أحد ضحايا هجمات الطائرات بدون طيار شمالي وزيرستان الباكستانية (الفرنسية-أرشيف)

تحاول الكاتبة كريستين فير تفنيد بعض الانتقادات الموجهة للهجمات التي تشنها الطائرات الأميركية بدون طيار والتي تتسبب في قتل أعداد كبيرة من المدنيين في مناطق القبائل الباكستانية، وتقول إن الناس يخلطون بين هجمات الطائرات بدون طيار وغارات الناتو في أفغانستان.

وتضيف فير، وهي الأستاذة المساعدة في مركز السلام والدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون بواشنطن، في مقال لها نشرته مجلة فورين بوليسي الأميركية أن كثيرا من الأميركيين باتوا يعارضون استخدام الطائرات بدون طيار في تنفيذ اغتيالات ضد مسلحين يختفون في مناطق القبائل الباكستانية بذرائع مختلفة، مضيفة أن ذلك لا يمنع الآخرين من حق الإدلاء بدلوهم.

وأشارت الكاتبة الأميركية إلى تصريحات الخبير بالأمم المتحدة فيليب أليستون البارحة والمتمثلة في اعتزامه الطلب من الولايات المتحدة نقل مسؤولية برنامج الطائرات بدون طيار الذي تتعهده وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أي) ووضعه تحت عهدة ومسؤولية الجيش الأميركي وإخضاعه للقانون الدولي.

ويرى مراقبون أن هجمات الطائرات بدون طيار التي تستخدمها الوكالة الأميركية تسببت في مقتل أربعة عشر فقط من "قادة الإرهابيين" في مقابل قتلها قرابة سبعمائة من المدنيين أو ما يعادل خمسين مدنيا مقابل مسلح واحد، مما أثار مشاعر الغضب لدى المدنيين وأدى إلى "إنتاج مزيد الإرهابيين".

باكستان شهدت احتجاجات ضد هجمات الطائرات بدون طيار بمناطق القبائل (الفرنسية-أرشيف)
مناطق القبائل
وبينما أوضحت الكاتبة أن أعداد القتلى من المدنيين بفعل هجمات الطائرات بدون طيار في مناطق القبائل الباكستانية تعود غالبا لمصادر في حركة طالبان باكستان، نسبت لمسؤولين باكستانيين كبار قولهم إن أعددا قليلة من المدنيين يلقون حتفهم بالهجمات، وإن براءة بعضهم إزاء علاقته بالمسلحين مشكوك فيها.

ومضت فير إلى أن البعض يخلط بين هجمات الطائرات الأميركية بدون طيار في مناطق القبائل الباكستانية الحدودية، وبين الغارات الجوية الأميركية التي تجري في الأراضي الأفغانية.

وأنحت الكاتبة باللائمة على طائرات حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تشن هجماتها في الأراضي الأفغانية المجاورة، وبكون طياريها هم الذين يتسببون في مقتل المزيد من المدنيين وليست الطائرات الأميركية بدون طيار.

وأوضحت أن قوات الناتو في أفغانستان سرعان ما تطلب دعما من سلاح الطيران عند اشتباكها مع "العدو" في الحرب على أفغانستان، وأن الطيارين يقذفون بقنابل كبيرة وثقيلة دون ضرورة وأن تلك القنابل تتسبب في قتل مدنيين.

معلومات استخبارية
وتمضي فير لتقول إن الطائرات الأميركية بدون طيار تنفذ هجمات مخططة مسبقا ومبنية على معلومات استخبارية، وإنها لا تسفر عن مقتل العديد من المدنيين بالمقارنة مع هجمات الناتو.



كما أشارت إلى أن إسلام آباد لا تنشر شرطة لحفظ الأمن أو إلقاء القبض على المطلوبين في مناطق القبائل، وأن الجيش الباكستاني عاجز عن ما سمته استئصال "الإرهابيين" في تلك المناطق برغم محاولاته المتكررة.

ومضت إلى أن الجيش الباكستاني تسبب في تشريد مئات الآلاف في تلك المناطق دون جدوى تذكر في محاربة "الإرهاب" مما يعني أن الطائرات بدون طيار ربما تكون البديل الأمثل، وفق الكاتبة.

المصدر : فورين بوليسي