برنامج إيران النووي هدف للقرار الدولي (رويترز-أرشيف)

احتفت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس بقرار مجلس الأمن الدولي القاضي بفرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي المثير للجدل, فسوَّدت صفحاتها بالتقارير الإخبارية والتعليقات الصحفية والتحليلات السياسية بشأن مضمون القرار ومغزاه وما قد يترتب عليه من تداعيات.

فقد نشرت صحيفة ديلي تلغراف المحافظة دليلا موجزا لحزمة العقوبات. وينص القرار الدولي على فرض حظر على بيع أسلحة هجومية -بما فيها الدبابات القتالية- لإيران, ويمنع ممارستها أنشطة متعلقة بالصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس حربية نووية.

ويفرض القرار أيضا تجميدا للأصول الخارجية المملوكة لأربعين شركة وبنكا وهيئة حكومية إيرانية, مطالبا الدول الأعضاء في مجلس الأمن بمراقبة أنشطة المؤسسات الإيرانية.

ويمنح القرار الدول الحق في إيقاف وتفتيش السفن المنخرطة في عمليات تجارية مع إيران. كما يحظر الاستثمارات الإيرانية في مناجم اليورانيوم والمصادر الأخرى التي قد تتحول لمنفعة برنامجها النووي.

وبموجب القرار, يُمنع جواد رحيقي –الذي يترأس أحد فروع منظمة الطاقة الذرية الإيرانية- من السفر إلى الخارج.

واعتبرت صحيفة تايمز الواسعة الانتشار حزمة العقوبات الجديدة هي الأشد حتى الآن وقد تكون الفرصة الأخيرة للحيلولة دون امتلاك الجمهورية الإسلامية قنبلة نووية.

وقالت الصحيفة إن من غير الواضح ما إذا كان الوقت سيسمح للقوى الكبرى بحث إمكانية فرض حزمة أخرى من العقوبات قبل أن تُفلح إيران في تصنيع قنبلة نووية.

غير أن المحللين أبدوا شكوكا في قدرة الإجراءات الجديدة على كبح الطموحات الإيرانية. فإيران –كما يذكرون- تمكنت تماما حتى الآن من الالتفاف حول العقوبات, وهي لا تزال تبحث في الوسائل اللازمة لنقل المعدات والإمدادات الأخرى التي تحتاجها.

"
الاقتصاد الإيراني يعاني من مصاعب جمة حتى قبل العقوبات الجديدة. فالنمو الاقتصادي منخفض أو بالأحرى منعدم, ومعدلات البطالة في ارتفاع, والتضخم في ازدياد, وعائدات قطاع النفط والغاز في تدنٍ
"
إيان بلاك/غارديان
القرار الهدية
أما صحيفة غارديان –التي تُعبّر عن يسار الوسط في بريطانيا- فترى في العقوبات هدية من الأمم المتحدة للنظام الحاكم في إيران, إذ تمنح الرئيس محمود أحمدي نجاد الفرصة لتحدي العالم والخروج ظافرا.

وقالت في افتتاحيتها إن الولايات المتحدة بعد صدور قرار فرض العقوبات الجديدة لم تعد بحاجة للعرض الإيراني الذي يقضي بإرسال 1.2 طن من اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى تركيا لمعالجته ليصير وقودا للمفاعلات.

واعتبرت هذا الإحساس من جانب الولايات المتحدة خطأ ربما لم يحن الوقت بعد كي يندم عليه الرئيس باراك أوباما.

وأضافت أن من خططوا للقرار أخفقوا في التعاطي مع "حقيقتين مزعجتين", تتمثل أولاهما في أن حركة المعارضة التي يقودها مير حسين موسوي تعتبر هي الأخرى أن تخصيب اليورانيوم حق من الحقوق الوطنية وتعارض جولة أخرى من العقوبات.

أما الحقيقة الثانية فهي أن أحمدي نجاد نفسه سيستسيغ تلك العقوبات لما تتيح له من فرصة لتحدي العالم والخروج منها ظافرا.

وفي رؤية مغايرة, قال الصحافي البريطاني إيان بلاك إن الرئيس أحمدي نجاد ربما سيضطر لاستنزاف موارد الدولة لتمويل طموحاته النووية.

"ولكن كيف سيكون رد فعل العاطلين عن العمل والجوعى؟", يتساءل بلاك –الصحافي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط – في معرض تعليقه المنشور في صحيفة غارديان نفسها.

وقال إن الاقتصاد الإيراني يعاني من مصاعب جمة حتى قبل العقوبات الجديدة. فالنمو الاقتصادي منخفض أو بالأحرى منعدم, ومعدلات البطالة في ارتفاع, والتضخم في ازدياد, وعائدات قطاع النفط والغاز في تدنٍ.

ومن وجهة نظر الكاتب, لا أحد يتوقع انهيار الاقتصاد لكن العقوبات سيكون لها تأثير نفسي على الأرجح.

المصدر : الصحافة البريطانية