ناشطون يحتجون على المعاملة الأميركية للسجناء المشتبه بتنفيذهم أعمالا إرهابية(الفرنسية-أرشيف) 

انتقد ضابط سابق في جهاز الاستخبارات البريطاني للأمن الخارجي (MI6) بشدة تعذيب واستغلال المعتقلين المشتبه بارتكابهم أعمالا إرهابية, قائلا إن الرد الأميركي على التهديد الذي مثله تنظيم القاعدة مبالغ فيه وقد تمخضت عنه نتائج عكسية.

وقال نايغل إنكستر نائب مدير هذا الجهاز حتى العام 2006 في مقال مشترك مع مدير تحرير دورية (سرفايفل) التي يصدرها معهد الدراسات الإستراتيجية الدولية ألكسندر نيكول, إن رؤية الإرهابيين وهم يحاكمون أمام محاكم عادية وتصدر بحقهم أحكام بالسجن لفترات طويلة لا تمثل إلهاما للمتشددين ممن يمكن أن يقوموا بأعمال عنف في المستقبل.

أما مشاهدة هؤلاء الإرهابيين وهم يعاملون سجناء من نوع خاص يعتقلهم الجيش ويعذبون ولا يخضعون للمحاكمة فإنها تمثل -حسب الكاتبين- إلهاما حقيقيا للجهاديين.

فهجر "المعايير العادية للعدالة الجنائية" في قضايا الإرهاب يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية, خاصة أن الغرب يتبجح بقيمه الديمقراطية, بل هي "أفضل دعاية له, والتخلي عن هذه القيم قد أضر بسمعة الولايات المتحدة الأميركية", على حد تعبيرهما.

وقد عبر عدد من الضباط الكبار في جهازي الاستخبارات البريطانيين (أم آي فايف) و(أم آي سكس) في جلسات خاصة عن قلقهم الشديد إزاء حرب الرئيس الأميركي السابق جورج بوش على "الإرهاب"، كما أن العديد منهم كانوا يقولون إن غزو العراق غير مسوغ قانونيا.

وكانت المديرة السابقة لـ(MI5) أليزا مانغهام بولر قد كشفت قبل شهرين أن بريطانيا احتجت على سوء معاملة الأميركيين لبعض المتهمين في قضايا الإرهاب.

وقال الكاتبان إن غياب أي نوع من التناسبية في ردة الفعل الأميركية المسعورة على محاولة النيجيري تفجير طائرة فوق ديترويت إنما يخدم المجموعات الإرهابية المتشتتة والصغيرة نسبيا والتي لا يمكنها أن تهدد السياسة الأميركية اللهم إلا إذا تواطأ الأميركيون في هزيمة أنفسهم".

وأكد الكاتبان أن تكاليف "حرب بوش العالمية على الإرهاب" أحدثت ضررا أكبر على الاقتصاد العالمي من كل ما تمناه زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.

وأعربا عن اعتقادهما بأن أي حكومة تواجه الأعمال الفظيعة التي واجهها الأميركيون في 11 سبتمبر/أيلول 2001 سترد بأقوى ما عندها.

لكنهما استدركا قائلين "لو أن بوش وضع مزيدا من الاهتمام على محاولة تقديم المسؤولين المباشرين عن تلك الأعمال للعدالة بدلا من إعلان حرب على عدو غير محدد لا يمكن الانتصار فيها, لربما كانت الأمور قد أخذت منحى آخر مختلفا كليا عن الذي أخذته".

المصدر : غارديان