خبراء: إيران النووية ستمثل هزيمة دبلوماسية كبيرة لواشنطن (الفرنسية)

يتصرف الرئيس الأميركي باراك أوباما كما لو كان تحول إيران إلى دولة نووية أصبح أمرا محتوما, فإصراره على كسب تأييد الصين وروسيا لأي عقوبات دولية تفرض عليها وتجاهله للمواعيد النهائية التي حددها بخصوص الملف النووي الإيراني, كلها تدل على ذلك, هذا هو ما عبرت عنه صحيفة وول ستريت جورنال في افتتاحيتها لهذا اليوم.

فواشنطن, حسب الصحيفة، تراجعت عن سعيها لفرض إجراءات مشددة على إيران بغية كسب التأييد الروسي الصيني لأية عقوبات يفرضها مجلس الأمن.

وتذهب الصحيفة أبعد من ذلك لتؤكد أن حرص أوباما علي هذا التأييد سيجعله في نهاية المطاف يقبل أن تكون العقوبات التي تفرض على طهران جوفاء غير ضارة, وذلك رغم مرور عام على حث الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي له بالمضي قدما في فرض العقوبات على طهران مع الروس والصينيين أو بدونهم.

وتعلق وول ستريت جورنال قائلة بأن كل الناس اليوم ما عدا أوباما يعرفون أن ساركوزي كان صائبا في اقتراحه.

النوايا الحسنة
ولئن كانت الإدارة الأميركية قد اعتقدت منذ تقلدها زمام أمور البلاد أنها بتقديمها لعروض النوايا الحسنة ستكسب رأسمال دبلوماسيا يمكنها من دفع دول العالم لانتهاج مقاربة أكثر قسوة حيال إيران, فإن الصحيفة تبرز كون واشنطن تجد نفسها اليوم تتوسل للحصول على أصوات مؤيدة لقراراتها بمجلس الأمن حتى من أعضاء غير دائمين كتركيا والبرازيل, اللتين عززتا من علاقتهما بطهران في الأشهر الأخيرة.

وتنتقد الصحيفة بشدة إحجام الولايات المتحدة الأميركية في المرحلة الحالية عن اتخاذ إجراءات أحادية الجانب من قبيل فرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع طهران في مجال صناعة الطاقة.

وبعد نقلها تصريحات لوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس يستبعد فيها اللجوء للخيار العسكري ضد إيران من أجل دعم الخيار الدبلوماسي, تقول وول ستريت جورنال إن ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على أن أوباما اقتنع بأن إيران النووية غدت حتمية حتى وإن لم يستطع هو أو يرد الإعراب عن ذلك علنا.

"
حصول إيران على القنبلة النووية أفضل من خيار تعريض منشآتها النووية
 لضربة أميركية استباقية
"
لندسي وتاكيه/ فورين بوليسي
ما بعد قنبلة إيران
وتضيف الصحيفة بأن غالبية مؤسسات دراسات السياسة الخارجية الأوروبية منها والأميركية مجمعة -تقريبا- على أن إيران ستنجح في سعيها للحصول على القنبلة النووية, بل إن العدد الحالي من دورية فورين بوليسي يناقش قضية التعامل مع ما بعد حصول إيران على القنبلة.

ويرى كاتبا المقال الخاص بهذه المسألة جيمس لندسي وري تاكيه أن إيران يمكن احتواؤها، وأن تركها تحصل على السلاح النووي أفضل من خيار ضربة أميركية استباقية لمنشآتها النووية.

غير أنهما يعترفان بأن إيران النووية ستمثل "هزيمة دبلوماسية كبيرة لواشنطن, ينأى بسببها أصدقاء الولايات المتحدة أكثر عن نهجها ويكون فيها مناهضو أميركا أشرس في تحديهم لسياستها الخارجية".

ولا شك حسب الصحيفة, أن الرئيس الأميركي السابق جورج بوش يحمل مسؤولية كبيرة في تمكين إيران من التحول إلى قوة نووية, إذ لم يف بتعهده بمنع "أخطر نظام في العالم من الحصول على أخطر سلاح فيه" غير أن تصرف أوباما خلال السنة الماضية يشي بأنه يفضل العيش مع إيران نووية على فعل ما يلزم لوقف ذلك, على حد تعبير وول ستريت جورنال.

المصدر : وول ستريت جورنال