اليونان شهدت احتجاجات على إجراءات التقشف المحتملة في البلاد (الفرنسية)

أشار أستاذ العلوم السياسية الأميركي ستيفن وولت إلى ما وصفه بإجماع بعض خبراء الاقتصاد على أن أزمة ديون اليونان هي نتاج لخلل داخلي متعلق بكيفية تسيير البلاد لنظامها الاقتصادي، مضيفا أن الأزمة تثير تساؤلات كبيرة بشأن النظم الاقتصادية وغيرها في الاتحاد الأوروبي.

وأوضح الكاتب في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية أن بعض عوامل الخلل في الاقتصاد اليوناني ربما تعود لسوء خيارات الاستثمار وعدم كفاءة عمل نظام الضرائب والتضخم في الميزانيات العامة واستمرار العجز المالي في ظل المنافسة المتدنية وغيرها.

وقال إن الأزمة الاقتصادية اليونانية ربما تشكل ضربة خطيرة للاتحاد الأوروبي برغم نجاحاته الماضية وإيجاده عملة مشتركة، حيث تتمثل المشكلة المركزية للاتحاد الأوروبي في عدم إيجاده آلية مؤسسات صحيحة عند اتخاذ تلك الخطوة.

ومضى إلى أن تخلي الدول عن عملاتها الخاصة جعلها غير قادرة على التعامل مع الأزمات المالية أو العجز في الميزانية عن طريق تخفيض قيمة العملة، مشيرا إلى أنه في ظل غياب هذه المرونة, فإن الاتحاد الأوروبي أصبح بحاجة إلى سلطة اقتصادية أكثر مركزية مثل بنك مركزي أوروبي حقيقي أو نظام ضرائب موحد.

البعض يخشى أن يطال لهب الأزمة الاقتصادية مستقبل الاتحاد الأوروبي (الفرنسية)

ولاية فقيرة

وقال إنه لو كانت أوروبا دولة موحدة وكانت اليونان إحدى الولايات الفقيرة فيها لما نشأت المشكلة من الأصل، مضيفا أن استقرار اليورو اعتمد على افتراضات وصفها بأنها ساذجة.

وأشار وولت إلى أن افتراضات الدول الأوروبية بالشأن الاقتصادي تقوم على التقيد بالقوانين والالتزام إزاء العجز المالي عند أحد الأعضاء ضمن أهداف وهوامش معينة، مضيفا أن الاتحاد النقدي الأوروبي لم يكن مستعدا "للطقس السيئ".

ومضى إلى القول إن الاتحاد الأوروبي مر بسنتين قاسيتين في ظل الأزمة المالية الراهنة وإنه أيضا لم يكن يمتلك آلية للتعامل مع ثورة بركان آيسلندا الذي تسبب في فوضى وتشويش للحركة الجوية فوق أوروبا كلها.

وأضاف أن الاتحاد يعاني جراء منظومة مضطربة من السياسات القومية السيئة التنسيق، مما اضطر اليونان إلى اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لترتيب برنامج إعادة هيكلة ملائم بدلا من توجهها إلى شركائها الأوروبيين.

الصوت الواحد
وعلى صعيد متصل، شكك الكاتب في قدرة الاتحاد الأوروبي على التحدث بصوت واحد في السياسة الخارجية, حيث إنه بالرغم من إيجاد رئيس للمجلس الأوروبي وممثل أعلى للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، بقيت السياسة الخارجية وضمنها السياسة الاقتصادية حكرا على الزعماء القوميين في المقام الأول مع ما ينطوي عليه ذلك من وصفة للانقسام والتأجيل.

ويرى وولت أن الإخفاقات الأخيرة يمكن أن تؤدي بالاتحاد إلى التوسع في إيجاد المؤسسات الأوروبية وإلا تكشف قصر نظر المشروع الأوروبي, في ظل بقاء ظاهرة القومية بشكل حي في دول الاتحاد وضعف الرغبة في مواجهة الأخطار الخارجية بعد انتهاء الحرب الباردة.





وفي حين قال الكاتب إنه لا ينذر بانحسار فكرة الاتحاد الأوروبي أو تلاشيها، مضى إلى أنه من غير المرجح بشكل كبير رؤية دمج أو توحيد ذي مغزى للسلطة في الاتحاد في المستقبل القريب.

المصدر : فورين بوليسي