لم تعد المناداة برفع الحصار قاصرة على الداخل الفلسطيني (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة بريطانية إن موقف إسرائيل تجاه قطاع غزة يفضي إلى نتائج عكسية، ويضع إسرائيل نفسها في خطر محيق.

ورأت صحيفة ذي أوبزيرفر في افتتاحيتها اليوم أن القضية الحرجة تكمن في تعريف ما قد ينطوي عليه إنهاء الحصار من معنى.

ولرفع الحصار فعلاً، لابد لإسرائيل من إتباع نهج أكثر إنسانية مع سكان غزة يقوم على السماح بحرية السفر والتنقل للأهالي والبضائع، وإقناع الغزيين أن موطنهم ليس سجناً بل هو مكان تتوفر فيه الفرص.

ولكي يتحقق ذلك –برأي الصحيفة- فلابد للعقلية الإسرائيلية أن تتغير تغيرا كلياً, وكذا عقلية حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وأشارت الصحيفة إلى أن ثمة إجماعاً دولياً برز، في أعقاب الاعتداء الإسرائيلي الدموي على أسطول الحرية الاثنين الماضي، بأن الحصار المفروض منذ ثلاثة أعوام على القطاع لن يدوم سواء من الناحية الأخلاقية أو العملية.

فأخلاقيا لن يستمر لأن مفهوم العقاب الجماعي لسكان غزة الذين صوتوا بأعداد كبيرة لصالح حماس في انتخابات حرة عام 2006 لا يعد أمراً بغيضاً فحسب بل يبدو استبدادياً ووحشياً في تطبيقه.

أما لماذا لن يدوم الحصار من الناحية العملية فلأنه بعيداً عن أن يؤدي إلى انهيار حماس عبر إجبار أهالي غزة على "حمية غذائية" كما كانت تكيد إسرائيل، فهو لم يفض إلا إلى تعزيز وضع الحركة الإسلامية.

وقالت ذي أوبزيرفر إن التاريخ أظهر لنا أن حصاراً من هذا النوع نادراً ما يُكتب له النجاح، مستشهدة في ذلك بالحصار الأميركي الذي طال أمده على كوبا دون أن يؤتي أكله.

قد تكون غزة مكاناً بائساً وفقيراً لكنه قطعاً لا يتضور جوعا كما ادَّعى بعض الناشطين المناهضين للحصار، ذلك أن ما يجري هناك ذل وخزي رهيب بتعبير الصحيفة.

وخلصت ذي أوبزيرفر إلى القول إن ليس غزة وحدها هي التي أُضيرت بالحصار الذي أفسد كذلك الثقافة السياسية لإسرائيل نفسها والتي تغلب عليها النزعة العسكرية على نحو متزايد.

كما أن الحصار ألحق ضرراً بعلاقات إسرائيل الدبلوماسية إلى الحد الذي أدى إلى نفور تركيا –أقرب حلفائها بالعالم الإسلامي- منها، ودفع الولايات المتحدة إلى المطالبة بوضع حد له.

المصدر : الأوبزرفر