ما بين إسرائيل وقراصنة الصومال
آخر تحديث: 2010/6/5 الساعة 14:36 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/23 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مصادر للجزيرة: نسبة المشاركة في الاستفتاء على انفصال كردستان العراق تقترب من 80%
آخر تحديث: 2010/6/5 الساعة 14:36 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/23 هـ

ما بين إسرائيل وقراصنة الصومال

الزوارق الإسرائيلية تعترض أسطول الحرية (الفرنسية)

رأى مراسل صحيفة ذي إندبندنت المتخصص في شؤون الشرق الأوسط روبرت فيسك أن الإسرائيليين في هجومهم على أسطول الحرية الذي كان متجها لكسر الحصار المفروض على غزة قبل أسبوع، لا يختلفون عن قراصنة الصومال، ولكن الفرق الوحيد أن الإسرائيليين لا يطلبون الفدية.

وقال فيسك في مقال تحت عنوان "الحقيقة وراء الدعاية الإسرائيلية" إن الإسرائيليين يريدون فقط أن يجعلوا وسائل الإعلام تصب في صالحهم.

فبعد مرور أسبوع على اقتحام القوات الخاصة الإسرائيلية سفينة المساعدات، تحول المتضامنون على متنها إلى "نشطاء سلام مسلحين، وأشرار مناهضين للسامية ينغمسون في مشاعر الكراهية".

وتابع فيسك أن إعلان العائلات التركية عن أن أبناءهم يريدون الشهادة، تحولت بفعل الصحافة- إلى تأكيدات بأنهم جهاديون.

من مجزرة قانا 2006 (رويترز-أرشيف)
وذكر الكاتب أن سريلانكيا كتب له عن إصابة ابن أخيه أحمد (20 عاما) الذي كان على متن "الحرية" وكيف اندفعت الصحافة إلى منزل أهله في أستراليا للاستفسار عن ما إن كان أحمد جهاديا أم مفجرا انتحاريا محتملا؟ وهنا يقول فيسك إن الإعلام قد نجح.

ويسخر فيسك قائلا "لم يقل لنا أحد إذا كانت السفينة التركية تحمل مثل هؤلاء الرجال القساة- كيف لم يتم الكشف عن فظاعة مؤامراتهم لمساعدة إرهابيي غزة خلال رحلتها الطويلة من تركيا رغم مرورها في أكثر من ميناء؟".

وأضاف أنه لم يفاجأ شخصيا بقتل الإسرائيليين للمتضامنين على السفينة التركية لأن لديه شواهد على ذلك منها قتلهم المدنيين في لبنان، فقد شاهدهم وهم يراقبون مجزرة صبرا وشاتيلا على يد حلفائهم من المليشيات اللبنانية، وقال إن الإسرائيليين ارتكبوا مجزرتي قانا عامي 1996 و2006 و قتلوا 1300 فلسطيني في حرب إسرائيل على غزة مطلع 2009.

وأشار إلى قول رئيس الحكومة الإسرائيلية شمعون بيريز -الحاصل على جائزة نوبل للسلام- إن ثمة إرهابيين وسط الـ106 مدنيين الذين سقوطوا في قانا 1996، بأنه لا يمت للحقيقة بشيء، "ولكن من يبالي؟".

واستند الكاتب كذلك إلى وصف إسرائيل لمعد تقرير غولدستون اليهودي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون والذي خلص إلى أن إسرائيل ارتكبت جرائم حرب، بأنه "رجل شرير" واعتباره "مثيرا للجدل" من قبل إدارة أوباما "الشجاعة".

والدليل الأخير الذي تناوله فيسك كان قتل الموساد الإسرائيلي للقيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح في دبي باستخدام جوازات سفر أوروبية مزورة، واعتبار التزوير وليس القتل- "مجرد حادث" على لسان وزير الخارجية البريطاني السابق ديفد ميليباند.

أما المثير للدهشة -يقول فيسك- فإن العديد من الصحفيين الغربيين مع التركيز على التغطية الجبانة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لسفن المساعدات لغزة- يكتبون مثل الصحفيين الإسرائيليين، في حين أن العديد من الصحفيين الإسرائيليين يكتبون عن القتل بالشجاعة التي كان ينبغي على الغربيين أن يتحلوا بها.

"
الجيش الإسرائيلي كان يضم فقط 2% من المتدينين عام 1990، ولكن اليوم ارتفعت تلك النسبة لتصل إلى 30%.
"
فيسك
وتعليقا على مكونات الجيش الإسرائيلي، يعرج الكاتب على تحليل للصحفي الإسرائيلي أموس هارئيل من صحيفة هآرتس الذي قال إن الجيش كان يضم فقط 2% من المتدينين عام 1990، ولكن اليوم ارتفعت تلك النسبة لتصل إلى 30%.

ورغم أن فيسك يقول إن التدين لا غبار عليه، فإنه يرى أن المشكلة تكمن في أن معظم هؤلاء المتطرفين يؤيدون استعمار الضفة الغربية ويعارضون قيام الدولة الفلسطينية.

وفي الختام يقول فيسك، "نعم، الجيش الإسرائيلي جيش نخبوي وإنساني وبطولي ولا يعلى عليه، ولكن لا تخبروا القراصنة الصوماليين بذلك".

المصدر : إندبندنت

التعليقات