الأسد (يسار) أثناء لقائه وفد الكونغرس مطلع هذا الشهر (الأوروبية-أرشيف)

أرسلت وزارة الخارجية الأميركية بعثة دبلوماسية وتجارية على مستوى عال إلى سوريا، وهو ما يشكل محاولة أخرى لإدارة الرئيس باراك أوباما لاستمالة الرئيس بشار الأسد والنأي به عن تحالفه الإستراتيجي مع إيران.

وذكرت وول ستريت جورنال أن الوفد الأميركي يتكون من مدراء تنفيذيين من كبرى الشركات التقنية الأميركية، منها مايكروسوفت وديل وغيرها من الشركات التي لا تستطيع العمل في سوريا بسبب العقوبات المفروضة على دمشق، وفقا لمسؤولين أميركيين.

وتشير الصحيفة الأميركية إلى أن البعثة مثيرة للجدل في ضوء المزاعم الأميركية بأن سوريا تنقل صواريخ إلى حزب الله، وهو ما ينفيه كل من الحزب ولبنان وسوريا نفسها.

وقال المسؤولون الأميركيون إن هذا الوفد سيلتقي الأسد وحكومته لبحث تسهيل تدفق تكنولوجيا المعلومات إلى سوريا التي يعتبرها مجلس الحريات بأنها ضمن "أكثر الدول قمعا في العالم".

كما سيلتقي الوفد رجال أعمال من سوريا وأعضاء في المجتمع المدني وسيتوجه إلى جامعتين سوريتين بارزتين في زيارة لمدة أربعة أيام وتنتهي يوم الخميس.

ووفقا لمسؤولين أميركيين ضمن الوفد، فإن الأسد أعرب عن رغبته لإدارة أوباما بتطوير البنى التحتية للاتصالات التي تعرضت للخطر بسبب العقوبات الأميركية المفروضة منذ 2004.

ومن ناحيتها، تنظر وزارة الخارجية الأميركية إلى تلك البعثة بوصفها اختبارا لنوايا الأسد في تحسين العلاقات مع واشنطن، وتمهيد الطريق أمام بيئة سياسية أكثر انفتاحا داخل سوريا.

ونقلت وول ستريت عن مسؤول أميركي رفيع المستوى قوله "إننا ذاهبون ونحن منفتحون، ولم نفعل ذلك من قبل مع هذا النوع من البلاد"، وأعرب عن تفاؤله بأن تحقق هذه الزيارة التعاون، ولكنه استطرد قائلا "لا يمكن أن نضمن ذلك حتى تنتهي الزيارة".

سوريا متهمة بتسليح حزب الله
(الفرنسية-أرشيف)
غير أن بعض صناع القرار وناشطين حقوقيين سوريين انتقدوا الأخبار بشأن بعثة الخارجية، وقالوا إن الأسد لم يستجب لأي من مطالب أوباما منذ إعلان الأخير عن تحول في السياسة الأميركية تجاه الانخراط مع دمشق.

وتابعوا أن سوريا استمرت في تزويد الجماعات المسلحة العاملة في لبنان والأراضي الفلسطينية بالمال والسلاح، وذكَروا برفض دشق التعاون مع المحققين الأمميين في مزاعم تطوير سوريا أسلحة الدمار الشامل.

وأعرب بعض الناشطين السوريين عن مخاوفهم من أن "قمع دمشق للمعارضين السياسيين ربما يزداد إذا تمكنت الحكومة من تطوير تقنيات أكثر تعقيدا".

ولفتت وول ستريت جورنال إلى أن إدارة أوباما اتخذت في الأشهر الماضية عدة خطوات لتخفيف القيود عن بعض الصادرات مثل أجهزة الاتصالات التي كان يحظر دخولها إلى بلاد مثل إيران والصين والسودان خشية استخدامها من قبل الحكومات كأداة للقمع.

وكان المسؤولون الأميركيون قد أعربوا علنا عن أملهم بشق صف التحالف الإستراتيجي بين سوريا وإيران، وذلك عبر تلبية رغبة الأسد في تحديث اقتصاد بلاده.

المصدر : وول ستريت جورنال