حرب أفغانستان: لا نصر يلوح في الأفق (رويترز)

من الظواهر اللافتة للنظر أن الصحافة الأميركية بدأت تتحدث عن أفضل السبل لإعادة الاستقرار إلى أفغانستان، في وقت شرع فيه الغرب في إعادة النظر في الحملة العسكرية التي سبق أن قرر شنها على معاقل حركة طالبان في جنوب البلاد.

فقد ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في عددها اليوم أنه في الوقت الذي بات حلف شمال الأطلسي (ناتو) يولي أهمية أكبر للأهداف السياسية للحرب على الغايات العسكرية, ظل مقاتلو الحركة يغتالون الشخصيات التي يعقد عليها الغرب الآمال لتحقيق تلك المقاصد.

ومع انهماك الناتو على ما يبدو في مراجعة إستراتيجيته لإقامة سلطة حكومية في قندهار, يخشى الكثيرون في جنوب أفغانستان من أن يودي بهم الغموض الذي يكتنف النوايا العسكرية للغرب إلى أتون خطر ماحق.

ففي تقرير لمراسلها في جنوب أفغانستان, قالت الصحيفة إن المسؤولين العسكريين الغربيين في أفغانستان ما لبثوا أن كفوا عن الإشارة إلى الحملة المنتظرة على قندهار على أنها هجوم.

ونقلت عن العقيد واين شانكس –ضابط العلاقات العامة المسؤول في قوات أيساف التابعة لحلف الناتو في أفغانستان- القول إنهم يسعون أساسا إلى عملية أفغانية مدفوعة سياسيا تحدث أثناءها وببطء تغييرات تدريجية على النواحي الأمنية تفضي إلى قيام حكومة وتنمية.

على أن مثل هذا الحديث يُربك قندهاريين كُثرا من بينهم رانجينا حميدي الذي يدير مشروعا للمنتجات اليدوية.

يقول حميدي إن من الصعب على الأهالي المحليين أن يستوعبوا الأسباب التي جعلت حلف الناتو يتحدث علنا قبل شهور مضت عن أن قندهار هي الهدف الكبير التالي للقوات الغربية.

زعماء قبائل أفغان (الفرنسية-أرشيف
ثقافة البشتون
وتناول الصحفي البارز ديفد إغناتيوس في صحيفة واشنطن بوست الموضوع من زاوية أخرى ركزت على عادات وثقافة قبائل البشتون التي تقطن جنوب أفغانستان.

وتساءل في مستهل مقاله عن الكيفية التي تُنهى بها الحروب في مجتمع أفغانستان القبلي, مستمدا معظم ما أورده من معلومات من موقع إلكتروني متخصص في الثقافة البشتونية.

يقول إغناتيوس إن ثمة أمرا واحدا ينبغي أن يكون واضحا الآن وهو أنه لا يمكن إحراز تقدم كبير بإهانة زعماء البشتون على الملأ.

ويضيف قائلا إن هذه ثقافة تُعلي من شأن الكرامة وتمقت الذل والمهانة, وإن أية محاولات لإرغام الناس على الاستسلام ستؤدي في العادة إلى نتائج عكسية.

وضرب مثلا على ذلك بالرئيس الأفغاني حامد كرزاي الذي كان رد فعله على انتقادات مستشار الأمن القومي جيمس جونز له أن غضب وندد بالغرب وهدد بالانضمام إلى طالبان.

وتناول الكاتب باستفاضة عادات تلك القبائل في الثأر والانتقام وفي الاستجارة والصلح وما يترتب عليه من تسوية للنزاعات والخلافات بطرق سلمية.

وخلص إلى أن الغرب يمكنه التوصل مع البشتون إلى اتفاق بنفس الطريقة, محذرا من أن الإخفاق في ذلك سيجعل الناس يواصلون القتال.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز,واشنطن بوست