أوباما أثناء مؤتمره الصحفي بواشنطن أول أمس (الفرنسية)

هي مجرد عبارة نطق بها الرئيس الأميركي باراك أوباما في ختام مؤتمره الصحفي أول أمس الثلاثاء, إلا أن صحيفة نيويورك تايمز اعتبرتها تنبيهاً صارخاً لتحولٍ بعيد الأثر في نظرة الولايات المتحدة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي, ولأي مدى يمكن أن يكون ضغطها فعّالا من أجل التوصل لاتفاق سلام.

فعندما أعلن أوباما أن إيجاد حل للصراع الذي طال أمده في الشرق الأوسط فيه "مصلحة حيوية لأمن الولايات المتحدة القومي", كان يلفت بتلك العبارة الانتباه لتغير طرأ بشأن الطريقة المثلى لتحقيق توازن بين دعم إسرائيل والمصالح الأميركية الأخرى.

وكان هذا التحول نتاج حوار مطول دار بين كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية الحالية. 

ولعل هذا التحول –كما ترى الصحيفة في تحليلها- هو ما يدفع البيت الأبيض للإلحاح في التوسط لتحقيق سلام في الشرق الأوسط, كما يزيد من احتمال أن يطرح رؤاه الخاصة لإقامة دولة فلسطينية في نهاية الأمر.

وقال أوباما إن الصراعات التي على شاكلة الصراع في الشرق الأوسط انتهت بأن "كلَّفتنا الكثير من الدماء والأموال", وهو ما رأت فيه صحيفة نيويورك تايمز ربطاً صريحاً بين الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتأمين سلامة الجنود الأميركيين في خضم حربهم على ما تسميه واشنطن "التطرف الإسلامي والإرهاب في العراق وأفغانستان" وغيرها من أماكن.

وأضافت الصحيفة أن الكلمات التي تضمنتها تلك العبارة تردد صداها في الدوائر الدبلوماسية, ولعل أهم أسباب ذلك أنها جاءت تكرارا لتصريحات سابقة للجنرال ديفد بتراوس, القائد العسكري المشرف على حربي العراق وأفغانستان.

وكان الجنرال قال في شهادته أمام الكونغرس مؤخرا إن عدم تحقيق تقدم في صراع الشرق الأوسط خلق بيئة معادية للولايات المتحدة.

"
الصراعات التي على شاكلة الصراع في الشرق الأوسط كلَّفتنا الكثير من الدماء والأموال
"
الرئيس الأميركي أوباما
بوادر أزمة
وقد ظهرت نّذّر خلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل إبان إدارة الرئيس السابق جورج بوش عندما تورطت واشنطن في حربين في العراق وأفغانستان.

ثم أعلنت وزيرة الخارجية آنذاك كوندوليزا رايس في خطاب لها في القدس أن اتفاق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين هو مصلحة من مصالح الولايات المتحدة الإستراتيجية.

غير أن الرئيس بوش تحاشى وقتها الدخول في تحدٍ مع الحكومات الإسرائيلية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حكوميين قولهم إن الأولوية الحالية لإدارة أوباما تتمثل في التعجيل بإجراء مفاوضات غير مباشرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

على أن ثمة حوارا نشطا يدور داخل أروقة الإدارة الأميركية بشأن ما ينبغي عليها فعله إذا وصلت تلك المفاوضات إلى طريق مسدود, وهو الاحتمال الأرجح كما يرى الخبراء بالنظر إلى ما آلت إليه سابقاتها.

ويؤيد بعض المسؤولين, ومنهم مستشار الأمن القومي الجنرال جيمس جونز, فكرة طرح خطة سلام أميركية, بينما آخرون ومن بينهم كبير مفاوضي الشرق الأوسط لفترة طويلة دنيس روس -الذي يعمل حاليا في مجلس الأمن القومي- يفضلون انتهاج أسلوب حفزي أكثر.

ويشير العديد من المسؤولين إلى أن أوباما أمسك الآن بزمام الأمور المتعلقة بسياسة الشرق الأوسط, ولا سيما عقب الجدل الذي ثار قبل أسابيع مضت عندما أعلنت السلطات الإسرائيلية بناء وحدات سكنية يهودية جديدة في القدس، في وقت تزامن مع زيارة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي لإسرائيل.

وما كان من أوباما –الذي استشاط غضبا من هذا الازدراء- إلا أن قدّم قائمة مطالب لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو, وسرعان ما شاب علاقات البلدين فتوراً شديداً, على حد زعم الصحيفة.

المصدر : نيويورك تايمز