أوباما قد يطلق مبادرة سلام أميركية بشأن الصراع في الشرق الأوسط (الأوروبية)

أشار الكاتب الأميركي جوش روغين إلى الخلاف بين كبار رموز الإدارة الأميركية الحالية وإسرائيل, وقال إنه
رغم أن جذوة المشاحنات بين الزعماء الأميركيين والإسرائيليين قد خبت في الأيام الأخيرة, فإن جدلا قويا اندلع داخل إدارة أوباما بشأن أفضل السبل لتحقيق محادثات سلام الشرق الأوسط نتائج إيجابية ونهاية ناجحة.

ومضى روغين في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى أن تقارير حدثية تحدثت عن وجود معسكرين داخل إدارة أوباما, أحدهما يركز على محاولة إقناع الإسرائيليين والفلسطينيين بالعودة إلى مائدة المفاوضات وحل المشاكل واحدة بعد الأخرى، وآخر يطالب الرئيس بوضع خطته للتسوية على الطاولة.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين وثيقي الصلة بالقضية, إنه لا يوجد احتمال لبروز خطة سلام لأوباما قريبا، وإن
مثل هذه الخطة متروكة للقادم من الأيام، وإنه لا يوجد قرار أو خطة للقيام بذلك حاليا.

ويعتبر مستشار الأمن القومي الأميركي جيم جونز أحد أكثر المؤيدين لوضع الولايات المتحدة خطتها الخاصة بها للتسوية في الشرق الأوسط، وأنه كان وراء عقد اجتماع لمجموعة من مستشاري الأمن القومي الأميركي السابقين في البيت الأبيض.

"
البعض ينادي بوضع خطة أميركية والبعض الآخر يعترض على ذلك والرئيس الأميركي ما زال يدرس الوضع ولم يتخذ قرارا بالأخذ بهذا الرأي أو ذاك
"
الموقف الأميركي
وبينما حث المستشارون المجتمعون أوباما على التفكير في وضع خطته الخاصة به, نفى جونز مؤخرا أن يكون أوباما قرر الأخذ بنصيحتهم، مضيفا أن المناقشات تجري على قدم وساق، وأنه لم يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن بعد يمكن أن يشكل تغيرا دراماتيكيا في موقف الولايات المتحدة، ونافيا أن تكون هناك مفاجآت.

ومضى جونز بالقول في مؤتمر صحفي إن "البعض ينادي بوضع خطة أميركية وإن البعض الآخر يعترض على ذلك، وإن الرئيس ما زال يدرس الوضع ولم يتخذ قرارا بالأخذ بهذا الرأي أو ذاك".

وأما المبعوث الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل الذي يرعى محادثات عن كثب على أمل أن تؤدي إلى مفاوضات مباشرة، فيرى أن الحديث عن خطة أميركية للتسوية أمر سابق لأوانه.

وأشار غورين إلى أن ميتشل ليس معارضا بالضرورة لعرض خطة أميركية في هذا الوقت, وأن ميتشل يفضل التفاوض بطريقة ما ولا يحبذ طرح أفكار أميركية في هذه المرحلة.

ويخشى ميتشل إزاء عرض خطة تسوية أميركية يمكن أن تكون نتائجها كارثية، لأنها من المؤكد ستشمل بنودا تربك كل طرف، في ظل الخشية من أن يرفضها كل من الإسرائيليين والفلسطينيين.

"
وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون تقول إنه يجب ممارسة الضغط على كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من أجل القيام بأعمال قد لا يرغبان بالقيام بها
"
كلينتون وميتشل
ويتفق موقف وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون مع رأي ميتشل بأن الوقت لم يحن بعد لتقديم خطة أميركية، بالرغم من قولها إنه يجب ممارسة الضغط على كلا الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من أجل القيام بأعمال قد لا يرغبان بالقيام بها.

ويختلف رأي كلينتون وميتشل عن وجهة نظر جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي الذي يفضل حل الخلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل أولا، ثم التفكير في كيفية حل المشكلة.

ويتفق رأي بايدن مع وجهة نظر دينس روس من مجلس الأمن القومي الذي تفجرت مؤخرا قضية ولائه لأميركا والذي يرى ضرورة التركيز على حل الخلاف بخصوص المستوطنات ويطالب أكثر من غيره بالتعامل برفق مع الإسرائيليين.

وأما المستشارة فاليري جاريت فتشارك في كافة الاجتماعات، وسط الخشية من تداعيات طريقة تعامل واشنطن مع تل أبيب على الرأي العام والمنظمات غير الحكومية والكونغرس.

ويثير تزايد نفوذ كل من جونز وجاريت على أوباما قلق من يخشون اندفاع واشنطن لاتخاذ موقف أشد صرامة من تل أبيب، الأمر الذي دفع برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إلغاء مشاركته في قمة الأمن النووي.

وأشارت تقارير إلى أن أوباما أصدر شخصيا توجيهاته باتخاذ موقف أشد حزما تجاه نتنياهو، فضلا عن الاستقبال الفاتر الذي لقيه الأخير في البيت الأبيض، مما أثار قلق أنصار إسرائيل من أن الرئيس الأميركي مصمم على ترويض نتنياهو وإخضاعه.



ولا يزال البيت الأبيض بانتظار رد نتنياهو على قائمة المطالب التي تقدم بها أوباما، إذ منحه فرصة لإثبات التزامه بعملية السلام، وأما الولايات المتحدة فلا تزال تجري حساباتها وتقييماتها.

المصدر : فورين بوليسي