الغرب يصدر للعالم الإسلامي ديمقراطيته التي بدأت تنحل في الداخل (الفرنسية-أرشيف)

في تعليقه بصحيفة غارديان البريطانية كتب سايمون جنكينز أن أكثر ما يفخر به الغرب خلال العقد الماضي هو تصديره الديمقراطية للعالم الإسلامي. ولا أقصد بذلك ديمقراطية حقيقية -التي هي أمر في غاية التعقيد- ولكن أقصد الانتخابات. فقد تم تصديرها تحت تهديد البندقية والصاروخ للعراق وأفغانستان لبناء هاتين الدولتين ودحر الإرهاب.
 
ويضيف الكاتب: عندما يتم مواجهة المدافعين عن هذه القضية بإظهار نتائج جيدة لهذه السياسات، فإن ردهم الثابت يكون "لقد أعطينا العراقيين والأفغان حرية التصويت".
 
وفي الوقت الذي يرتدي فيه الناخبون البريطانيون حلة الديمقراطية ويتجمهرون على صناديق الاقتراع الشهر القادم، تبدو الانتخابات في هذين البلدين الممزقين هزيلة.
 
فقد أخفقت الانتخابات في العراق الشهر الماضي في تقديم حكومة مترابطة، وبدا أن رئيس الوزراء نوري المالكي قد هزم على يد سلفه إياد علاوي. وإذا كان الأمر كذلك فستكون القضية لافتة للنظر لديمقراطية عالم نام يطرد بالفعل زعيما متربعا على كرسي الحكم. وفيما يتعلق بهذا الأمر فإن العراق سيكون متقدما على بريطانيا، حيث المعارضة يجب أن تقود بما لا يقل عن 10% من النقاط لكي تكون واثفة من السلطة.
 
في الوقت الحاضر كانت حكومة بغداد غائبة. فقد خرجت المليشيات السنية المدعومة من القاعدة، إلى الشوارع وزاد معدل الوفيات مرة أخرى. ومازلت كردستان دولة منفصلة، والأفضلية إلى جانب السنة لكونهم أجبروا على التراجع إلى منطقة شبه مستقلة. لقد أشعل استيراد الديمقراطية حتى الآن التوتر الداخلي وأجج الأصولية في العراق. وفي غياب الأمن الكافي لم يزد الانتخابات على كونها استفتاءات عامة قبلية.
 
"
على البريطانيين وهم يذهبون إلى صناديق الاقتراع أن يتصدوا لمرشحيهم لتبرير ما يفعل في العراق وأفغانستان باسمهم
"
والقصة الدائرة منذ تسع سنوات في أفغانستان مشابهة وتزداد سوءا مع الوقت. فقد شهد العام الماضي وفيات أكثر في صفوف الأفغان (2412) ونحو 520 جنديا غربيا أكثر من غزو 2001، وحلف شمال الأطلسي (ناتو) متورط في قتال للحفاظ على ولاية هلمند لصالح حكومة الرئيس حامد كرزاي ضد "المتمردين" الذين يتبعون سياسة النفس الطويل لدحر الغزاة.
 
وانتقد الكاتب الديمقراطية في الغرب، وخاصة أميركا وبريطانيا، بأنها ليست في حالة جيدة وأنها بدأت تنزلق نحو حكم القلة مع زيادة في التأكيد الضمني على حكم الفرد.
 
واستغرب من كيفية اختيار هذا التوقيت تحديدا لتصدير هذه الديمقراطية وخاصة إلى دولتين لم تجرباها أبدا عبر تاريخها.
 
فالغرب لم يصدرها فقط ولكنه يفعل ذلك بعنف مفرط. والتبرير المشوه لذلك في العراق وأفغانستان هو أن الانتخابات ستبرر بطريقة ما حربا على الإرهاب تشن على أرض شعب آخر. فلا يمكن لأي غاية مهما كانت نبيلة أن تخفق بهذه الطريقة لتبرر وسيلة تحقيقها.
 
واعتبر جنكينز حزب المحافظين والديمقراطيين الليبراليين مضللين عندما قالا بتبرير الحرب الأفغانية شريطة أن ينهي كرزاي الفساد، ويوقف تزوير الانتخابات ويدرب جيشه وشرطته.
 
وختم بأن على البريطانيين وهم يذهبون إلى صناديق الاقتراع أن يتصدوا لمرشحيهم لتبرير ما يفعل في العراق وأفغانستان باسمهم.

المصدر : غارديان