حادثة السفينة الحربية لكوريا الجنوبية تثير ردود فعل عالمية غاضبة (الأوروبية-أرشيف)

ركزت الصحف البريطانية على تداعيات تفجير السفينة الحربية التابعة لكوريا الجنوبية ورد الفعل الدولي على هذا العمل ونتيجة التحقيق التي تشير بإصبع الاتهام إلى كوريا الشمالية وتوعدها بالرد على أي ثأر ضدها.
 
توعد بالثأر
فقد كتبت ديلي تلغراف أن كوريا الشمالية تحدت الإدانة التي وجهها العالم لها على إغراق السفينة الجنوبية وتعهدت بحرب شاملة إذا تم التفكير في الثأر منها.
 
وفي أخطر هجوم منذ عشرين عاما كشف تقرير تحقيق أن طوربيدا تابعا لكوريا الشمالية كان مسؤولا عن إغراق البارجة الحربية شيونان التابعة لكوريا الجنوبية والتي غرقت يوم 26 مارس/آذار وراح ضحيتها 46 شخصا.
 
وقالت الصحيفة إن كوريا الجنوبية تعهدت باتخاذ إجراءات مضادة حازمة ضد كوريا الشمالية ومن المحتمل أن تناشد الأمم المتحدة لفرض مزيد من العقوبات على هذه الدولة "المارقة".
 
ومن جانبه سارع الرئيس الأميركي باراك أوباما بتقديم دعمه القوي والقاطع لنظيره الكوري الجنوبي لي ميونغ باك. وقال البيت الأبيض إن هذا الهجوم يشكل تحديا للسلام والأمن الدوليين. كما انضمت بريطانيا واليابان وأستراليا لإدانة هذا العمل.
 
وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ إن كوريا الشمالية لم تبال تماما بحياة البشر والأعراف الدولية، وأضاف أن بريطانيا تعمل على إعداد رد جماعي ملائم لهذا العمل المشين.
 
ومع ذلك أنكرت كوريا الشمالية بشدة مسؤوليتها عن الهجوم ووصمت التحقيق بأنه "تلفيق نسقه مجموعة من الخونة". وقالت إنها سترد فورا على أي انتقام وعقوبات إضافية "بأشكال مختلفة من الإجراءات الصارمة بما في ذلك حرب شاملة". ويذكر أنها خلال الأسابيع الأخيرة بدأت تحشد المزيد من قواتها على الحدود مع كوريا الجنوبية.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن رد الصين -آخر حليف رئيسي لبيونغ يانغ- جاء حذرا وفاترا حيث قالت إن على كل الأطراف أن تحافظ على هدوئها، وإنها ستقدم تقييمها الخاص للنتائج. وأضافت أنه بدون دعم الصين في مجلس الأمن فمن المحتمل أن تفلت كوريا الشمالية من العقاب.
 
عقوبات دولية
وفي سياق متصل أيضا نقلت إندبندنت عن متحدث باسم لجنة الدفاع الشمالية أنهم سيردون على محاولة معاقبة كوريا الشمالية بحرب شاملة تشارك فيها كل الأمة بشعبها.
 
"
رد الفعل الدولي الغاضب -لكن غير الفعال- لما يبدو عملا عدائيا أثيما من قبل كوريا الشمالية يؤكد على أن امتلاك سلاح نووي -حتى وإن كان بدائيا- يمكن أن يجعل دولة صغيرة في مأمن من عمل عسكري
إندبندنت
"
وقالت الصحيفة إن نتيجة التحقيق في غرق بارجة كوريا الجنوبية سيمهد الطريق لإحالة كوريا الشمالية إلى مجلس الأمن وللولايات المتحدة لتضيفها على قائمتها ضمن الدول الراعية للإرهاب.
 
واعتبر البيت الأبيض إغراق السفينة عملا عدائيا ضد القانون الدولي والهدنة التي أنهت الحرب الكورية عام 1953.
 
ونوهت الصحيفة إلى أن ثأر كوريا الجنوبية أو المجتمع الدولي من كوريا الشمالية أمر مستبعد لأن البلد مستهدف بالفعل بعقوبات شديدة.
 
ورجحت الصحيفة أيضا سعي الولايات المتحدة لمنع تصعيد حادثة السفينة شيونان إلى أزمة. وأضافت أنه بينما قد تسعى الصين لكبح جماح كوريا الشمالية لأنها لا تريد تدهور علاقاتها مع كوريا الجنوبية، فإن إغراق السفينة الحربية يؤكد عجزها عن السيطرة على نظام كيم جونغ إيل.
 
ويذكر أن تقرير لجنة التحقيق الذي يصف كيفية انشطار السفينة إلى نصفين بفعل الانفجار جاء فيه أن الدليل الفني استبعد اشتباها سابقا بأنها أغرقت بفعل لغم مهجور من الحرب الكورية.
 
وكان هناك دليل قاطع على استخدام طوربيد في التفجير حيث جمعت أجزاء من مروحة الدفع بما في ذلك محرك التسيير وقطعة التوجيه من مكان الغرق. وهذه الشظايا مطابقة لحجم وشكل الطوربيدات المستخدمة في كوريا الشمالية كما هو موضح في دليل الاستعمال المرفق للمشترين الأجانب وكان عليها أيضا علامات باللغة الكورية.
 
وهناك دليل إضافي أورده التقرير أن بعض الغواصات الصغيرة وسفينة كبيرة تدعمها كانت قد غادرت قاعدة بحرية في كوريا الشمالية في البحر الغربي قبل يومين إلى ثلاثة أيام من الهجوم وعادت إلى الميناء بعد يومين إلى ثلاثة أيام منه.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن رد الفعل الدولي الغاضب -لكن غير الفعال- لما يبدو عملا عدائيا من قبل كوريا الشمالية يؤكد على أن امتلاك سلاح نووي -حتى وإن كان بدائيا- يمكن أن يجعل دولة صغيرة في مأمن من عمل عسكري. ولا حاجة لكوريا الشمالية أن تهدد باستخدام أسلحة نووية بما أن عاصمة كوريا الجنوبية سول تقع داخل مرمى مدفعيتها.
 
واستبعدت الصحيفة قيام كوريا الجنوبية بعمل عسكري ضد الشمالية لأنها لا تريد بدء حرب مع قوة نووية، كما أن لديها الكثير لتخسره اقتصاديا من أي عمل عسكري خطير يمكن أن يعطي انطباعا بأن حربا شاملة أمر مرجح مهما كان مستبعدا. لكنها لم تستبعد قيام كوريا الشمالية بتجربة صواريخ أطول مدى من باب الترهيب لعدم إقدام كوريا الجنوبية على القيام بعمل مضاد.
 
وتطرقت الصحيفة إلى الاحتمال الأرجح وهو المزيد من العقوبات الأممية على كوريا الشمالية. لكنها قللت من هذه الخطوة ما لم تدعمها الصين وهذا الدعم من المحتمل أن يكون غير وشيك.

المصدر : الصحافة البريطانية