مفكر إسرائيلي: سلام المنطقة وهم
آخر تحديث: 2010/4/29 الساعة 14:31 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/29 الساعة 14:31 (مكة المكرمة) الموافق 1431/5/16 هـ

مفكر إسرائيلي: سلام المنطقة وهم

بنفينسيتي: فكرة الدولة الفلسطينية خدعة (الفرنسية-أرشيف)

تساءلت صحيفة ذي غارديان البريطانية عن مصير عملية السلام في الشرق الأوسط في إطار نقلها لرؤية المتخصص في السياسة اليساري الإسرائيلي مورين بنفينسيتي الذي قال إن "عملية السلام مجرد وهم"، وتحدثت من جانبها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عن وجهات النظر الإسرائيلية المختلفة التي تعقد العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.

ففي تقرير مراسلها إيان بلاك تحت عنوان "هل تسير عملية السلام بالشرق الأوسط نحو المجهول؟" نقلت ذي غارديان رؤية صريحة للعالم السياسي الإسرائيلي مورين بنفينسيتي تفيد بأن عملية السلام في الشرق الأوسط مجرد وهم.

وتوقع بنفينسيتي (76 عاما) في مقابلة مع الصحيفة أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيفشل لا محالة في محاولته إقناع الفلسطينيين والإسرائيليين للتوصل إلى حل على طاولة المفاوضات.

وكان بنفينسيتي، صاحب كتاب "المشاهد المقدسة"، الذي شغل منصب نائب عمدة القدس بعد حرب 1967 يعتقد منذ زمن طويل بأن الاحتلال الذي بدأ بعد تلك الحرب لا يمكن التراجع عنه، وأن على الفلسطينيين والإسرائيليين أن يبحثوا عن بديل لحل الدولتين بعيد المنال الذي سيطر على تفكيرهم في السنوات الأخيرة.

واعتبر فكرة الدولة الفلسطينية في العام 2010 خدعة، معتبرا أن الكفاح من أجل حل الدولتين أمر عفا عليه الزمن، "وما يجري حاليا من معالجة للقضية مجرد وسيلة لإطالة أمد الوضع الراهن".

غير أن المبعوث الأميركي في الشرق الأوسط جورج ميتشل والإسرائيليين الذين يعتقدون بضرورة إنهاء الاحتلال للحفاظ على الأغلبية اليهودية وحتى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزرائه سلام فياض لا يوافقون بنفينسيتي على ذلك، حسب الصحيفة.

"
الهيمنة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية هذه الأيام شاملة، ويقابلها تفكك فلسطيني في خمسة جيوب، وهي داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وفي الشتات
"
بنفينسيتي/ذي غارديان
ويرى بنفينسيتي أن الهيمنة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية هذه الأيام شاملة، ويقابلها تفكك فلسطيني في خمسة جيوب، وهي داخل إسرائيل وفي الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة وفي الشتات.

لذلك، فإن مفهوم الدولة كما يراها بنفينسيتي مضلل، لأنها لن تضم أكثر من ربع السكان الفلسطينيين على مساحة تقل كثيرا عن 10% من مساحة فلسطين التاريخية.

ويمضي بنفينسيتي إلى أن القادة الفلسطينيين الذين يقبلون بهذا الحل هم "حفنة من الخونة لقضيتهم"، وأشار إلى أن رام الله التي تضم مقرات السلطة الفارهة وتتلقي ملايين الدولارات مساعدات خارجية، هي مجرد "فقاعة يتمتع فيها الذين يسرقون الأموال".

ولفتت الصحيفة إلى أن أفكار بنفينسيتي لم تبن على اقتراحات الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون للراحل ياسر عرفات، ولا على عروض رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود أولمرت لعباس، بل على المستوطنات الإسرائيلية التي تندمج في المجتمع الإسرائيلي، والطرق المخصصة فقط للمستوطنين وكذلك المناطق العسكرية.

ويختم المراسل تقريره بما لخصه بنفينسيتي بالقول إن "عملية السلام لا تعدو كونها تبديدا للوقت، وهي وهم يقصد منها إطالة أمد الوضع الراهن".

المفاوضات
وفي مقام آخر أفادت ذي غارديان بأن القادة الفلسطينيين والإسرائيليين اقتربوا من البدء من جديد في جولة محادثات غير مباشرة برعاية أميركية في غضون أسابيع.

وقالت إن تلك المحادثات التي طال انتظارها ستكون الأولى من نوعها بين الطرفين منذ الحرب الإسرائيلية على غزة أواخر 2008.

ولكن الصحيفة أشارت إلى أنه رغم إجراء مفاوضات على مدى عقدين من الزمن، ستكون المفاوضات الأخيرة فقط غير مباشرة ينقل رسائلها بين الفلسطينيين والإسرائيليين ميتشل.

واستندت الصحيفة في توقعاتها إلى تصريحات نائب وزير الخارجية داني أيالون الذي لم يحدد تاريخا معينا، ولكنه رجح في واشنطن أن تكون المفاوضات في غضون أسبوعين.

وهذا ما أكده رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في حديثه أمام حزبه، حين قال إنه سعيد بما سمعه عن رغبة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بفتح الحوار مجددا.

غير أن ذي غارديان لم تجد ما يدل على أن تلك المفاوضات التي يتوقع أن تستمر أربعة أشهر قد تحدث اختراقا، مشيرة إلى أن التصريحات التي تصدر عن كلا الطرفين تفيد بأن ثمة تفاهما غير رسمي حول بناء المستوطنات في القدس التي تعد من أهم العوائق أمام عملية السلام.

وجهتا نظر إسرائيليتان

"
الصعوبة التي تواجهها الولايات المتحدة وإسرائيل في التوصل إلى توافق حول السلام تعزى إلى ما يحمله المسؤولون الإسرائيليون من أفكار مختلفة
"
نيويورك تايمز
أما صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فقد كتبت تقريرها تحت عنوان "مسؤولان ووجهتا نظر لمناقشة سلام الشرق الأوسط" تعزو فيه الصعوبة التي تواجهها الولايات المتحدة وإسرائيل في التوصل إلى توافق حول السلام، إلى ما يحمله المسؤولون الإسرائيليون من أفكار مختلفة.

فالاستقبال الحميم الذي تلقاه وزير الدفاع إيهود باراك في البيت الأبيض يحمل رسالة مفادها أن ثمة علاقة خاصة بين إسرائيل والولايات المتحدة ولا يمكن كسرها، حسب تعبيره.

أما جولة عمدة القدس نير بركات في الكونغرس واستعراضه للتطورات التي شهدتها القدس من بناء وغيره فتنطوي على رسالة أن إسرائيل لن تتوقف عن بناء المستوطنات في القدس الشرقية، سواء كان ذلك بشكل رسمي أو غير رسمي، وبصرف النظر عما إذا كان سيضر بالجهود الأميركية الرامية لتجديد مفاوضات السلام أم لا.

فتصريح بركات بأنه لن يكون هناك تجميد للاستيطان ليس ما تريد إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما أن تسمعه، وليس الرسالة التي تود الحكومة الإسرائيلية أن تكشف عنها في الوقت الراهن، كما تقول الصحيفة.

وكان تصريح بركات قد أثار سخط السفارة الإسرائيلية التي قالت إن زيارته لم تأت بتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية، وإن وجهات نظره لا تعكس الرؤية الحكومية.

المصدر : نيويورك تايمز,غارديان

التعليقات