اليونان شهدت احتجاجات في ظل أزمة الديون التي تهدد مستقبل اليورو (الفرنسية-أرشيف)

تطرق أستاذ العلوم السياسية الأميركي ستيفن وولت إلى تداعيات أزمة دول اليورو المحتملة على حلف شمال الأطلسي (ناتو) وقال إن ما يجري حاليا في أوروبا أمر حاسم ينذر بتراجع الدور الأوروبي على المستوى الدولي.

ومضى الكاتب في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى أن أزمة اليورو تنذر بتداعيات وتشعبات كبيرة ودائمة بغض النظر عن طبيعتها وعما ستؤول إليه.

وكان الأوروبيون يشعرون بالغبطة وهم يعون مدى أهميتهم وقوتهم منذ بضع سنين, حتى إنهم بدؤوا في الحديث من منطلق الغطرسة عما وصفه بقوة أفعالهم المشتركة وأفكارهم الفذة بشأن ما يسمى "القوة المدنية" وعن وخططهم لدمج وتوحيد الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية والأمنية.

 وبينما كان الاتحاد الأوروبي يتوسع، كان جيرانه الرئيسيون مثل تركيا يدقون الباب في السعي للانضواء فيه وكانت الولايات المتحدة تطلق النار على قدميها في العراق وأماكن أخرى.

"
آفاق وصورة الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي لم تعد تبدو ساطعة وساحرة
"
آفاق الاتحاد
وأضاف وولت أن آفاق وصورة الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي لم تعد تبدو ساطعة وساحرة, منتقدا تأخر المسؤولين الأوروبيين في العمل من أجل تجميع رزمة إنقاذ لليونان للتهدئة من روع الأسواق مؤقتا ومنذرا من عودة الأزمة قريبا فيما لو عجزت بعض صغار دول أوروبا مثل اليونان والبرتغال وإسبانيا وإيرلندا عن حل مشاكلها المالية وسداد ديونها مرة أخرى، حيث يصعب وجود محاولة إنقاذ أخرى.

وشكك الكاتب إزاء تفاؤل البعض بمنظومة دول اليورو، وبأن أزمات كهذه يمكنها أن تجعل أوروبا أقوى عن طريق إجبارها على تنظيم بيتها وتعزيز مؤسساتها بعيد عن القومية.

وأشار إلى مشكلة قد تكون بعيدة المدى تتمثل في كون سكان أوروبا يتناقصون ويشيخون, موضحا أن ذلك يعني أن على عدد أصغر من العاملين أن يدفعوا من أجل رفاهية عدد متزايد من المتقاعدين، ومنذرا بصعوبة خفض الامتيازات أو زيادة الضرائب وصعوبة توفير عامل الهجرة للأيدي العاملة الماهرة والعالية الإنتاج التي تحتاجها أوروبا.

ومضى إلى أنه ربما تستطيع الدول الميسورة الحال أن تلقي باليونان خارج منطقة اليورو، ولكن القيام بذلك يعتبر تجسيدا لعدم المساواة في الاتحاد الأوروبي نفسه ويشكل خطوة رئيسية إلى الخلف، منذرا بالصرامة والقسوة التي قد تتبعها أوروبا للخروج من الأزمة.

الدور المتراجع
ومضى بالقول إنه سواء أخذ الأوروبيون في زيادة التقارب فيما بينهم أو بدؤوا بالتفرق, فإن ثقل أوروبا في الشؤون العالمية سيتراجع خلال العقود القادمة بفعل عوامل شتى.

"
المسؤولون الأميركيون واهمون إذا ظنوا أنهم سيتلقون المزيد من المساعدة من جانب حلف شمال الأطلسي
"
وأوضح أن عوامل تراجع أوروبا تتمثل في كون سكانها يشيخون ويتناقصون وكون قوتها العسكرية تزداد خواء وكونها ستبقى تعاني نقصا في الأموال لسنوات قادمة, مضيفا بالقول إنه إذا كان المسؤولون الأميركيون يعتقدون أنهم سيتلقون المزيد من المساعدة من جانب الناتو, فهم واهمون ويعيشون في عالم الأحلام.

وتساءل وولت بشأن ما إذا كان المفهوم الإستراتيجي الجديد للناتو، والذي تجري صياغته حاليا لعرضه على مؤتمر قمة الحلف في السنة القادمة، سيعكس هذه الحقيقة الحديثة النشأة؟ أو هل سيدرك الحلف صراحة أن أوروبا لن تسهم بالمزيد من الموارد لدعم مجموعة الأهداف التي يسعى لتحقيقها؟

كما انتقد الكاتب التصريحات التي وصفها بالزائفة بشأن التضامن بين جناحي الأطلسي، ومعها ما قال إنها التعهدات الفارغة والتي يعرف الجميع أنها ليست أكثر من روايات خيالية صيغت بشكل مؤدب.

المصدر : فورين بوليسي