أوزبكية تبكي بجوار منزلها المحترق بمدينة أوش (الفرنسية)

مع تفاقم موجة العنف العرقي في قرغيزستان, ركزت الصحف البريطانية والأميركية اليوم على المخاوف من انتشار رقعة الاشتباكات الدموية لتشمل أماكن أخرى في تلك المنطقة من آسيا الوسطى, وعلى التساؤل عن ما إن كان هذا الصراع سيدفع كلاً من روسيا والولايات المتحدة للتدخل؟

ونقلت صحيفة ذي ديلي تلغراف عن نشطاء في حقوق الإنسان اتهامهم السلطات القرغيزية ليس لفشلها في وقف العنف فحسب, بل وللضلوع فيه في بعض الأحيان.

ووصف طاهر مقصدوف من منظمة "مواطنون ضد الفساد" ما يجري هناك بالمذبحة.

وقالت الصحيفة إن الاضطرابات في قرغيزستان –إحدى جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق- أذكت المخاوف في روسيا والولايات المتحدة والصين، مشيرة إلى أن واشنطن تستخدم قاعدة جوية في مناس شمالي البلاد والتي تبعد 190 ميلاً من مدينة أوش لتموين قواتها في أفغانستان.

أما صحيفة ذي إندبندنت فذكرت أن الاعتداءات على الأوزبك الذين يشكلون نحو 15% من السكان قلَّت على ما يبدو مقارنة بالأيام السابقة، ومع ذلك هناك تقارير لا تزال تتحدث عن أحداث عنف في الجنوب, ولا سيما في مدينة جلال آباد.

ويقول شهود عيان إن شوارع أوش -ثاني أكبر مدن البلاد- وجلال آباد ظلت خالية تقريبا من أي وجود عسكري طوال الأيام الفائتة، فيما يزعم العديد من اللاجئين الأوزبك أن الجنود القرغيزيين شاركوا في المذابح.

وأضافت الصحيفة أنه لم يتضح بعد السبب الحقيقي وراء اندلاع الاشتباكات، فيما تدَّعي الحكومة المؤقتة في العاصمة بشكيك أن عملاء "مأجورين" موالين للرئيس السابق مسؤولون عن إثارة الاضطرابات.

"
قرغيزستان هذه الدولة الصغيرة بتعداد سكانها البالغ 5.5 ملايين نسمة, كانت مجتمعا مدنيا متطورا نسبيا ينعم بصحافة حرة
"
ذي غارديان
شائعات
وراجت شائعات بأن شجاراً حدث في إحدى الكازينوهات المحلية، أو أن جدالاً عنيفاً دار عندما رفض أحد الركاب دفع قيمة الأجرة لسائق تاكسي.

وأشارت الصحيفة إلى أن ثمة روايات تروج بأن مجموعة من الرجال الأوزبك اغتصبوا نساءً وهو ما أثار غضب القرغيزيين.

وتحت عنوان "حرب في قرغيزستان: ما الذي تسبب في العنف؟", كتب الصحفي مارك تران بصحيفة ذي غارديان يقول إن محللين يرون أن فراغاً في السلطة منذ أبريل/نيسان الماضي هو الذي أتاح للانتهازيين إثارة التوتر السياسي خدمة لأهدافهم الخاصة.

وعاد الكاتب في حسرة بالذاكرة إلى الوراء قليلا عندما نالت خمس من جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق استقلالها حيث كانت الآمال معقودة على قرغيزستان لكي تؤسس شكلاً من أشكال الحكم الرشيد.

لكن تلك الآمال ما لبثت أن تبددت في ظل حكم الرئيس الأسبق عسكر أكاييف الذي اتهمته المعارضة بالمحسوبية والفساد والاستبداد.

ثم جاء من بعده الرئيس قرمان بك باكاييف فكرّس السلطة في يد عائلته ونهب أموال الدولة ومنح العقود المجزية لأصدقائه وأقاربه حتى أطاحت به غضبة الشعب في أبريل/نيسان الماضي.

غير أن الحكومة المؤقتة التي تولت مقاليد السلطة صارت من الضعف بحيث عجزت عن تقديم نفسها كإدارة متماسكة أو منسجمة، أو أن تبدو شفافة فيما يتعلق بتصريفها للأمور في الأوقات التي يكتنفها الغموض والقلق الشديد، ذلك أنها افتقرت لأيديولوجية أو إستراتيجية عامة وطغت فيها نوازع الخلاف.

"
حجم الخسائر البشرية ونقص المواد الغذائية والأدوية دفع اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى اعتبار الوضع في جنوبي قرغيزستان كارثة إنسانية
"
تايم الأميركية
الهروب من الجحيم
من جانبها أفردت مجلة تايم -ذات التأثير على مراكز البحوث وصناع القرار في الولايات المتحدة- مقالاً مطولاً تناولت فيه بالتحليل والتعليق أحداث العنف في قرغيزستان.

ونسبت إلى بعض الخبراء الذين لم تذكر هوياتهم القول إن العنف قد يتفشى في أرجاء المنطقة, "حيث أفرزت الكراهية العرقية وندرة الموارد جواً مواتياً لصراع عبر الحدود".

وحذرت المجلة من أن روسيا والولايات المتحدة سيخسر كلاهما الكثير إذا ما سقطت قرغيزستان في أتون الفوضى.

ونبَّهت المجلة إلى أن الأوزبك الهاربين من جحيم، ما أن يعبروا الحدود فسيتم إيواؤهم قرب مساكن الأقلية القرغيزية المقيمة في شمالي أوزبكستان، مما يهيئ الأجواء لشن عمليات انتقامية عليهم.

وخلصت تايم إلى القول إن على المجتمع الدولي أن يقرر في الأيام المقبلة ما إن كان على استعداد لتلبية طلب الحكومة القرغيزية المؤقتة لإرسال مساعدة عسكرية.

وأضافت أن روسيا تدرس الطلب لكنها أشارت إلى أنها لن تمضي وحدها في هذا الطريق خاصة أن لديها هي الأخرى قاعدة عسكرية مهمة في الشمال.

غير أنه لا موسكو ولا واشنطن تبدوان متلهفتين إلى التورط في حرب أهلية محتملة أو في اشتباكات عبر الحدود.

المصدر : تايم,ديلي تلغراف,غارديان,إندبندنت