تقرير غولدستون بشأن الحرب على غزة أثار جدلا كبيرا  بالأوساط اليهودية (الأوروبية-أرشيف)

قال الكاتب الأميركي دانييل تيريس إن الانتقادات والهجمات الشخصية على القاضي ريتشارد غولدستون إثر التقرير الذي أعده بشأن الانتهاكات الإسرائيلية في الحرب على غزة خاطئة وفي غير محلها وزادت عن حدها، داعيا قادة اليهود في العالم إلى الوقوف ضدها.

ومضى تيريس الذي يدير المركز الدولي للأخلاق والعدالة والحياة العامة التابع لجامعة براندايس في ولاية ماساتشيوستس الأميركية إلى القول إن المجتمعات اليهودية في العالم يمكن أن تتأثر بالانتقادات الموجهة لسياسات دولة إسرائيل، ولكن الردّ تجاوز حده الأسبوع الماضي وانحدر إلى درجة كبيرة.

وأوضح الكاتب في مقال نشرته له صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية أن عددا من أبناء الجالية اليهودية في جنوب أفريقيا أعلنوا عن نيتهم تعطيل احتفال ديني يدعى "بار ميتزفاه" لأحد أحفاد غولدستون في جوهانسبرغ والتشويش عليه إذا حضره القاضي.

وأشار تيريس إلى أن غولدستون قرر عدم حضور الاحتفال بحفيده (بمناسبة وصول الحفيد سن البلوغ) خشية قيام البعض من أبناء الجالية الغاضبين بتعطيل مراسم الاحتفال.

"
تقرير غولدستون اتهم كلا من إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) باقتراف جرائم حرب إبان الحرب الإسرائيلية على غزة
"
جرائم حرب
وأضاف الكاتب أن "تقرير غولدستون سبق أن اتهم كلا من إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) باقتراف جرائم حرب إبان الحرب الإسرائيلية على غزة في نهاية 2008 ومطلع 2009، وأن الطرفين وبطريقة متعمدة استهدفا المناطق الآهلة بالمدنيين في سبيل تحقيق أهداف كل منهما، وأن التقرير أوصى بإجراء تحقيقات جنائية وبمقاضاة المتورطين".

وأشار تيريس إلى أنه سبق للرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز أن وجه نقدا لاذعا للقاضي غولدستون، حيث وصفه بأنه "رجل صغير" و"مجرد من العدالة"، وأضاف الكاتب أن آخرين من اليهود وصفوا غولدستون بأنه "خائن للشعب اليهودي" وصنفوه على أنه "معاد للسامية".

وقال الكاتب إن قيام بعض اليهود في جنوب أفريقيا بالتهديد بتخريب الاحتفال بحفيد غولدستون في جوهانسبرغ إذا ما حضره القاضي، أدى بغولدستون إلى اتخاذ قراره المؤلم بالإعلان عن عدم نيته حضور الاحتفال المقدس.

ومضى تيريس إلى أن أبناء الجالية اليهودية في جنوب أفريقيا أصبحوا يعتقدون أن غولدستون عرض أمن إسرائيل للخطر وأنهم في المقابل لا يودون له نيل شرف حضور المناسبة الدينية.

وأشار تيريس إلى أن غولدستون رجل تحدى بشجاعة ما وصفه الكاتب بالتمييز العنصري الذي تمارسه إسرائيل (ضد الفلسطينيين)، وأسهم في إيجاد أول محكمة دولية لجرائم الحرب منذ محكمة نوريمبيرغ، وقد نال جائزة مؤسسة ماكآرثر للعدالة الدولية وغيرها من الجوائز، وهو يرأس المجلس الاستشاري للمركز الدولي للأخلاق والعدالة والحياة العامة بجامعة براندايس الأميركية.

حرمة الانتقاد
ودعا الكاتب قادة المجتمعات اليهودية في العالم إلى الوقوف بقوة ضد الانتقادات والهجمات التي تستهدف شخص القاضي غولدستون وضد الذين يهدفون من وراء انتقاداتهم له إلى تشريع حرمة انتقاد الدولة الإسرائيلية.



وقال إن الانتقادات الموجه إلى شخص غولدستون بسبب تقريره تزيد عوامل الكراهية بين أبناء المجتمعات اليهودية، وتعتبر مؤذية لما سماه الضمير والوجدان والعدالة في القيم اليهودية المتوارثة.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز