أكثر من مائة ألف من الأوزبك فروا من منازلهم (الفرنسية)

 ما زالت تداعيات الأزمة العرقية في قرغيزستان تهيمن على جل الصحف الأميركية التي عزا بعضها زيادة العنف لغياب سلطة محلية قوية, فيما تساءل البعض الآخر عن عدم تدخل روسيا لفض النزاع لعلاقتها القديمة بالمنطقة.
 
الجيش متهم
فقد كتبت نيويورك تايمز أن حوادث الشغب العرقية التي اندلعت مساء الخميس الماضي وقتلت المئات في مدينة أوش وفي أنحاء جنوبي قرغيزستان أثارت تساؤلات بشأن ما إن كان العنف تلقائيا، ثم زاد في غياب سلطة محلية قوية، أو أنه عمل قوات أكثر تنظيما لها علاقة برئيس قرغيزستان المخلوع كرمان بك باكييف؟
 
وقالت الصحيفة إن روايات سكان منطقة شاي توبي وعدد من التقارير الأخرى لشهود عيان, تضفي مصداقية كبيرة على الاشتباه في عنف منظم يشير إلى عناصر فاسدة في الحكومة القرغيزية والجيش, بل إن تورط فئة من الجيش يمكن أن يكون إشارة إلى أن الحكومة القرغيزية المؤقتة لا تسيطر تماما على الموقف.
 
وأشارت إلى أن شاي توبي لا تبدو قضية معزولة. فقد وصف عدة أشخاص من مناطق أخرى في أوش مشاهد مماثلة في أحياء مجاورة ومنازل تم الاعتداء عليها من قبل رجال في زي عسكري يستخدمون مركبات عسكرية قرغيزية وأسلحة.
 
وتؤكد تقارير الشهود صعوبة إقناع الأوزبك بالعودة إلى أوش والمناطق المحيطة لأن كثيرا منهم يعتبرون الحكومة عدوة لهم ومن ثم يسخرون من التأكيدات الرسمية بأن بإمكانهم العودة بأمان.
 
ومن جانبها أكدت الحكومة المؤقتة منذ البداية أن باكييف -الذي طرد في أبريل/نيسان الماضي- هو الذي حرض على الشغب لزعزعة استقرار البلد وتمهيد الطريق لعودته.
 
ويشار إلى أنه بالإضافة إلى مقتل مئات الأوزبك الأسبوع الماضي فقد فر أكثر مائة ألف آخرين من منازلهم، معظمهم من النساء والأطفال، الأمر الذي سبب أزمة على الحدود القرغيزية الأوزبكية.
 
وقال زعيم للعرقية الأوزبكية في أوش إن أدلة على تورط الجيش عززت مطالب الأوزبك بنشر قوة حفظ سلام دولية في المدينة ومباشرة تحقيق دولي للوقوف على أسباب هذه الأحداث.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن المثير في الأمر هو أن أحداث شاي توبي اندلعت بعد بداية العنف في أوش، الأمر الذي يناقض إيحاءات سابقة بأن هجمات إستراتيجية من قبل عملاء محرضين قد تكون هي التي أشعلت شرارة التوترات العرقية القديمة.
 
ومن المعلوم أن العرق الأوزبكي يمثل نحو 15% فقط من سكان قرغيزستان، لكنهم يمثلون نسبة أكبر في منطقة أوش. ورغم أنهم أقلية، فإنهم يعيشون في رخاء أكثر من القرغيز، وهذا عامل قد يكون له أثره في العداوات التي انفجرت كما يقول خبراء سياسيون.
 
تقاعس روسي
وفي سياق متصل أيضا تساءلت مجلة تايم عن أسباب عدم تدخل روسيا في أزمة قرغيزستان.
 
وقالت إن الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف ما زال يعتبر جنوبي قرغيزستان جزءا من باحته الجيوبوليتيكية, لكنه مع ذلك رفض التدخل لوقف المذابح التي تحدث هناك.
 
وأضافت أن زعم روسيا كونها الأخ الكبير في الاتحاد السوفياتي السابق, قد تلطخ إلى أبعد حد, ويقول خبراء إن حلفاء الدولة الآخرين يمكن أن يشككوا الآن في مغزى علاقتهم بموسكو.
 
"
تدخل روسيا سيكون له معنى في هذه الأزمة لأنه إذا أرسلت دول آسيا الوسطى المجاورة قوات حفظ سلام فمن المرجح أن تنحاز هذه القوات إلى أحد الجانبين في الصدامات العرقية، كما أن تدخل القوات الغربية لن يجدي نفعا لأنه ليس لديها خبرة بالمنطقة ولا تعرف اللغة
"
فيلكس كولوف، رئيس وزراء قيرغيزستان السابق
واعتبرت المجلة تقاعس روسيا أمام فرار آلاف اللاجئين الأوزبك من العنف أقل قليلا من الخيانة.
 
ونقلت عن رئيس وزراء قرغيزستان السابق فيلكس كولوف أن تدخل روسيا سيكون له معنى في هذه الأزمة لأنه إذا أرسلت دول آسيا الوسطى المجاورة قوات حفظ سلام فمن المرجح أن تنحاز هذه القوات إلى أحد الجانبين في الصدامات العرقية، كما أن تدخل القوات الغربية لن يجدي نفعا لأنه ليس لديها خبرة بالمنطقة ولا تعرف اللغة.
 
وأشارت إلى أن الأمل في احتمال تدخل روسيا ينبع من سابقة عام 1990 عندما أرسلت موسكو قوات إلى نفس المنطقة في قرغيزستان لوقف صدامات بين القرغيز والأوزبك راح ضحيتها ثلاثمائة شخص.
 
وأضافت أن روسيا سعت لاستعادة نفوذها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عندما شكلت منظمة معاهدة الأمن الجماعي عام 2002، وهو تحالف عسكري من سبع دول سوفياتية سابقة بما فيها قيرغيزستان. بل إن المنظمة شكلت في عام 2005 قوة رد فعل سريع ممولة ومجهزة جلها من روسيا للتعامل مع تفجر أعمال العنف والكوارث الطبيعية. ومع ذلك نجد روسيا وأعضاء المنظمة مترددين في إرسال قواتهم إلى هذه المنطقة.
 
والمشكلة الرئيسية في هذه القوة -كما يراها الجنرال المتقاعد ليونيد إيفاشوف الرئيس السابق للتعاون العسكري الخارجي في وزارة الدفاع الروسية- هي الحساسية السياسية المفرطة لقيادة المنظمة وفي مقدمتها روسيا.
 
وختمت المجلة بسؤال عن ما يمنع تحرك روسيا ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي؟ مشيرة إلى أن بعض المحللين يعتقدون أن هذا التحالف العسكري الشاب غير مستعد لتحمل المسؤولية في أول بعثة لحفظ السلام الدولي, وأن روسيا بأي حال تعرف أنها ستضطر لدفع الفاتورة وتوفير معظم القوات.

المصدر : الصحافة الأميركية