أميركا وازدواجية الولاء
آخر تحديث: 2010/4/6 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/6 الساعة 19:24 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/22 هـ

أميركا وازدواجية الولاء

تصريحات روس أثارت جدلا حول ولاء الأميركين لإسرائيل (الأوروبية-أرشيف)

كتب ستيفن وولت مقالا في فورين بوليسي تعقيبا على ما نشرته الصحفية لورا روزين في صحيفة بوليتكو الإلكترونية حول انقسامات داخل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بخصوص الشرق الأوسط.
 
وجاء تعليق الكاتب إزاء ما نقل مؤخرا من تصريحات على لسان دينس روس أحد كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية تميل إلى تغليب سياسات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على المصالح الأميركية.
 
وقال وولت في معرض تعليقه على هذه القضية إنه كما هو متوقع فقد أعاد ذلك التصريح إلى الواجهة مسألة الولاء المزدوج من نواح عديدة، فمنهم من يدين روس ومنهم من يدافع عنه مثل رئيس هيئة العاملين في مجلس الأمن القومي الذي أشاد بالتزام روس تجاه هذا البلد ومصالحه الحيوية من وجهة نظره.
 
وأضاف وولت بأنه علينا بحث مسألة الولاء المزدوج سواء ضمن هذا السياق أو غيره ونتعامل معها بحساسية وحذر خاصة عندما يتعلق الأمر باليهود خشية من ردود فعل ساخنة، وذلك على خلفية تعدد ولاءات البشر ما بين الوطن والأصدقاء والأسرة والدين والعرق والفرق الرياضية وما إلى ذلك.
 
واعتبر أن الشعور الوطني أحد تلك الولاءات المتنافسة وليس بالضرورة أن تتغلب على غيرها, وفي هذا السياق تبين من استطلاع للرأي أن 42% من الأميركيين يشعرون أنهم يعتبرون أنفسهم مسيحيين أولا ومن ثم أميركيين.
 
التوترات وتعدد الولاءات
علاوة على ذلك فإنه لا مناص -حسب المعلق- من حدوث التوترات بين المجموعات العرقية المختلفة التي تعيش في بلد واحد بسبب الولاء القومي، وهو ما يطلق عليه الباحثون والمفكرون "ازدواجية الولاء".
 
وقال وولت إنه حينما يكون ولاء الشخص لأكثر من بلد وفي مجتمع تنصهر فيه كافة الأعراق مثل المجتمع الأميركي, فلا بد من وجود انتماءات وارتباطات قوية بين العديد من الأميركيين والدول الأخرى سواء بسبب روابط القربى أو الدين وما سواها، وهو ما برز في الحياة السياسية الأميركية.
 
"
 الأفضل هو وضع القضية ضمن سياق صراع المصالح بدلا من وصفها بازدواجية الولاء الذي يؤدي إلى توجيه تهم الخيانة خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص لهم روابط قوية مع دولة لها خلافات مهمة مع الولايات المتحدة
"
وضرب مثالا لذلك بأن الأميركي يمكنه الاحتفاظ بأكثر من جنسية أو يشكل مجموعات تكرس نفسها من أجل توجيه السياسة الأميركية بخصوص دولة معينة، وهو أمر مألوف في النظام الرسمي الأميركي وليس فيه ما ينتقص من الولاء.
 
واستطرد قائلا إن الأفضل هو وضع القضية ضمن سياق صراع المصالح بدلا من وصفها بازدواجية الولاء الذي يؤدي إلى توجيه تهم الخيانة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص لهم روابط قوية مع دولة لها خلافات مهمة مع الولايات المتحدة.
 
من الصعب تحديد صراع المصالح مما يدفعنا -حسب الكاتب- إلى التعامل مع القضية بالحذر والحرص. وقال "أنا أرى أنه ليس من العدل حرمان شخص من العمل في مجال الخدمة المدنية لاعتبارات عرقية محضة فحسب, أو بسبب الخلفية الدينية وحتى الروابط الأسرية".
 
وأشار في هذا السياق إلى حرمان شخص ما من الاضطلاع بدور في السياسة الأميركية بخصوص جنوب آسيا لأنه أميركي من أصول باكستانية أو هندية، أو استبعاد شخص متزوج من كورية جنوبية من العمل في مجال السياسة الأميركية فيما يتعلق بشرق آسيا.
 
في وضع لا يحسدون عليه
ولكن حينما تدل نشاطات أو أقوال أشخاص على وجود روابط قوية له مع دولة أجنبية, تساءل وولت هل من الصواب منحهم دورا في صياغة السياسة الأميركية تجاه ذلك البلد؟ ألا يؤدي اندلاع خلافات بين الولايات المتحدة وذلك البلد إلى وضع هؤلاء المسؤولين في وضع لا يحسدون عليه وبروز تساؤلات حول قدرتهم على توجيه تلك السياسة بصورة موضوعية؟ وحتى لو حاولوا  تفضيل المصالح الأميركية, ألا يؤدي شعورهم بالولاء تجاه الدولة الأجنبية إلى اتخاذ مواقف ربما تكون  مناسبة وربما تكون غير ذلك؟
 
عودا على بدء, أليس من الواضح أن السياسة الأميركية في الشرق الأوسط  تأثرت كثيرا عندما اضطلع أعضاء من المنظمات المؤيدة لإسرائيل بدور مهم في صنع تلك السياسة, أو عندما دل سلوكهم في الماضي أن لهم روابط قوية مع دولة معينة في المنطقة؟ يتساءل الكاتب.
 
ويضيف أن الأمر لا يتعلق بالطعن في وطنيتهم، ولكن السؤال يدور حول إن كانت روابطهم القوية مع إسرائيل هي التي تحدد وجهة نظرهم من العملية السلمية وإيران، ومدى تناغم المصالح الأميركية والإسرائيلية, ولا مجال للطعن في وطنية هؤلاء ولكنهم ربما يقدموا نصائح وتوصيات لا تخدم المصالح الأميركية.
 
وبالمناسبة -يقول وولت- إن لديه نفس مشاعر القلق لو أن السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط قد صيغت من قبل شخصيات رئيسية تابعة للهيئة الأميركية بخصوص فلسطين أو المجلس القومي الأميركي الإيراني, وعليه أفليس من العدل والمناسب حينما تكون قضايا الأمن القومي على المحك أن تناط السياسة الأميركية بأيدي أشخاص لا توجد لهم روابط قوية مع أي من الطرفين المعنيين؟ مشيرا إلى أن من شأن ذلك أن يؤدي إلى انتهاج سياسات أفضل بالنسبة لكافة الأطراف المعنية.
المصدر : فورين بوليسي

التعليقات