متظاهرون أتراك يمزقون العلم الإسرائيلي قرب قنصلية تل أبيب بإسطنبول (رويترز)

اعتبر الكاتب الأميركي ديفد إغناشيوس أن الغارة الإسرائيلية على أسطول المساعدات الإنسانية التي كانت متجهة إلى غزة، تمثل فرصة لإسرائيل كي تتعلم من الأخطاء، وذلك بالانفتاح على تركيا وتدويل مشكلة غزة.

وقال إن الحكومات تخطئ، ولكن الذكية منها هي التي تتعلم من أخطائها، وإذا ما اتسمت الحكومة الإسرائيلية بالحكمة فإنها ستستخدم الضجة التي أثارها الهجوم على أسطول الحرية لإعادة النظر في سياساتها تجاه غزة والمنطقة.

وأشار الكاتب في مقاله بصحيفة واشنطن بوست إلى أن المشكلة الملحة بالنسبة لإسرائيل هي أن حصار غزة غير قابل للاستمرار لأنه يأتي بنتيجة عكسية. ففي حين تزداد قوة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، أصبحت إسرائيل تعاني من عزلة دولية متزايدة.

والأسوأ من ذلك حسب تعبير إغناشيوس- أن الحصار يجلب تحديا آخر يأتي من الجماعات الإغاثية والمسلحين الموالين لحماس، ولا سيما في ظل ما يقال عن المزيد من الأساطيل الإنسانية التي قد تنطلق إلى غزة.

وطرح سؤالا إثر فشل التسوية بين تركيا وإسرائيل حول سبل توصيل المساعدات لغزة قائلا: لماذا لجأت تل أبيب إلى خيار ينطوي على مخاطر عالية وهو الخيار العسكري؟

ويعزو الكاتب ذلك إلى أن إسرائيل اعتادت في الماضي على حرية العمل العسكري دون منازع في الشرق الاوسط، فقد قامت بالهجوم على أعدائها وترويعهم بكل جرأة وغالبا في أماكن بعيدة عن إسرائيل.

ولكن هذا النهج في المواجهة نجح بشكل كبير عندما كان خصوم إسرائيل من "العصابات المتخلفة والجيوش العربية العاجزة"، غير أنه أصبح أقل نجاحا في عصر الإنترنت وانتشار الصواريخ.

وذكر الكاتب أن التفوق العسكري الإسرائيلي أغوى تل أبيب للقيام بأكثر المغامرات خطورة وهي الحرب التي شنتها على لبنان عام 1982 التي يقول معظم الإسرائيليين إنها جعلت بلادهم أقل أمنا من ذي قبل.

"
الخطأ في الهجوم على أسطول الحرية يكمن في أن إسرائيل اختارت القتال مع تركيا التي تعتبر أكبر خطورة من حماس
"
والخطأ هنا (الهجوم على أسطول الحرية)، حسب الكاتب الأميركي، أن إسرائيل اختارت القتال مع تركيا التي تعتبر أكبر خطورة من حماس، مشيرا إلى أن أنقرة تسعى لتحدي الهيمنة الإسرائيلية كقوة عظمى في المنطقة.

وتساءل إغناشيوس قائلا كيف يمكن لإسرائيل وأميركا التعلم من الأخطاء وتطويع هذه الأزمة لتحقيق نتائج أفضل؟

ووجد الجواب في استخدام حقيقة أن "هذه الأزمة هي أزمة بين تركيا وإسرائيل، وليست فقط مشكلة مع غزة"، مذكرا بأن لدى تركيا طموحات إقليمية وأنها ليست جيبا إرهابيا ولا تستخدم الخطاب الذي ينكر ما تعرف بالمحرقة اليهودية، فهي دولة قوية وتسعى لتكون وسيطا في المنطقة، وبالتالي ينبغي إرضاء تعطشها للاحترام دون إضعاف إسرائيل.

كما رأى الكاتب أن المعادلة الدبلوماسية المناسبة تكمن في إشراك الأمم المتحدة في قضية غزة، موضحا أن إسرائيل عاجزة عن إيجاد حل لغزة بنفسها، لذلك "يجب أن تلجأ إلى مجلس الأمن، وهذا يبدأ بتحقيق أممي بشأن ما حدث مع أسطول الحرية، ثم بدور أممي أكبر في إعادة بناء غزة مع نشر قوات أمنية لمنع استيراد الأسلحة" (لحماس).

وفي الختام يدعو إغناشيوس إسرائيل إلى تبني سياسة المفارقة باعتبار أن خير وسيلة لإدارة أي مشكلة عويصة تكمن في تدويلها.

المصدر : واشنطن بوست