الدول الكبرى تريد الضغط على طهران رغم الاتفاق النووي الثلاثي (الفرنسية-أرشيف)

تحت عنوان "إيران والاتفاق والمجلس" كتبت نيويورك تايمز في افتتاحيتها اليوم أنه في كل مرة يبدو فيها الأمر وكأن القوى الكبرى قد نفذ صبرها أخيرا بسبب أعمال إيران الشريرة، يقرر قادة طهران فجأة أنهم مستعدون للتوصل إلى تفاهم. وفي كل مرة تخفف فيها القوى الكبرى الضغط تتحول تسويات طهران إلى دخان.
 
ولم يكن الأمر مفاجئا أول أمس عندما أعلنت إيران أنها مستعدة لقبول اتفاق شحن بعض وقودها النووي خارج البلاد، مثل الاتفاق الذي قبلته ثم رفضته العام الماضي. لذا فإن النبأ السار هو أن الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين ستمضي في فرض عقوبات أممية جديدة.
 
وقالت الصحيفة إن اتفاق تبادل اليورانيوم المخصب، الذي يمكن بمزيد من التخصيب أن يستخدم في صنع أسلحة بقضبان الوقود، لأمر يستحق المحاولة. وهناك ثقة أيضا في أنه ليست هناك فرصة لكبح طموحات إيران النووية دون ضغط متواصل من قبل القوى الكبرى.
 
"
قرار العقوبات يستهدف مؤسسات إيران المالية، بما في ذلك تلك الداعمة لسلاح الحرس الثوري الإسلامي الذي يدير جل البرنامج النووي. كما أنه سيقتضي من الدول أن تفتش السفن أو الطائرات الداخلة والخارجة من إيران إذا اشتبهت في حملها مواد محظورة
"
وقرار العقوبات الذي نشر أمس يستهدف مؤسسات إيران المالية، بما في ذلك تلك الداعمة لسلاح الحرس الثوري الإسلامي الذي يدير جل البرنامج النووي. كما أنه سيقتضي من الدول أن تفتش السفن أو الطائرات الداخلة والخارجة من إيران إذا اشتبهت في حملها مواد محظورة.
 
وكالقرارات الثلاثة السابقة من المحتمل ألا يكون هذا القرار شديدا بما يكفي لتغيير العقول في طهران. لكن حقيقة أن روسيا والصين -الداعمتين الرئيستين لإيران منذ زمن طويل- وقعتا على القرار ومن المرجح أن يجعل ذلك بعض المتنفذين في حكومة إيران المحاصرة عصبيين.
 
كذلك أبدت عدة حكومات أوروبية استعدادها لفرض عقوبات ثنائية أشد بعد تحركات مجلس الأمن، وهذا قد يزعزع أكثر النظام السياسي والاقتصادي الهش.
 
واعتبرت الصحيفة الاتفاق الذي أبرمته البرازيل وتركيا مع إيران مثل ذاك الذي توصلت إليه القوى الكبرى الخريف الماضي. وبموجب هذ الاتفاق ستنقل إيران نحو 1197 كلغ يورانيوم مخصب إلى تركيا خلال شهر، وستتلقى خلال عام قضبان وقود لاستخدامها في مفاعل أبحاث طبي.
 
وأشارت الصحيفة إلى توق البرازيل وتركيا للعب أدور دولية أكبر، وهما حريصتان على تجنب الصراع مع إيران. كما أن العالم يحترم هاتين الرغبتين. لكنها ترى أن طهران لعبت بهما.
 
وذكرت أن المسؤولين الأميركيين لم يرفضوا الاتفاق كلية. فهم يقولون إن على إيران أن تبذل المزيد لإبطاء تقدمها النووي، وتظهر اهتمامها بالتفاوض بدلا من التلاعب بالمجتمع الدولي.
 
كما ينبغي على البرازيل وتركيا أن تنضم للدول الكبرى وتصوتا لصالح قرار مجلس الأمن. وحتى قبل ذلك ينبغي عليهما أن تعودا إلى طهران وتضغطا على الملالي للتوصل إلى تفاهم موثوق ومفاوضات جادة.

المصدر : نيويورك تايمز