مشعل يتوقع تغييرا في شروط الرباعية (الأوروبية-أرشيف)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل أن الولايات المتحدة ترسل مبعوثين بشكل متعاقب للحوار مع الحركة، ولكن واشنطن تفتقر إلى الشجاعة لإعلان الحوار.

وأثنى مشعل في حديثه لصحيفة ذي غارديان على الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الذي التقى به في دمشق، وعلى الرئيس السوري بشار الأسد الذي احتضن اللقاء قبل عشرة أيام.

وكان مشعل قد أبلغ ميدفيديف أن الولايات المتحدة تتحاور معه، معربا عن ثقته بأن الجميع سيدركون في القريب العاجل أن عليهم التعامل مع حماس.

ولفتت الصحيفة إلى أن الزعم بأن أميركا تحاور حركة تصفها بأنها إرهابية سيثير استياء الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي تقوم قواته الأمنية باحتجاز وتعذيب قادة بارزين من حماس في الضفة الغربية.

وقد يُنظر إلى ذلك الزعم والكلام للصحيفة- على أنه مؤشر على التصدعات التي باتت تصيب الإجماع الغربي على المضي في عزل حماس، مذكرة بأن روسيا واحدة من أعضاء الرباعية (أميركا والأمم المتحدة وأوروبا وروسيا) التي تطالب بالاعتراف بإسرائيل، وتعتبر ذلك شرطا مسبقا للجلوس على طاولة المفاوضات.

ويتوقع مشعل أن يطرأ تغيير على تلك الشروط التي وصفها بأنها شرك حتى بالنسبة للرباعية نفسها.

ويشير إلى أن المسؤولين الغربيين يدركون الآن أن الحصار الذي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة فشل وأن الوقت قد حان لإنهائه.

وأكد مشعل أن موازين القوى تغيرت في الشرق الأوسط وسط ظهور إيران وتركيا وسوريا قوى إقليمية، أما مصر فتخوض معركة الخلافة التي تشلّها عن أن تكون لاعبا إقليميا.

ونتيجة لذلك يتابع مشعل- فإن إسرائيل خسرت نفوذها في فرض الشروط على القيادة الفلسطينية الضعيفة برام الله.

حرب جديدة

مشعل: حماس وحزب الله أكثر قوة سياسيا وعسكريا بعد الحروب التي شنتها إسرائيل
(الأوروبية-أرشيف)
ويقول القيادي في حماس إن إسرائيل -مع شعورها بانحسار نفوذها- تحتاج لخوض حرب جديدة ولكنها مقيدة بسبب التشكيك في ذاتها، معتبرا أن حربها على لبنان عام 2006 وعلى غزة 2009، جعلت حزب الله وحماس أكثر قوة سياسيا وعسكريا.

وتعليقا على التدريبات العسكرية التي تهدد بها إسرائيل كلا من سوريا وحزب الله وحماس، أشار مشعل إلى أن الجبهة التي ستختارها لن تكون نزهة، مضيفا أن إسرائيل لا ترغب في السلام ولكن خيار الحرب لن يكون سهلا عليها أيضا.

وقال مشعل إن "الحرب على غزة ربما تبدو خيارا سهلا، ولكن ذلك سيكون وهما، ليس بسبب وجود أسلحة مناسبة، بل لأن إسرائيل ستجابه شعبا لم يعد لديه شيء يخسره".

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين في حماس قولهم إنهم يجرون دراسة على أساليبهم العسكرية التي استخدموها في رد الهجوم الإسرائيلي عام 2009، ويعملون على صواريخ ذات مدى أطول قادرة على إصابة الدبابات بشكل فاعل.

الوحدة الوطنية

ميتشل (يسار) هدد مصر والسلطة بقطع المساعدات الأميركية عن السلطة الفلسطينية
 (الفرنسية-أرشيف)
وحول الوحدة بين حماس وحركة التحرير الوطني (فتح) قال مشعل إن الرئيس الأميركي باراك أوباما قدم خطابا شجاعا في القاهرة ولكنه تراجع خلال شهر وسط ضغوط المسؤولين في الإدارة لمنع تحقيق الاتفاق بين الحركتين.

وكان المبعوث الأميركي جورج ميتشل قد قال للسلطة الفلسطينية ومصر إن الولايات المتحدة ستقطع مساعداتها عن السلطة الفلسطينية إذا تم تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حماس والفصائل المسلحة الأخرى.

واستبعد مشعل المصالحة الفلسطينية في الوقت الراهن نظرا "لأن الأولية الأميركية تنصب على استئناف مفاوضات غير مباشرة"، مشيرا إلى أن التعاطي مع عباس في ظل غياب تسوية يخدم الغرض الأميركي لأنه ضعيف ولأن الاتفاق بينه وبين وحماس سيقوي الموقف الفلسطيني في المفاوضات.

وتعتقد حماس أن تسعة أو عشرة أعضاء في جامعة الدول العربية، منها السعودية, يدعمون -سواء بشكل سري أو علني- تشكيل حكومة الوحدة.

وذكر مشعل أن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل حمل وثيقة من حماس إلى مصر قبيل القمة العربية بسرت الليبية، تضم آخر اقتراحات الحركة منها تشكيل قيادة فلسطينية تمثل جميع التيارات، ومجلس أمني لإصلاح القوات الأمنية في غزة، ولجنة لتنظيم الانتخابات.

غير أن المصريين أضافوا ثلاثة شروط وهي اعتراف حكومة الوحدة الجديدة بحل الدولتين وحدود 1967 ومبادرة السلام العربية، وهذه المطالب كما وصفها مشعل- بمثابة اعتراف بإسرائيل.

وفي الختام أكد خالد مشعل استمرار الحركة في الاحتفاظ بحقها في المقاومة حتى تعود إسرائيل إلى حدود 67، وقال إن "السلام لن يتحقق إلا بإرغام إسرائيل على تقديم تنازلات، وهذا سيحدث فقط عندما تواجه شريكا فلسطينيا قويا".

المصدر : غارديان