السجون العربية غوانتانامو أخرى (الجزيرة-أرشيف)

قال الصحفي البريطاني روبرت فيسك إن العالم الإسلامي يعج بالسجون التي على شاكلة معتقل غوانتانامو الأميركي الذائع الصيت, لكن لا أحد يعيرها اهتماماً.

وتحت عنوان "للعرب معسكرات اعتقالهم أيضاً", كتب فيسك في مقاله الأسبوعي بصحيفة ذي إندبندنت البريطانية متسائلاً "مَن من القراء يستطيع ذكر اسم سجين واحد حبيس في معسكرات الاعتقال العربية؟".

وعمد فيسك إلى إطلاق عبارة معسكرات اعتقال أو (غولاغ), ليحيل القراء إلى معتقلات العمل القسري التي كان النظام السوفياتي السابق يودع فيها معارضيه ليذيقهم ألوان العذاب.

ويمضي الكاتب متسائلاً "مَن مِن السياح الزائرين لمصر يعرف أن حراس سجن طرة يرغمون النزلاء على اغتصاب بعضهم بعضاً؟ وكم من الرجال سلمهم الأميركيون أو حلفاؤنا المسلمون إلى مصر وسوريا والمغرب؟".

ورصد الكاتب الذي يقيم في بيروت حالتين لمواطنين سوريين رأى فيهما مثالين حيين للدلالة على ما ذهب إليه في مقدمة مقاله.

وتساءل "هل سمع أحدكم عن بهاء مصطفى جوغل ومحمد أيمن أبو عطوط", ذاكراً حتى أرقام هويتهما.

وقال إن بهاء جوغل كان يعيش ويعمل في باكستان مع أسرته حين داهمت الشرطة منزله في 30 يناير/ كانون الثاني عام 2002 لتلقي القبض عليه بأوامر من أحد الضباط الأميركيين على ما يبدو.

غير أن عائلة جوغل أصيبت بالصدمة فيما بعد حينما علمت بترحيله إلى سوريا بعد ثلاثة أشهر من اعتقاله بقليل.

أما محمد أبو عطوط, وهو صهر جوغل, فقد كان جنديا بالجيش السوري في مطلع ثمانينيات القرن الماضي عندما اندلعت انتفاضة تنظيم الإخوان المسلمين ضد نظام حافظ الأسد.

وبعد سحق الانتفاضة تلقى أبو عطوط إنذاراً بأنه سيعتقل, ففر بجلده إلى بيروت ومن هناك إلى تركيا حيث تزوج وأنجب بناته الأربع.

ولما انقضت 13 سنة على وجوده هناك ألقت السلطة التركية القبض عليه وسلمته إلى السوريين.

وفجأة, وفي صبيحة أحد الأيام في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2005, اتصل أبو عطوط بعائلته في تركيا ليبلغها بأنه أُفرج عنه.

لم يجرؤ أحد من أفراد العائلة أن يتحدث عن تفاصيل اعتقاله, لكن في 6 يوليو/ تموز من العام التالي أعيد اعتقاله على حين غرة.

وفي حالتي جوغل وأبو عطوط لم تتسرب أي أخبار عنهما ولا يعرف أحد سبباً لاعتقالهما ولا تهماً ضدهما, كما لم يقدما للمحاكمة. وكل ما قالته ليلى التركية زوجة أبو عطوط هو أنه "تعرض لأبشع أنواع التعذيب" إبان فترة سجنه الأولى جعلته محطماً بدنياً ونفسياً.

المصدر : إندبندنت