الصحفيون الأردنيون يعتقدون أنهم لا يتمتعون بحرية كافية ونفس الشعور
تشاطرهم إياه بقية الصحفيين في الشرق الأوسط. لكن لماذا؟، هكذا تساءل الكاتب خالد دياب في صحيفة غارديان البريطانية.
 
وأشار دياب إلى دراسة حديثة عن حرية الصحافة أجراها مركز عمان للدفاع عن حرية الصحفيين جاء فيها أنه رغم التزام الأردن المعلن بحرية التعبير فإن أقلية صغيرة فقط (2%) من مجموع الـ500 صحفي الذين شملتهم الدراسة قالوا إنهم راضون تماما عن حالة حرية الصحافة في المملكة.
 
وقال رئيس المركز إن الحديث المتكرر عن حرية الصحافة لم يقترن بإجراءات عملية رغم كل الرسائل الملكية الواضحة بالتعامل مع هذه المسألة.
 
وقال خمس من شملتهم الدراسة إنهم تعرضوا لمحاولات لاحتوائهم. كما أن محاولة ضمهم إلى لجان تعتبر أمرا شائعا، وأكثر فعالية من التخويف. أما أغلبية الصحفيين فيرون شيوع المحاباة الصحفية مقابل الهدايا والرشى.
 
"
عدم استقرار الشرق الأوسط ليس سببا فقط بل مبررا أيضا. فالحكومات تستغل شبح التهديدات الخارجية -حقيقية أو متوهمة- في محاولة لإرهاب وإخراس المعارضة ومقاومة السياسات والإصلاحات التي تسير في عكس اتجاه مصالحها الشخصية
"
بالإضافة إلى ذلك فقد قال 95% من محترفي الإعلام إنهم مارسوا على أنفسهم المراقبة الذاتية. 
 
الموضوعات غير القابلة للنقاش عامة تركز على نوع من "الثالوث المقدس": الملك والأسرة الحاكمة والدين ومؤسسات الدولة، بما في ذلك الفساد في الأماكن البارزة.
 
وأشار الكاتب إلى أن الأردن يأتي في المرتبة 117 من 175 دولة في جدول حرية الصحافة السنوي لصحفيين بلا حدود بينما تحتل جارتها مصر المرتبة 143 في الجدول. لكنه لا يرى في هذا الترتيب انعكاسا منصفا للوضع في مصر حيث يرى أن جودة الصحافة في الأردن عالية، لكن هناك اختلافات جوهرية بين الأردن ومصر تجعله يصل إلى حكم بأن الإعلام المصري أكثر حيوية وصراحة.
 
واستطرد الكاتب في عقد مقارنات بين الصحافة المصرية والأردنية وأن الإعلام الأردني يبدو أقل مواجهة بكثير من نظيره المصري وأكثر استعدادا لانتظار مجيء الإصلاح من القمة نزولا إلى القاعدة، أي من الملك نظرا للتبجيل الذي تتمتع به الأسرة الحاكمة وحقيقة أن الهاشميين مرتبطون -بطريقة معقدة- بتكوين الأردن وهويته.
 
أما في مصر فقد انكسر حاجز الخوف من الرئيس منذ بضع سنوات، على الأقل في الإعلام المستقل، والمصريون يعلمون عموما حجم الفساد والعنف الموجود في النظام.
 
كما أن الأردن -حسب الكاتب- على عكس مصر، مجتمع قبلي والقبائل الأصيلة فيه تشكل الآن أقلية السكان، مع ما يقدر بـ70% من السكان من أصل فلسطيني. وهذا يجعله لا يتمتع بهدوء اجتماعي، وخاصة مع وجود الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي يسرب سمومه إلى الجوار، وكثير من الأردنيين مستعدون للتوصل إلى حل وسط حول نوع من الحرية في مقابل الاستقرار.
 
وقال الكاتب إن ما ينطبق على الأردن ومصر، اللذين لديهما تقاليد صحفية قوية ويناضلان من أجل الإصلاح، ينطبق إلى حد كبير على المنطقة كلها. فـ"توقيف الصحافة" يبدو القول المأثور للحكومات. وباستثناء لبنان وشبكة الجزيرة في قطر -التي غالبا ما يقال عنها إنها تستحي من انتقاد ما يحدث في الداخل- تعاني الصحافة عبر العالم العربي، بدرجات متفاوتة، من القمع.
 
وهنا يتساءل الكاتب لماذا حرية الصحافة بهذا الوهن الخطير في العالم العربي؟ وقال إن هناك أسبابا مختلفة في دول مختلفة، لكن الخيط الجامع بينها هو افتقارها إلى الشرعية وكون أنظمة المنطقة ترى في التداول الحر للأفكار حماقة خطيرة.
 
وسبب آخر هو انكشاف المنطقة الخطير وكثرة الصراعات التي ابتليت بها
حرية التعبير
وخطوط التصدع العرقية والإقليمية التي تزيد التوترات، ناهيك عن ميراث العثمانيين والاستعمار الغربي وكذلك التدخل الأجنبي.
 
وقال دياب إن عدم استقرار الشرق الأوسط ليس سببا فقط بل مبررا أيضا. فالحكومات تستغل شبح التهديدات الخارجية -حقيقية أو متوهمة- في محاولة لإرهاب وإخراس المعارضة ومقاومة السياسات والإصلاحات التي تسير في عكس اتجاه مصالحها الشخصية.
 
وأضاف أن هذا الأمر ليس ظاهرة عربية فقط بل ينسحب أيضا على دول شرق أوسطية غير عربية. فإيران، التي يواجه نظامها تحديا خطيرا لشرعيته من حركة معارضة نابضة بالحياة، تأتي في أدنى ترتيب جدول حرية الصحافة في الشرق الأوسط. والنظام في طهران يستحضر شياطين مخيفة في شكل أميركا وإسرائيل ليبقي على إخضاعه لشعبه.
 
وختم الكاتب بأن حرية الصحافة الحقيقية في الشرق الأوسط لا يمكن أن تحدث في فراغ. وبالإضافة إلى تغطية مساحة واسعة من الإصلاح السياسي، تحتاج المنطقة إلى التغلب على ثقافتها المتوطنة من جنون الشك والارتياب.

المصدر : غارديان