أميركا تجمل الحرب الأفغانية
آخر تحديث: 2010/4/5 الساعة 14:27 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/5 الساعة 14:27 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/21 هـ

أميركا تجمل الحرب الأفغانية

الولايات المتحدة تستهدف بإستراتيجيتها الرأي العام بأوروبا (الجزيرة نت-أرشيف)

كشف صحيفة ألمانية عن تفاصيل إستراتيجية جديدة وضعتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي أيه) بهدف تجميل الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة في أفغانستان بأعين الشعبين الألماني والفرنسي، وصرف أنظار الرأي العام في أوروبا عن حقيقة ما يجري هناك.
 
وأشار الصحفي راينر روب في تقرير كتبه بصحيفة "يونغا فيلت" الألمانية اليسارية إلى أن إصدار سي آي أي لهذه الإستراتيجية جاء بسبب حالة القلق الشديد التي اعترت كبار مسؤوليها بعد انهيار الحكومة الهولندية نتيجة اختلاف مواقف الحزبين المشاركين فيها تجاه إرسال مزيد من الجنود الهولنديين إلى أفغانستان.
 
وأوضح الصحفي الألماني أن الاستخبارات الأميركية تخوفت بشدة من تكرار ما جرى بهولندا في ألمانيا وفرنسا اللتين لهما الوجود العسكري الأكبر في أفغانستان بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.
 
سقوط  قتلى ألمان ساهم بتشكيل الرأي العام المعارض للحرب بأفغانستان (رويترز)
نقاط الضعف

وقال روب "إن الإستراتيجية الأميركية السرية للتأثير في اتجاهات الرأي العام الأوروبي من حرب أفغانستان، حملت عنوان (أفغانستان.. الحفاظ على دعم أوروبا الغربية لمهمة الناتو، لماذا لا يمكن التعويل على التعاطف الشعبي) وصدرت في 11 مارس/ آذار الماضي عن المجموعة المعروفة بالخلية الحمراء في (سي آي أي).
 
وأضاف "أن الإستراتيجية السرية للدعاية المقترحة -التي تم الكشف عنها لأول مرة على أحد مواقع الإنترنت الأميركية- تهدف للتركيز على نقاط الضعف التي اكتشفها محللو (سي آي أي) في مواقف الرأي العام في ألمانيا وفرنسا، وتوظيفها لخدمة مخطط الحرب الأميركية في أفغانستان".
 
وذكر الصحفي الألماني أن إستراتيجية الاستخبارات الأميركية ضربت أمثلة  لما ذكرته من نقاط ضعف، بتعاطف الفرنسيين مع اللاجئين خاصة النساء، وتخوف الألمان الشديد من تداعيات هزيمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أفغانستان، كإغراق البلاد بطوفان من المخدرات وزيادة موجات اللاجئين والعمليات الإرهابية.
 
ووصفت الإستراتيجية الأميركية –وفقا لما ذكره روب- الدعم الأوروبي للحرب في أفغانستان بالمهزوز والمشكوك في استمراريته، واعتبرت أن من الخطر اعتماد ألمانيا وفرنسا على تعاطف الرأي العام، وتجاهلهما لرفض 80 % من الناخبين فيهما لإرسال المزيد من القوات إلى أفغانستان.
 
وأشار الصحفي الألماني إلى أن الإستراتيجية كشفت عن تخوف سي آي أي من تحول حالة اللامبالاة السياسية للألمان والفرنسيين إلى عداء متزايد تجاه حكومتيهما إذا تسبب قتال ربيع وصيف العام الجاري في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين الأفغان.
 
وأوضح أن تحول صيف أفغانستان القادم إلى صيف دموي يحمل في طياته احتمال تطور الحالة السياسية في ألمانيا وفرنسا إلى وضع مماثل لما جرى في هولندا.
 
تظاهرة في برلين ضد الحرب في أفغانستان (الجزيرة نت-أرشيف)
إعلام موجه

وحول كيفية تحاشي الوصول إلى هذا الوضع، أشار محرر صحيفة يونغا فيلت إلى تشديد إستراتيجية الاستخبارات الأميركية، على أهمية التحكم في حجم وطبيعة المعلومات المقدمة للرأي العام الألماني والفرنسي حول معارك أفغانستان، وتلوين هذه المعلومات بما يخدم أهداف الحرب الأميركية هناك.
 
وأشار إلى اهتمام سي آي أيه في إستراتجيتها الجديدة بتكثيف ظهور النساء الأفغانيات مستقبلا في الإعلام الأوروبي للحديث عن الأوضاع في بلدهن.
 
وخلص روب إلى أن تطوير سي آي أي لهذه الإستراتيجية يهدف بالأساس لتضليل الرأي العام الألماني والفرنسي والأوروبي عموما عن حقيقة ما يجري بأفغانستان.
المصدر : الصحافة الألمانية