السياسيون العراقيون تقاطروا على طهران الأسبوع الماضي للاحتفال بـ"السنة الفارسية الجديدة" (الفرنسية)

قد لا تكون إيران أفضل من يستشار ويستأنس برأيه حول كيفية تشكيل حكومة ديمقراطية, غير أن ذلك هو بالضبط ما لجأت إليه الطبقة السياسية العراقية فور انتهاء الانتخابات البرلمانية التي أجريت بالعراق الشهر الماضي, مهملة بذلك واشنطن وسفارتها ببغداد, بهذه الفقرة بدأت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا حول الدور الإيراني بتشكيل الحكومة العراقية المقبلة.

واستهلت الصحيفة تقريرها بالتاكيد على أن الانفتاح الإيراني على الطبقة السياسية العراقية قابله تحفظ أميركي, مشيرة إلى أن واشنطن لم تحاول حتى التدخل لصالح رئيس الوزراء العراقي السابق المعروف بعلمانيته إياد علاوي رغم كون قائمته "العراقية" فازت بأكبر عدد من مقاعده البرلمان.

وتعليقا على ذلك التحفظ, نسبت الصحيفة لعلاوي قوله متهكما "ربما لا يحبون وجهي, لا أدري!" قبل أن يضيف بنوع من الجدية قائلا "أعتقد أنهم لا يريدون أن يرتبط اسمهم بأية زيارة كي لا يتهموا بالانحياز لأحد الأطراف دون الأطراف الأخرى".

غير أن مثل هذه الهواجس لم تنتب الإيرانيين, بل حثوا علنا الأحزاب الدينية الشيعية على دفن خلافاتها لضمان حصولها على الأغلبية الضرورية لضمان التمسك برئاسة الوزراء في الحكومة العراقية المقبلة.

وعبرت الصحيفة عن اعتقادها بأن هذا الانفتاح الإيراني وما يصاحبه من تحفظ أميركي هو في واقع أمره مقياس لمدى التغير الحاصل في الديناميكية السياسية بالعراق.

المالكي وعلاوي: مرشحان بارزان لرئاسة الوزراء (الفرنسية)
وأوردت بعض مظاهر تغير تلك الديناميكية، فأشارت أولا إلى الزيارة التي قام بها كل من الرئيس العراقي جلال الطالباني ونائبه من التحالف الوطني العراقي ذي الأغلبية الشيعية عادل عبد المهدي إلى طهران يوم السبت الماضي بحجة حضور احتفالات رأس السنة الفارسية التي بدأت في الواقع قبل أسابيع.

وأبرزت تزامن ذلك مع زيارة مماثلة لبعثة من تحالف دولة القانون برئاسة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته  نوري المالكي.

وتبقى قائمة "العراقية" الوحيدة التي لم ترسل مبعوثين عنها إلى طهران, بل إن الصحيفة نقلت عن علاوي قوله إنه "لا يرى مصلحة لا للعراق ولا لإيران في توجه الساسة العراقيين إلى طهران لمناقشة تشكيل حكومتهم", ورغم ذلك فإن مسؤولا بهذه القائمة التقى السفير الإيراني ببغداد, حسب الصحيفة.

وينفي انتفاض قنبر, وهو أحد كبار مساعدي السياسي الشيعي أحمد الجلبي والمتحدث باسم التحالف العراقي الوطني، أن يكون الهدف من زيارة طهران هو تشكيل الحكومة العراقية, مصرا على أن ذلك إنما تم" للاحتفال بالسنة الفارسية الجديدة".

ويضيف قنبر بأن النفوذ بين العراق وإيران متبادل, "فلإيران نفوذ داخل العراق, كما أن للعراق نفوذا داخل إيران, إذ أن المرجعية الشيعية العليا مثلا في العراق, وبالذات في النجف".

غير أن السيدة رند رحيم وهي من القائمة "العراقية" تعبر عن امتعاضها من ازدواجية المعايير لدى مؤيدي إيران بالعراق, فهم "يتهمون العرب بالتدخل في الشؤون الداخلية للعراق كلما زار علاوي بلدا عربيا ولا يعلقون عندما يتهافت نصف سياسييهم على زيارة طهران".

ولا يبدو حسب ما نقلته الصحيفة عن قنبر أن بذلك بأسا، إذ أن "الحدود العراقية الإيرانية هي امتداد مستمر للتاريخ والحضارة بينما حدود العراق مع الدول العربية صحراء" على حد قوله.

المصدر : نيويورك تايمز