جنبلاط يقترح منح الفلسطينيين بلبنان حقوقهم الإنسانية (الجزيرة-أرشيف)

لاحظت الصحف اللبنانية أن مجلس النواب انقسم على نفسه طائفيا لدى تقديم رئيس كتلة "اللقاء الديمقراطي" وليد جنبلاط اقتراحا بخصوص منح الفلسطينيين حقوقهم في لبنان، إثر سجال نشب بين الكتل المسيحية المعارضة له وباقي الكتل الأخرى المؤيدة.

فأشارت صحيفة النهار إلى أن هذا السجال استوجب تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري لسحب لغم الاصطفاف، وإحالة الاقتراح إلى لجنة الإدارة والعدل تمهيدا لمناقشته ضمن مهلة شهر وإعادته إلى الهيئة العامة.

وقالت الصحيفة إن التناغم بدا واضحا بين نواب "القوات اللبنانية" و"الكتائب" و"تكتل التغيير والإصلاح" مشيرة إلى أن النبرة العالية التي تخللت البحث تمثلت في مهاجمة جنبلاط لما وصفه باليمين اللبناني الغبي.

ونقلت النهار عن بري قوله "أنا بالطبع مع حقوق الفلسطينيين بغية رفع الغبن وصفحات من الحرمان عن اللاجئين" مؤكدا أن الموضوع سيبقى على جدول الأعمال في الجلسة المقبلة "ولن أتراجع عنه".

وقال "الغاية من التأجيل ليست طي هذا المشروع في أدراج مجلس النواب ولجانه. وهذا الحرص ليس عندي وحسب، بل إنما عند صاحب الاقتراح النائب وليد جنبلاط فضلا عن تأييد رئيس الحكومة الحريري وجهات أخرى في المجلس، لذلك من المهم الموافقة بالإجماع بما يعبر عن الوفاق الوطني اللبناني".

وعلى هامش الجلسة عقد اجتماع بين بري والنائب من كتلة الكتائب سامي الجميل ونواب آخرين، وتبين أن الأجواء ليست مؤاتية للمصادقة على اقتراحات جنبلاط.

انقسام مذهبي
من جانبها قالت صحيفة الديار إن اقتراحات جنبلاط الأربعة بشأن حقوق الفلسطينيين المدنية والإنسانية في البلاد كادت أن تفجر مجلس النواب بعد أن شهد انقساما نيابيا من نوع جديد يختلف عن الانقسام التقليدي بين فريقي 8 و14 آذار، وحمل طابعا مذهبيا واصطفافا من النواب المسيحيين في التيار الوطني الحر والقوات والكتائب وبعض نواب المستقبل الذين رفضوا الاقتراحات.

أما النواب المسلمون وبكل ألوانهم السياسية من حزب الله إلى أمل والمستقبل والاشتراكي، فقد أيدوا إقرار الاقتراحات مع التأكيد على رفض التوطين.

ولفتت الديار إلى أنه بعد التصويت لصالح صفة الاستعجال والاتجاه إلى إقرار الاقتراحات، ارتفعت لهجة النواب المسيحيين وخرج بعضهم من القاعة اعتراضا عليها وسعيا لخفض النصاب البرلماني.

وأثارت تحركات المسيحيين استياء الحريري، ودفعت جنبلاط إلى القول "لم أر أغبى من اليمين اللبناني، منذ 62 عاما لم يتغير شيئا ولن يتغير بعد مائة عام" وحذر من تزايد ما وصفه بالحركات الأصولية.

لاجئون بأحد المخيمات الفلسطينية بلبنان(الجزيرة-أرشيف)
غباء تاريخي
وقال جنبلاط لصحيفة الأخبار إنه توقع رد الفعل هذا، ولكن "ليس إلى هذه الدرجة من الغباء، هذا غباء تاريخي، وهو ليس غباء مسيحيا لأن هناك طبقة من المسيحيين ناضلت من أجل القضايا العربية".

ولدى سؤاله بشأن تحويل الاقتراحات إلى اللجان النيابية، أجاب جنبلاط بأن "اللجان بلا طعمة، ويجب أن يكون هناك قرار سياسي وإلا فإن الوضع سينفجر" مشيرا إلى أن "الحق الفلسطيني سينتصر لا محالة، ولكن ما حصل أكد أن مقولة لبنان أكبر مؤيد للحق الفلسطيني هي كذبة".

وتلفت الصحيفة إلى أن النواب المعترضين يقرون بضرورة إعطاء الفلسطينيين حقوقهم، لكن شكلت الجملة التي كانت تتبع كلمة "لكن" في خطابهم نقطة التحول التي قوضت هذه القوانين.

فالنائب جورج عدوان يقول "أنا مع مسؤوليتنا الوطنية والتزامنا بحقوق الشعب الفلسطيني، ولكن من خلال مشروع قانون تقدمه الحكومة، وأنا ضد العجلة".

أما النواب المؤيدون لهذه القوانين فكانت لهم وجهة نظرهم الخاصة، وحاولوا إقناع زملائهم بأنها تصب في مصلحة لبنان أولا لأنها ستسهم في تغيير صورة لبنان أمام المحافل الدولية.

وعلّق النائب عقاب صقر بالقول "لا يجوز أن تكون إسرائيل أفضل من لبنان من ناحية إعطائها الحقوق للفلسطينيين بحسب دراسة أجرتها صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية".

المصدر : الصحافة اللبنانية