هل سيحارب الناتو ثانية؟
آخر تحديث: 2010/5/25 الساعة 20:32 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/25 الساعة 20:32 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/11 هـ

هل سيحارب الناتو ثانية؟

خبراء من لجنة أولبرايت استشرفوا مهمات الناتو بعد أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

في مقال نشرته مجلة فروين بوليسي الأميركية على موقعها الإلكتروني تحت عنوان"هل سيحارب الناتو ثانية؟" تطرق مدير تحرير مجلة سمول وورز ماغزين، روبرت هادوك في 21 الجاري إلى توصيات الخبراء بشأن إستراتيجية حلف الناتو المقبلة.

يفيد المقال بأن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت كانت قد ترأست لجنة من الخبراء مهمتها مراجعة "المفهوم الإستراتيجي" للناتو الذي أجرى آخر مراجعة لإستراتيجيته في العام 1999. والمفهوم الإستراتيجي هو وثيقة رسمية تلخص هدف الناتو الثابت وطبيعة مهماته الأمنية الأساسية.

في يوم 17 مايو/أيار أصدرت مجموعة أولبرايت تقريرها الذي يستشرف البيئة الأمنية حتى العام 2020. ووضعت قائمة بالتوصيات عن الكيفية التي يتوجب على الناتو التعامل وفقها وأهمها: أن يقلل من حجمه ويخفض مهماته وعملياته وأن يمرر الكرة ويسند المهمة إلى الآخرين بعد ذلك.

طالبت لجنة أولبرايت الناتو بالتكيف مع طبيعة الأخطار الحديثة. ووفقا لما تقوله فإن الناتو بحاجة إلى استعدادات وتحضيرات أفضل ضد الهجمات الإلكترونية والصواريخ البالستية والتهديدات غير التقليدية.

ذكريات أفغانستان ستمنع الدول الأعضاء بالناتو من خوض مغامرات عسكرية جديدة(الفرنسية-أرشيف)
تخفيف العمالة
ولاحظ التقرير أن العديد من الدول الأعضاء بالحلف التي -أرهقت التكاليف البشرية المفرطة ميزانياتها الدفاعية- تنفق النزر اليسير على التجهيزات العسكرية الحديثة. وطالب أيضا قيادة الناتو المتخمة بالعاملين والجنرالات الكثيرين الذين يتجولون في مقره الرئيس بالتخفيف من حجم العاملين هناك.

واستنادا إلى تركة الحلف من أفغانستان, وعقب مراجعة العبر المستخلصة منها طالب معدو التقرير بوضع ضوابط تحكم عمل الناتو زمانيا ومكانيا مرة أخرى خارج حدوده. ويذّكر هؤلاء قراءهم بأن الناتو منظمة إقليمية وليست عالمية, فمواردها المالية محدودة وهي خاضعة لأولويات أخرى, ولا توجد لديها الرغبة للقيام بمهمات يعتبر التصدي لها من مهمة مؤسسات ودول أخرى.

ورغم أن التقرير ترك الباب مفتوحا بشأن فرضية قيام الناتو بمهمة أخرى خارج نطاق حدوده, فإنه ناقش وبشكل مبسط القيود السياسية لبعض الدول الأعضاء وأثر ذلك على طموحات المنظمة. فالدول الأعضاء التي لها قوات في أفغانستان, ستنضم حتما إلى القافلة الأميركية التي ستبدأ في الانسحاب في العام 2011. وبعد ذلك من المرجح أن يترك العجز المالي الساحق والذكريات المريرة في أفغانستان معظم أعضاء الحلف الأوروبيين عاجزين عن المشاركة في أي مهمات عسكرية ذات شأن.

في الختام راجعت المجموعة أهمية شراكات الناتو المتعددة التي تشمل علاقة الحلف بكل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي, وروسيا, والبحر الأسود ومناطق القوقاز, وآسيا الوسطى وأفريقيا. كما ناقش التقرير الحاجة إلى تحسين عقيدة الناتو بخصوص العمل بالاشتراك مع  المنظمات المدنية غير الحكومية.

ويقول المؤلفون "الناتو قوي ومتعدد الإمكانيات والمهارات ولكنه ليس معدا على الإطلاق لمواجهة كل المهمات". وشكل التقرير دعوة للناتو لاستغلال علاقاته من أجل أن يوكل المهمات إلى الآخرين.

الخبراء أوصوا بتخفيض عدد العاملين بمقر الناتو ببروكسيل (رويترز-أرشيف)
الدور الناشئ
إن مناقشة التقرير المطولة لتلك الشراكات مقرونة بالتدهور الأكيد في قدرات الناتو العسكرية وضعف حماس أعضائه للدخول في حملات عسكرية جديدة,  يشيران إلى الدور الناشئ للحلف. 

فقد ولت الأيام التي كان فيها الناتو مسلحا حتى النواجذ بغرض التصدي للجيش السوفياتي. وسوف يتراجع دور الناتو العسكري في حقبة ما بعد أفغانستان ممهدا الطريق أمام دور دبلوماسي بكل معنى الكلمة. أما العاملون في بروكسل -الذين سيبقون بعد انحسار الدور العسكري- فإنهم سيمضون مزيدا من الوقت في التنسيق مع المنظمات غير الحكومية والمقاولين بدلا من توجيه كتائب الدبابات.

المصدر : فورين بوليسي
كلمات مفتاحية:

التعليقات