القوات البريطانية تكبدت خسائر فادحة في افغانستان (الفرنسية-أرشيف)

تناولت بعض الصحف البريطانية إستراتيجية الخروج من أفغانستان ومدى انعكاساتها المحتملة على العلاقات البريطانية الأميركية بالنقد والتحليل، في ظل تولي الحكومة الجديدة زمام السلطة في المملكة المتحدة ومدى تأثير الديمقراطيين الأحرار في السياسة الخارجية البريطانية.

فقد قال الكاتب روبرت فوكس إنه لا يبدو أن الخروج السريع من أفغانستان سيكون وشيكا في ظل استعدادات القوات الأميركية والبريطانية للهجوم على ولاية قندهار جنوبي البلاد.

ومضى في مقال له نشرته صحيفة ذي غارديان إلى أن الحرب على أفغانستان عادت إلى الأجندة البريطانية رغم محاولة الحكومة طمس أخبارها وتظاهرها بأن شبح الحرب ابتعد، وسط حملات الدعاية للانتخابات التشريعية التي شهدتها البلاد مؤخرا.

وأوضح فوكس أن وزير الخارجية البريطانية الجديد وليام هيغ يوجد حاليا في واشنطن لعقد لقاءات مع نظيرته الأميركية هيلاري كلينتون، حيث تتصدر الحرب على الأرض الأفغانية أجندة بلديهما.

"
أوباما أظهر الإحباط الواضح إزاء عدم قدرة كرزاي على القيام بالدور المطلوب منها على الأرض، وسط مخاوف واشنطن وهواجس الريبة لديها بشأن نفوذ أخي كرزاي في قندهار
"
الإحباط الواضح
وأشار إلى أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أظهر ما وصفه بالإحباط الواضح إزاء عدم قدرة حكومة نظيره الأفغاني حامد كرزاي على القيام بالدور المطلوب منها على الأرض، وسط مخاوف واشنطن وهواجس الريبة لديها بشأن النفوذ الذي يمارسه أحمد والي كرزاي أخو الرئيس الأفغاني في قندهار.

وبينما لم يثر أوباما أو نائبه جوزيف بايدن مسألة نفوذ أحمد والي في قندهار، أشار الكاتب إلى أن كرزاي نفسه قال في واشنطن إنه لا يستطيع فعل أي شيء تجاه أخيه بوصف الأخير "منتخبا بشكل ديمقراطي".

وقال فوكس إن واشنطن تخشى ميل كرزاي إلى المصالحة مع حركة طالبان في بلاده، مما يعيد الملا عمر وأحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 إلى الذاكرة الأميركية، مضيفا أن مشاهدة حكومة كرزاي على أرض قندهار كشريك يمكن الاعتماد عليه ستشكل اختبارا للإستراتجية الدولية الحالية في أفغانستان.

واختتم بالقول إنه رغم رغبة أوباما في بدء الانسحاب من أفغانستان مع حلول العام القادم، لا يبدو أن الخروج السريع من البلاد أمر وشيك بالنظر إلى أن واشنطن لا تسمح بعودة أفغانستان إلى الفوضى وإلى ميادين تدريب لما وصفه بالجيل الثاني من "الإرهابيين".

العلاقة الخاصة
من جانبه قال الكاتب كيم سينغوبتا إن إستراتيجية الخروج من أفغانستان من شأنها اختبار ما وصفها بالعلاقة الخاصة بين بريطانيا والولايات المتحدة، متسائلا في مقال نشرته له صحيفة ذي إندبندنت عن مدى وضوح علاقة البلدين أو الاتجاهات التي قد تسلكها في ظل الحكومة البريطانية الجديدة؟

وأشار إلى ما وصفه بالفتور في العلاقات البريطانية الأميركية بعدما سبق أن توطدت في عهد رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، في ظل إعجابه الشديد بالرئيس الأميركي السابق جورج بوش.

"
إستراتيجية الخروج من أفغانستان من شأنها اختبار العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة في ظل الحكومة البريطانية الجديدة
"
وأوضح أن العلاقة بين أوباما ورئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون نادرا ما وصلت ذلك المستوى، مشيرا إلى ما وصفه بالحرج والإرباك اللذين صاحبا الأخير وهو يحاول اللحاق بالرئيس الأميركي حول مبنى الأمم المتحدة في نيويورك العام الماضي للحصول على لقطة يكون فيها وإياه وجها لوجه.

ومضى إلى أنه بينما يحاول المحافظون الذين تولوا مؤخرا زمام الأمور في بريطانيا التركيز على حقيقة أن أوباما كان أول رئيس أجنبي يرسل بتهانيه إلى زعيمهم رئيس الوزراء البريطاني الجديد ديفد كاميرون، فإن تلك ليست إشارة كافية للدلالة على أن الإدارة الأميركية ستركز على المملكة المتحدة بشأن الطاقة المتجددة على سبيل المثال.

لندن وواشنطن
وبينما أشار الكاتبان فوكس وسينغوبتا إلى إستراتيجية الخروج من أفغانستان، قال الأخير إن هناك اختلافات بين لندن وواشنطن بشأن الحرب على الأرض الأفغانية.

وأوضح سينغوبتا أنه بينما تضغط لندن على كرزاي لتوسيع سبله للحوار مع من وصفهم الكاتب بالمتمردين في أفغانستان ليطال منهم حتى من لم يبد إشارة للتخلي عن العنف، ترى واشنطن أن المحادثات يجب أن تجري فقط مع من يقبلون بالعملية السياسية في البلاد.

وأضاف الكاتب أن واشنطن تؤكد أيضا على ضرورة إلحاق هزيمة عسكرية بطالبان قبل بدء أي مفاوضات جدية لكرزاي مع الحركة.

وأشار إلى أنه رغم موافقة القادة العسكريين البريطانيين على وجهة نظر نظرائهم الأميركيين المتمثلة في ضرورة انتقال القوات البريطانية من ولاية هلمند الأفغانية وانتشارها في قندهار المجاورة العام القادم، فإن الخطوة تلقى معارضة لدى كل من الخارجية ورئاسة الوزراء البريطانيتين مخافة تعرض أبناء البلاد إلى مزيد من الخسائر في معقل طالبان.

واختتم الكاتب بالقول إن الأميركيين قلقون بشأن مدى احتمال تأثير الديمقراطيين الأحرار البريطانيين على السياسة الخارجية البريطانية، وبالتالي على العلاقة مع واشنطن، في ظل رغبة غالبية الحزب في سحب القوات البريطانية من أفغانستان ومعارضتهم لأي عمل عسكري ضد إيران.

المصدر : غارديان,إندبندنت