مناهج التاريخ بمدارس العراق تخلو من ذكر الغزو وصدام (الفرنسية-أرشيف)

تعكف الحكومة العراقية على إعادة صياغة منهج التاريخ الذي يُدرَّس للتلاميذ في بلاد ما بين النهرين دون أن يتضمن أي ذكر للغزو الأميركي أو نظام الرئيس السابق صدام حسين.

غير أن نوازع سياسية ومخاوف من أن تخوض تلك المهمة في وحل الخلافات الطائفية يعيق تقدمها في بلد كثيرا ما عانى من تحول تلك الانقسامات إلى صراع دموي، حسب صحيفة نيويورك تايمز الأميركية.

وقال غازي مطلق -المسؤول الحكومي عن إصلاح المناهج الدراسية- إنهم يحاولون فرز الموضوعات الحساسة، مشيرا على سبيل المثال إلى أن بعض أبناء الشعب العراقي يطلقون على أحداث العام 2003 وما رافقها من غزو لبلادهم تحريرا بينما يراه البعض الآخر يسميها احتلالا.

وأضاف أنه لهذا السبب كان رأي وزارة التربية والتعليم هو عدم إدراج الموضوع في المنهج الدراسي.

وكانت الحكومة العراقية قد شرعت في إصلاح مناهج التعليم عام 2008 تحت إشراف منظمة اليونسكو، في عملية سوف تستمر حتى 2012.

ونسبت الصحيفة إلى محمد الجواهري –نائب مدير المناهج بوزارة التربية والتعليم- القول إن المشكلة الأساسية تكمن في الطوائف، حيث تسعى كل طائفة لاستبعاد أي موضوع لا يتوافق معها.

وتعهد بأن وزارته ستعمل على حل هذه المشكلة في السنوات المقبلة، وكان الجواهري يشير بذلك إلى منهج التربية الإسلامية، وهو مزيج من التاريخ والدين يُدرّس للمدارس الحكومية ويخضع أيضا للمراجعة.

ويستشهد المسؤول التربوي بفريضة الصلاة قائلا إن أداءها لدى الشيعة مثلا يكون بإسدال اليدين وعند السنة بضمهما. وتساءل أي من الطريقتين علينا اتباعها؟

ومن قائل إن على المنهج أن يأخذ بالطريقتين للخروج من هذا المأزق، لكن الصحيفة الأميركية لا ترى فيه حلا سهلا في بلد عانى في الماضي القريب من الصراع الطائفي.

وأقر الجواهري بأن المجتمع العراقي ليس لديه حتى الآن نظام تعليمي يتقبل هذا النمط من تنوع الآراء.

وفي أحد كتب التاريخ المقررة حاليا لطلاب المرحلة الثانوية، لا يأتي ذكر لسقوط صدام حسين إلا لماما، حيث يكتفى بالإشارة إليه بتعبير "النظام السابق" أو "الطاغية".

وخلصت الصحيفة إلى القول إن مادة التاريخ في عهد "دكتاتورية صدام حسين" كانت تخضع لمقتضيات سلطة الدولة، أما في "عراق الديمقراطية اليافعة" فإن سرد التاريخ يبدو مدينا بالفضل للسياسة ولكن بطريقة مختلفة.

المصدر : نيويورك تايمز