطاحة بنظام حماس- من نهايته.

ففي أعقاب الهجوم على أسطول الحرية قالت أميركا وحلفاؤها لإسرائيل إن الاستمرار في منع السلع الأساسية من دخول غزة لم يعد مبررا.

وقالت المجلة إن المناقشات انتقلت إلى مرحلة البحث عن سبل لفتح المعابر مع غزة مع الحفاظ على منع دخول الأسلحة.

فقد التقى جوزيف بايدين نائب الرئيس الأميركي أمس الاثنين الرئيس المصري حسني مبارك لبحث حلول جديدة للتعاطي مع الجوانب الإنسانية والاقتصادية والأمنية والسياسية.

وكانت مصر أيضا قد فتحت معبر رفح وسط تصريح لمسؤول أمني بأن المعبر سيبقى مفتوحا بشكل دائم لأن "الحصار لم يؤت أكله".

ولفتت المجلة إلى أن الإستراتيجية السياسية التي يقوم عليها الحصار لقيت دعما من نفس القوى الغربية التي تدير ظهرها الآن للحصار.

وقالت إذا كان الهجوم على أسطول الحرية قد دفع القوى الغربية إلى المطالبة بإنهاء العقاب الجماعي الذي فشل، فهذا يتطلب إعادة النظر في مقاطعة حماس.

وقد دعا عدد من الدبلوماسيين الذين شاركوا منذ زمن في سياسات الشرق الأوسط، إلى ذلك خلال الأسبوع الماضي، ومنهم السير جيريمي غرينستوك، وهو السفير السابق لدى الأمم المتحدة في عهد رئيس الحكومة توني بلير، والرجل الثاني في سلطة التحالف المؤقتة بالعراق.

وكان غرينستوك قد حث الحكومات الغربية على مشاركة حماس، وقال في مقال له بصحيفة بريطانية إن "حماس هي عدو إسرائيل، ولكن يجب أن لا تكون كذلك".

وتعليقا على التصريحات الأميركية التي تفيد أن قضية أسطول الحرية تشير إلى أهمية تحقيق تقدم في السلام بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، حذر غرينستوك من فشل تلك المحادثات في ظل الظروف الحالية.

"
السياسة الأميركية التي تقوم على نهج واحد –وهو التركيز على الضفة الغربية- ستواجه طريقا مسدودا إذا ما خرجت غزة من المعادلة بسبب غياب دعم الأغلبية الفلسطينية
"
غرينستوك/تايم
وقال إن السياسة الأميركية التي تقوم على نهج واحد
وهو التركيز على الضفة الغربية- ستواجه طريقا مسدودا إذا ما خرجت غزة من المعادلة بسبب غياب دعم الأغلبية الفلسطينية.

وتابعت تايم تقول إن تصريحات غرينستوك تعكس إجماعا متناميا لدى حلفاء أميركا، مشيرة إلى ما صرح به وزير الخارجية البريطاني السابق ديفد ميليباند الذي قال قبل عام إن "الحوار مع حماس هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله".

حتى إن بعض الخبراء الأمنيين الإسرائيليين منهم غيورا إيلاند الذي كُلف بإدارة فريق تحقيق في أسطول الحرية- دعوا في الآونة الأخيرة إلى اتباع نهج جديد مع حماس.

وفي الختام تقول المجلة إذا أبدت حماس استعدادها -كما تشير بعض التقارير- إلى التعاون بشأن آلية فتح المعابر ومنع تهريب الأسلحة، فإن ذلك سيعجل بالبدء في حقبة جديدة من المشاركة البراغماتية.

وتعزو تايم ذلك إلى ما يقوله غرينستوك وإيلاند من أن الغرب وإسرائيل قد يحققان تقدما أكبر عبر الاستجابة لأفعال حماس واستعدادها للحفاظ على السلام، بدلا من الاعتماد على استعداد الحركة للإيفاء بالشروط الثلاثة التي فرضتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش عام 2006.

المصدر : تايم,واشنطن بوست