الناشطون على متن أسطول الحرية قبل الهجوم الإسرائيلي عليهم (الفرنسية)

اندلعت حرب أخرى بعد الغارة الإسرائيلية على أسطول الحرية الذي كان يقصد شواطئ غزة فجر الاثنين، وهي حرب كاميرات التصوير التي أمطرت الإنترنت والمحطات التلفزيونية بصور تسجيلية والتي أضفت غموضا على الحقيقة، حسب تعبير صحيفة نيويورك تايمز.

وقالت نيويورك تايمز إن القوة السياسية للصورة المتحركة تبدو جلية مجددا، كما حدث مع الفيلم المصور الذي أظهر العام الماضي مقتل الناشطة الإيرانية ندى سلطان التي أصبحت رمزا للمقاومة في إيران.

وأشارت الصحيفة إلى أن صور الفيديو المتعددة التي صدرت عن ناشطي الأسطول والجيش الإسرائيلي تحمل وجهتي نظر بحيث يؤكد كل طرف أن الآخر هو الذي بدأ بالاعتداء.

ولكن ما تفتقر إليه هذه الصور والكلام للصحيفة- الصادرة عن كلا الطرفين هو السياق، بمعنى أنه يصعب تحديد تسلسل الأحداث وببساطة تحديد المعتدي الأول، مشيرة إلى أن الصور جعلت الأمور أكثر غموضا.

ماكس هايوت مساعد مؤسس شركة لايفستريم في نيويورك التي تقدم خدمة البث المجانية على الإنترنت، يقول إن منظمي أسطول الحرية "اختاروا أن يجعلوا من رحتلهم إلى غزة حدثا إعلاميا" بما يبثونه عبر الإنترنت والأقمار الصناعية مما سمح للقنوات بإعادة بث صور الغارة أولا بأول.

والجيش الإسرائيلي أيضا استخدم قناة يوتيوب لبث 20 فيلما مصورا ومعززا أحيانا بالبيانات والتعليقات، في محاولة منه لإظهار أن جنوده كانوا في حالة دفاع عن النفس.

وقد شاهد أكثر من ربع مليون الصور التي بثها أسطول الحرية على موقع لايفستريم، حسب هايوت، وبعد الهجوم الإسرائيلي على الأسطول شوهدت تلك الصورة بأعداد لا تقدر.

"
قدرة أسطول الحرية على البث المباشر بينما تُطلق النيران توضح التحديات التي تواجهها السلطات في العصر الرقمي
"
ومن تلك المشاهد صور لجنود إسرائيليين يرفعون بنادقهم استعدادا للغارة.

وما هي إلا ساعات حتى بث الجيش الإسرائيلي صورا تظهر مصورا عسكريا يقف إلى جانب الجندي الذي يخاطب أسطول الحرية ويوجهه إلى الميناء.

فتلك الصور تحاول أن تعزز الفكرة بأن الجنود كانوا يتصرفون في حالة دفاع عندما أطلقوا النار على الناشطين.

ولكن المشكلة كما تقول نيويورك تايمز- أن أيا من تلك الأفلام لا تحدد مرحلة الهجوم الإسرائيلي، فالعديد من الناشطين يقولون إن الإسرائيليين أطلقوا قنابل غاز وجرحوا من كان على متن سفينة المساعدات قبل إنزال القوات الخاصة، وإن تصرف الناشطين كان ردة فعل.

واستكمالا للصور من قبل الطرفين، هناك التقارير الميدانية للصحفيين، منها ما بُث على يوتيوب من تقرير لمراسل الجزيرة الإنجليزية يقول فيه إن "السفينة كانت ترفع العلم الأبيض أثناء الهجوم الإسرائيلي، ورغم ذلك استمر الجيش بالقصف بالذخيرة الحية".

وقالت الصحيفة إن قدرة أسطول الحرية على البث المباشر بينما تُطلق النيران توضح التحديات التي تواجهها السلطات في العصر الرقمي.

وأشارت إلى أن هذا الحدث شكل تحديا أيضا لطرف ثالث مثل لايفستريم التي كانت العمود الفقري لنشر مشاهد الفيديو على الإنترنت.

وذكر هايوت أن القائمين على لايفستريم فكروا في مراقبة أشرطة الفيديو الحية، ولكنهم قرروا عدم القيام بذلك باعتبار أنها "مهمة إنسانية مثيرة للجدل ولكنها حقيقية".

المصدر : نيويورك تايمز