الاتفاق النووي الإيراني.. تقدم أم تأجيل؟
آخر تحديث: 2010/5/18 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/5/18 الساعة 18:28 (مكة المكرمة) الموافق 1431/6/4 هـ

الاتفاق النووي الإيراني.. تقدم أم تأجيل؟

شكوك غربية في جدية الاتفاق وأنه لكسب الوقت (رويترز-أرشيف)

تحت عنوان "اقتراح إيران النووي الجديد: تقدم أم وسيلة للتأجيل؟" كتب أندرو لي بترز أن إيران والغرب حاولا لعدة عقود وبدون نجاح تضييق الخلافات بينهما بشأن تصميم إيران على أن يكون لديها برنامجها للطاقة النووية، والتي يرتاب الغرب في أنها تريد صنع أسلحة نووية.
 
والآن البرازيل وتركيا، البلدان الطموحان للعب أدوار أكبر على المسرح العالمي، تزعمان أنهما وجدتا صيغة لإحداث تقدم كبير. فقد أعلنت تركيا والبرازيل وإيران أمس التوصل إلى اتفاق تنقل بموجبه إيران كمية كبيرة من مخزونات وقود اليورانيوم إلى تركيا لإعادة معالجته.
 
لكن ما زالت هناك تساؤلات كثيرة حول تفاصيل الاتفاق الذي سيتم التدقيق فيه بمجرد أن تسلمه إيران للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا. وواقع الأمر هو أن بعض المراقبين يقولون إن هذا الاتفاق يمكن أن يزيد التوترات في المواجهة بين إيران وأولئك الذين يتمنون كبح برنامجها النووي.
 
وقال الكاتب إن الاتفاق التركي البرازيلي قصد تهدئة مخاوف مجلس الأمن بشأن شفافية أهداف إيران النووية في وقت يدرس فيه المجلس حاليا جولة أخرى من العقوبات لإقناع إيران بوقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم، الذي تقول إيران إنه لأغراض سلمية لاستخدامه في الأبحاث الطبية.
 
ويوضح أنه بشحنها هذه الكمية من اليورانيوم لن يكون لدى إيران سوى مخزون قليل في الداخل، وهي كمية تم تقليلها بدرجة كافية لإقناع النقاد بأن إيران ليس لديها ما يكفي لتخصيبه إلى المستويات العالية جدا اللازمة لتصنيع سلاح نووي. وبمجرد أن يتحول اليورانيوم إلى نوع من الوقود النووي اللازم لمفاعل طبي لا يمكن استخدامه كسلاح.
 
"
الاتفاق التركي البرازيلي قصد به تهدئة مخاوف مجلس الأمن بشأن شفافية أجندة إيران النووية في وقت يدرس فيه المجلس جولة أخرى من العقوبات لإقناع إيران بوقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم، الذي تقول إيران إنه لأغراض سلمية لاستخدامه في الأبحاث الطبية
"
لكن المشكلة عموما، كما يقول بترز، هي أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد نفد صبرهما مع إيران، بينما كانت روسيا والصين (اللتان يمكنهما استخدام حق النقض في مجلس الأمن) تقدمان إيماءات دبلوماسية لتشجيع الحركة في المفاوضات.
 
أميركا والأمم المتحدة كانتا تطالبان إيران طوال الستة أشهر الماضية بقبول اتفاق مماثل للاتفاق التركي البرازيلي، الذي بموجبه تشحن إيران اليورانيوم إلى فرنسا لإعادة معالجته.
 
ورغم أن الرئيس أحمدي نجاد أيد الاتفاق مبدئيا فإنه تداعى في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وسط انتقاد جماعي من شتى الأطياف السياسية في إيران، بعدما اتهم كل من المتشددين والمعتدلين الحكومة بالتخلي عن إرث البلد النووي.
 
وأشار الكاتب إلى أن البرازيل وتركيا قد تكونان نجحتا في النفاذ إلى إيران، حيث فشلت الولايات المتحدة، فقط لكونهما قوتين ناميتين وليستا قوتين عظميين، ومن ثم فهما أكثر ثقة لدى إيران. ولكن لأن عرض أميركا لإيران فشل فقد استيأست إدراة أوباما -إلى حد كبير- من أن تتعاون إيران طواعية. وبدأت تدفع باتجاه جولة جديدة من العقوبات الأممية، ولم تثر أوروبا، على الأقل حتى الآن، وروسيا والصين اعتراضات. ومن المحتمل أن تنظر إدارة أوباما للاتفاق الجديد باعتباره وسيلة للتأخير ألقت بها إيران بمجرد أن بات واضحا أن العقوبات كانت وشيكة.
 
وعقب بترز أن هناك كثيرا من الأسئلة في الاتفاق بحاجة إلى إجابات. فعلى سبيل المثال لم يحدد الاتفاق أي دولة ستقوم بالتخصيب خاصة أن تركيا ليست لديها القدرة على عمل ذلك بنفسها. والأهم هو أن إيران قد استمرت في تكديس مخزونات من اليورانيوم المخصب. وأيضا رغم أن إيران تعرض إرسال نفس كمية اليورانيوم لتركيا كما أرادت أميركا أن ترسلها لفرنسا، فمن المرجح جدا أن يكون لديها مخزون احتياطي أكبر. ولهذا فقد يكون ما زال لدى إيران ما يكفي من اليورانيوم المخصب لكي تظل فوق العتبة اللازمة لبناء سلاح نووي. وقد عبرت الولايات المتحدة عن ارتيابها في أن إيران لديها مرافق تخصيب أكثر مما هو معلوم حاليا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
 
حتى إذا لبى الاتفاق المقترح استحسان الوكالة الدولية وتم تنفيذه، فمن غير المحتمل أن يرضي إسرائيل التي تعتقد أن برنامج إيران النووي يشكل تهديدا وجوديا للدولة العبرية. ولم توافق الحكومة الإسرائيلية حتى على الاتفاق الأصلي الذي رعته الوكالة الذرية ومن غير المحتمل أن تنظر إلى اتفاق الوساطة التركي كحل. وحتى الآن، فقد أقنعت أميركا إسرائيل بالتراجع عن تهديداتها بإنهاء البرنامج النووي الإيراني بالطريقة التقليدية القديمة -بالقصف العسكري- لكن إسرائيل تقول إنها تحتفظ بحقها في الرد فرديا إذا عجزت الولايات المتحدة عن جعل إيران تنهي برنامج التخصيب كلية.
 
وختم بترز بأن المقترح الأصلي الذي رعته الوكالة الذرية لإيران بشحن اليورانيوم إلى فرنسا قُصد به فقط -كإجراء مؤقت- كسب الوقت وبناء ثقة بين الأطراف المعارضة لاتفاق أشمل في المستقبل. وإسرائيل تدرك تماما أنه بينما يواصل دبلوماسيو العالم الكلام يظل نظام الطرد المركزي الإيراني يدور. وإذا انتهى الاتفاق التركي البرازيلي إلى كونه مجرد المزيد من الهراء فإن هذه المغامرة من الدبلوماسية العالمية العالية الخطورة يمكن أن تعود في النهاية لتقض مضجع الشرق الأوسط.
المصدر : تايم
كلمات مفتاحية:

التعليقات