هل سيجني الناتو ثمار إستراتيجيته في قندهار؟ (الفرنسية-أرشيف)

حذر باحث أميركي من أن منطقة قندهار معقل حركة طالبان جنوب أفغانستان ستمثل المحك الأهم حتى الآن في إستراتيجية قائد القوات الأميركية وقوات الناتو هناك الجنرال ستانلي ماكريستال.

وتعتمد تلك الإستراتيجية على زيادة الموارد وحملة شاملة لمحاربة "التمرد" في أفغانستان.

ويعتقد جوناثان والاس مساعد رئيس نيو أميركا فاونديشن, في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي, أن الإستراتيجية الغربية في أفغانستان تنطوي على سلسلة من العمليات بدلا من معركة ضارية واحدة.

وسيكون النجاح أو الفشل بالولاية الأفغانية الجنوبية –المعقل التاريخي لطالبان– هو من سيقرر زخم ومسار العمليات خلال العام 2011 عندما تبدأ طلائع القوات الأمريكية بمغادرة أفغانستان وفقا للجدول الزمني.

وتنظر طالبان إليها على أنها معركة رئيسية، وفي هذا السياق هاجمت طالبان ساحة القاعدة الجوية في قندهار من خلال عملية معقدة نهاية الأسبوع.

فإذا اعتبرت قندهار هي العرض الحقيقي فإن مرجة كانت هي البروفة النهائية لها, وهي لا تسير على ما يرام.



الاجتثاث المستحيل
ويرى والاس في مقاله أن عملية مرجة لم تفلح في استئصال عناصر طالبان, الذين يواصلون إرهاب السكان وتقويض الحكومة الأفغانية التي كان من المفترض أن تترسخ فيما اصطلح على تسميته (حكومة في الانتظار).

ومن الواضح أنه ليس بإمكان قوات التحالف القضاء على المقاتلين قضاء مبرما, على الرغم مما بدا من نجاح في إخراجهم من قواعدهم في المعركة الأولى.

المهمة الصعبة في أفغانستان (رويترز-أرشيف)
ونقل والاس عن كاريوتا غال, الذي وصفه بأنه أحد أفضل المراسلين بأفغانستان, القول "إن طالبان عبارة عن رجال قرويين لم يغادروا المنطقة إطلاقا بالرغم من أنهم يتخلون عن القتال فور بدء العملية العسكرية ولكنهم وجدوا بالتدريج وسائل خفية للعمل, حيث يتحركون في مجموعات صغيرة غالبا بالدراجات النارية أو مشيا على الأقدام".

ويضيف المراسل قائلا "وبدلا من الانتظار فقط من أجل أن تسنح لهم الفرصة ليعاودوا التمرد, يجب إقناع المقاتلين المحليين بمناصرة الحكومة الأفغانية".



لكن الافتقار إلى الأمن وضعف أداء القوات المسلحة الأفغانية وبطء وتيرة المشاريع الحكومية, تسببت في تقويض مصداقية إستراتيجية ماكريستال(وشركائها بالحكومة الأفغانية) وعملت على مضاعفة أساليب طالبان للتخويف.

مآلات الإستراتيجية
وبرغم أن هجوم مرجة ما يزال مستمرا فإن ثمة أشياء كثيرة تظل مطلوبة. ومع اقتراب انتهاء الجدول الزمني المحدود لزيادة القوات, لا يمكن لماكريستال أن يكرر تجربة مارجة في قندهار لما تنطوي عليه من تقيد واتساع برقعة الأرض.

ويقول الجنرال إن الهجوم تأجل حتى فصل الخريف, ويبدو أن المساعي لتحسين الحكومة المحلية لم تعط نتيجة كبيرة، وعمليات الاغتيال التي تقوم بها طالبان قد زرعت الرعب في شوارع قندهار الترابية.

إلى جانب ذلك فإن على قوات الناتو التعامل مع أحمد والي كرزاي الأخ الغامض غير الشقيق للرئيس الأفغاني حامد كرزاي.

فإذا ما اختار الغرب أن يجعل من وجود والي كرزاي قضية معلقة, فهو بذلك يخاطر بفقدان دعم حكومة كرزاي الذي اعتبر خلال زيارته واشنطن قبل أسبوعين مشكلة أخيه في قندهار منتهية.

ويمضي والاس في مقاله ليؤكد أنه في ضوء برنامج الانسحاب المختصر المقرر في يوليو/ تموز 2011, لا يوجد سوى القليل من الوقت من أجل تحسين الوضع وإصلاحه.

فمن أجل إبطاء زخم طالبان قبل بدء انسحاب القوات الإضافية, يجب أن تأتي عملية قندهار بنتائج سريعة.

"
اقرأ أيضا: أهم بنود الإستراتيجية الأميركية الجديدة في أفغانستان
"

خطط بديلة
غير أن وجود عوامل تزيد الأمر تعقيدا في قندهار -ومن بينها وضعها كمركز روحي لحركة طالبان-  يجعل من المتعذر تحقيق ذلك.

وقد يؤدي الفشل في قندهار -حيث تبدو طالبان تتقدم في تحقيق ما وعدت به من شن هجوم في الربيع- إلى إجبار المخططين العسكريين على تمديد الجدول الزمني للقوات الإضافية أو القبول بنتائج دون الأفضل في قندهار ومحاولة الالتفاف حولها.

أما على الجانب السياسي –يضيف المقال- فإن الفشل قد يؤخرأيضا انطلاق محادثات المصالحة، أو قد يفرض على حلفاء أميركا والناتو التفاوض من موقع غير موقع القوة الذي سبق وتصوروه.

وخلص والاس إلى القول إن المشاكل المستمرة في مرجة تظهر أن عملية قندهار ربما لن تتم على الوجه الأمثل كما خطط لها, معربا عن أمله بأن تكون هناك خطة "ب " ( وربما ج) أو يؤجل التحالف القيام بذلك كله إلى السنة المقبلة مع تراجع في الإمكانيات السياسية والقدرات العسكرية.

المصدر : فورين بوليسي