النووي الأردني مأزق أميركي
آخر تحديث: 2010/6/14 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/6/14 الساعة 13:23 (مكة المكرمة) الموافق 1431/7/3 هـ

النووي الأردني مأزق أميركي

اتفاقية التعاون النووي بين واشنطن وعمان تحشر أوباما (يمين) في مأزق (الفرنسية-أرشيف)

يجري المسؤولون الأميركيون والأردنيون مفاوضات للتوصل إلى اتفاقية تعاون نووية تقضي بالسماح للشركات الأميركية بتصدير مكونات نووية ومعرفة فنية للأردن الذي يعد من أقرب الحلفاء العرب لأميركا في الشرق الأوسط.

وذكرت وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس باراك أوباما تنظر إلى الأردن بوصفه الشريك المحتمل في برنامجها العالمي الرامي لتعزيز الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، كجزء من خطة على نطاق أوسع لزيادة الضغط على دول الشرق الأوسط الأخرى، وخاصة إيران وسوريا، بهدف التحلي بالشفافية إزاء برامجها النووية.

وفي مقابلة مع الصحيفة قال الملك الأردني عبد الله الثاني "أعتقد أنه سيتم العمل بالطاقة النووية في الأردن بطريقة يشترك فيها القطاعان العام والخاص بحيث يطلع الجميع على ما يجري".

وأضاف أنه "إذا استطعنا أن نكون نموذجا للشفافية، فهذا سيدفع الآخرين للتحلي بذلك".

غير أن وول ستريت تقول إن هذه الشراكة تحشر إدارة أوباما في الزاوية، إذ إنها تحاول أن تفي بوعودها في تعزيز الاستخدام المدني للطاقة الذرية، دون أن تثير سخط إسرائيل وتدفع إلى سباق التسلح في الشرق الأوسط.

جوهر الخلاف

"
واشنطن تطلب من عمان عدم إنتاج الوقود النووي في حين أنه حق يتمتع به الأردن بموجب توقيعه على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية
"
وهذه الاتفاقية التي يتم التفاوض عليها تفرض قيودا على الأردنيين أيضا، حيث تطلب واشنطن من عمان عدم إنتاج الوقود النووي في حين أنه حق يتمتع به الأردن بموجب توقيعه على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وبالتالي لا يبدو أن الأردنيين يمكن أن يتنازلوا عن ذلك بفضل اكتشافهم الأخير لوجود كميات كبيرة من اليورانيوم الخام.

مسؤولون أردنيون رفيعو المستوى يقولون إن عمان لا يمكن أن تتخلى عن حقها في إنتاج اليورانيوم بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية لأسباب إستراتيجية واقتصادية على السواء.

ويضيف المسؤولون أنه إذا وافق الأردن على هذا الشرط الأميركي فإن ذلك سيقوض سلامة المعاهدة، وسيحد من طموح الأردن الذي يسعى كي يصبح "مزودا للوقود النووي ومركزا للتصدير في المنطقة".

وحسب مسؤولين أردنيين وأميركيين، فإن إخفاق الطرفين في الاتفاق على هذه المسألة قد يصيب اتفاقية التعاون في مقتل.

من جانبه يقول رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية خالد طوقان "إننا نعتقد أن معاهدة حظر الأسلحة النووية عالمية"، وأضاف "لا نوافق على تطبيق الشروط والقيود التي تفرض من خارج إطار المعاهدة على أساس منطقة معينة أو بلد معين".

غير أن المفاوضين الأميركيين يصرون على التزام عمان بشراء الوقود النووي من السوق العالمي لضمان عدم تحويله داخليا لأغراض عسكرية، وقالت الصحيفة إن ذلك هو جوهر الخلاف بين إيران والغرب.

والأردن من ضمن عدد من الدول العربية -ومنها مصر والإمارات والبحرين- تسعى كي تصبح أولى دول الشرق الأوسط في تطوير صناعة الطاقة النووية المدنية، أما إسرائيل فهي البلد الوحيد في المنطقة الذي يُعتقد أنه يملك أسلحة نووية ولكنه لم يقدم على بناء مصانع للطاقة النووية.

أسباب اقتصادية

"
الطموح النووي الأردني مدفوع بأسباب اقتصادية، لا سيما وأن المملكة الأردنية تعتمد على النفط المستورد بنسبة 95%، وهي من بين دول العالم التي تمتلك أصغر الاحتياطيات من المياه الصالحة للشرب
"
وأشارت الصحيفة إلى أن الطموح النووي الأردني مدفوع بأسباب اقتصادية، لا سيما وأن المملكة الأردنية -التي تقع بين إسرائيل وعملاقي النفط: السعودية والعراق- تعتمد على النفط المستورد بنسبة 95%، وهي من بين دول العالم التي تمتلك أصغر الاحتياطيات من المياه الصالحة للشرب.

غير أن اكتشاف ما لا يقل عن 65 ألف طن من اليورانيوم الخام في الصحراء خارج عمّان عام 2007 دفع الملك عبد الله إلى إصدار أوامره لإعادة صياغة إستراتيجية البلاد الاقتصادية.

ويقوم علماء الجيولوجيا من فرنسا والصين بتمشيط المناطق الصحراوية في الجنوب والوسط والشرق للبحث عن مزيد من اليورانيوم، ويعقد الأردن الأمل على استخدام مصانعه الأربعة من الطاقة النووية المقترحة لتصدير الكهرباء إلى العراق وسوريا بحلول 2030.

وكان الملك عبد الله قد اتهم إسرائيل بالضغط على دول مثل كوريا الجنوبية وفرنسا كي لا تبيع تكنولوجيا نووية للأردن، وهو ما نفاه المسؤولون الإسرائيليون، وأشار إلى أن "أفعال إسرائيل الخفية" دفعت العلاقات بين البلدين إلى أدنى مستوى لها منذ توقيع اتفاقية السلام عام 1994.

ووفقا لمسؤولين أردنيين فإن الملك الأردني التقى الرئيس الأميركي في أبريل/نيسان الماضي خلال قمة الأمن النووي بواشنطن، وبحثا معا قضية السلام في المنطقة وقضايا حظر انتشار الأسلحة النووية.

المصدر : وول ستريت جورنال

التعليقات