دعوة لأميركا لمرونة أكبر مع تركيا
آخر تحديث: 2010/5/22 الساعة 15:20 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/22 الساعة 15:20 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/9 هـ

دعوة لأميركا لمرونة أكبر مع تركيا

رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قبل لقاء نظيره اليوناني في أثينا (الفرنسية-أرشيف)

يرى أستاذ العلوم السياسية الأميركي ستيفن وولت أن على الولايات المتحدة التعامل مع تركيا بطريقة جديدة بعد الآن، وذلك إثر انطباعاته في إسطنبول عن مؤتمر "الدبلوماسية التركية والنظام الإقليمي والعالمي للقرن الواحد والعشرين" الذي عقد منتصف الشهر الجاري برعاية وزارة الخارجية التركية.

وبينما يعبر وولت عن تزايد فضوله إزاء المبادرات الدبلوماسية التركية الأخيرة، يقول إن المسؤولين الأتراك اتسموا بالحيوية والثقة بالنفس وهم يعبرون في المؤتمر عن فخرهم الكبير بما حققته الحكومة على المسرح الدولي، وإنهم يعتقدون جازمين أنهم يقودون البلاد في الاتجاه الصحيح.

وأثنى الكاتب على الحكومة التركية الحالية لما سعت إلى تحسين علاقات البلاد مع دول الجوار وأبرزها مع سوريا ومع خصم تركيا التاريخي اليونان، بالإضافة إلى تحسن علاقات تركيا مع روسيا وحتى مع أرمينيا، ذلك في الوقت الذي لم يتمكن فيه الأميركيون من تحسين علاقاتهم مع دمشق أو إقامة علاقات ودية مع طهران كما فعلت أنقرة.

وتحاول تركيا الاستفادة من وضعها الجغرافي وتاريخها السياسي لتقدم نفسها كوسيط متواجد على الدوام بين مختلف أطراف النزاعات الإقليمية، كما هو الحال في وساطتها السابقة بين سوريا وإسرائيل أو مبادرتها الأخيرة إزاء البرنامج النووي الإيراني.

"
أهمية تركيا تبرز من خلال سعيها لتصبح محط أنظار مختلف العاملين الإقليميين والقادرة على التحدث معهم جميعا
"
العاملون الإقليميون
كما تسعى تركيا لتجعل من نفسها محط أنظار مختلف العاملين الإقليميين والقادرة على التحدث معهم جميعا, ما من شأنه إبراز أهمية تركيا وتعزيز شعبية الحكومة في الداخل.

ويتساءل الكاتب بشأن مدى استمرارية هذه السياسة التركية على المدى البعيد؟ حيث يقول إنه بينما قوبلت انتقادات تركيا لإسرائيل بشأن الحرب على غزة بالاستحسان في العالم العربي، فإنها تسببت في إلحاق الضرر بالعلاقات العسكرية التركية مع إسرائيل وعقدت علاقات أنقرة مع واشطن.

وتثور شكوك في بعض أذهان المسؤولين الأميركيين بشأن توجه تركيا الجديد أو فيما إذا كانت تسعى لتكون قوة إستراتيجية إقليمية؟ أو ما إذا تم إدخال هذا المفهوم في صلب عمل المؤسسة السياسية؟ أو أن التوجه التركي يبقى مجرد مبادرة كبيرة من جانب الحزب الحاكم الحالي ( حزب العدالة والتنمية الإسلامي)؟

كما تساءل وولت في ما إذا كانت المبادرات التركية الجديدة ستصمد أمام ما وصفه بالانهيار الاقتصادي طويل الأمد؟ وبشأن أي تطورات يمكن أن تقلل من شعبية حزب العدالة والتنمية وتجيء بمجموعة أخرى أو تحالف آخر لتولي السلطة؟

الحرب الباردة
وأشار الكاتب إلى أن القضايا الداخلية التركية لم تبرز في النقاشات العامة للمؤتمر والتي تركزت في معظمها على القضايا الدبلوماسية والسياسة الخارجية.

"
الولايات المتحدة ستتعامل مع تركيا بطريقة جديدة حيث إن الحرب الباردة انتهت وأن الانتقال التركي إلى الديمقراطية لا رجعة فيه
"
ويخلص وولت إلى الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ستتعامل مع تركيا بطريقة جديدة حيث إن أيام الحرب الباردة قد ولت، وإن الانتقال التركي إلى الديمقراطية أمر لا رجعة عنه.

ويرى الكاتب أن القادة الأتراك ملتزمون بانتهاج سياسة خارجية تهدف لتأمين الحد الأعلى من المصالح القومية التركية كما يرونها هم، وأنه إذا كانت الولايات المتحدة ستحاول التعامل مع الحكومة التركية الحالية بنفس الطريقة التي تعاملت بها مع الحكومات السابقة, فإنه ليس لواشنطن أن تتوقع نجاحا أكثر من ذلك الذي حققه الأميركيون في الفترة من 2002 إلى 2003.




ويختتم الكاتب بالقول إنه إذا كان الأميركيون سيصغون ويتعاملون مع تركيا بدرجة معينة من المرونة, فعندها سيكون هناك فرصة جيدة لبناء علاقات يمكنها تحقيق فوائد غير متوقعة في السنوات العديدة القادمة.

المصدر : فورين بوليسي

التعليقات