ما يحدث في شمالي غربي باكستان سيكون له أصداء عالمية (رويترز-أرشيف)

تحت عنوان "مأساة المنتقم.. الصراع المنسي في باكستان" كتب باتريك كوكبرن في صحيفة غارديان أن اعتقال فيصل شاه زاد لتفخيخ سيارة بميدان تايمز قد أجبر أميركا على مواجهة الصراع الدموي في باكستان الذي ألهمه هذا العمل.
 
وقال كوكبرن إن هذه الحرب كانت حربا مخفية تجاهلها العالم الخارجي. وحتى الأسبوع الفائت لم يعر أحد القتال الدائر في شمالي غربي باكستان كثير اهتمام رغم مقتل المزيد من الجنود والمدنيين على مدار العام الماضي أكثر مما حدث في العراق وأفغانستان.
 
وواقع الأمر أن هذه البقعة من باكستان على طول الحدود الأفغانية هي الأحدث في سلسلة حروب أشعلتها الولايات المتحدة أصلا ردا على هجمات 11 سبتمبر. وكانت الأولى في أفغانستان عندما أطيح بطالبان عام 2001 والثانية في العراق بعد غزو 2003 والثالثة تجديد الحرب في أفغانستان عام 2006. والصراع الرابع الحالي في باكستان هو صراع شرس كأي صراعات سبقته، رغم أن حدة العنف حتى الآن لم تكن مقدرة من قبل العالم.
 
"
نتيجة واحدة يمكن الخروج بها من محاولة هجوم ميدان تايمز الفاشلة وهي أنها لفتت انتباه العالم إلى خطورة القتال الدائر في مناطق القبائل الباكستانية التي تمتد على طول الحدود الأفغانية
"
وأشار كوكبرن إلى أن محاولة شاه زاد غيرت هذا الأمر وأخرجت الحرب في المناطق القبلية على امتداد الحدود الباكستانية مع أفغانستان من كونها صراعا هامشيا للحرب الأفغانية إلى بؤرة الضوء حيث تجمعت الصحافة والتلفزيون الأميركي خلال أيام حول بوابة البيت الذي تسكن فيه أسرة شاه زاد في بيشاور وحاولوا مقابلة أقاربه وعشيرته.
 
وقال إن نتيجة واحدة يمكن الخروج بها من محاولة هجوم ميدان تايمز الفاشلة وهي أنها لفتت انتباه العالم إلى خطورة القتال الدائر في مناطق القبائل الباكستانية المدارة فدراليا، التي تمتد على طول الحدود الأفغانية.
 
وأشار إلى أن الجيش الباكستاني ناجح عسكريا لكن الحكم المدني لم يعد إلى مناطق القبائل المدارة فدراليا. والناس يشكون في أنه إذا أرخى الجنود قبضتهم ستعود طالبان، كما أنهم يخشون أن الأزمة التي تواجههم توشك أن تزداد سوءا لأن أميركا تطالب الجيش بغزو شمال وزيرستان، معقل طالبان أفغانستان.
 
وختم الكاتب مقاله بأن الولايات المتحدة ستنجح في إقناع الجيش الباكستاني في غزو وزيرستان وهذا الضغط يمكن أن يزداد ما دام شاه زاد يزعم أنه تدرب هناك. لكن الغزو والاحتلال العسكري لم ينه الصراع في شمالي غربي باكستان الذي ما زال ملتهبا بالإضافة إلى لوم الباكستانيين أميركا على استخدام الطائرات بدون طيار -التي تسببت في قتل كثير من المدنيين- وعمليات الجيش الباكستاني. وهذا قد يكفي في حث شباب مثل شاه زاد على التضحية بمستقبلهم والقيام بمثل ما قام به.

المصدر : غارديان