تيموثي غيثنر وهموم الخروج من الأزمة المالية (رويترز-أرشيف)

قال وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر إن بلاده توشك على طي صفحة الأزمة التي عصفت باقتصادها في الآونة الأخيرة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تمكنت من تحقيق نمو إيجابي في الأشهر التسعة الأخيرة والبدء في استحداث وظائف جديدة, غير أنه أقر في الوقت نفسه بأن كثيرا من الأميركيين لا يزالون دون عمل وهم يعانون من مشقة اقتصادية جمة.

وكشف الوزير الأميركي في مقال له نشرته اليوم صحيفة واشنطن بوست عن أن الإدارة الأميركية تجري حاليا تقليصا تدريجيا في برنامج إغاثة الأصول المتعثرة، فيما يخطو الكونغرس نحو سن إصلاحات مالية هي الأقوى منذ الإصلاحات التي أعقبت الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.

وقال إنهم في الإدارة الأميركية يعكفون على إصلاح نظامهم المالي بكلفة أقل مما كان يُعتقد, متوقعا رد مئات المليارات من الدولارات من موارد برنامج إغاثة الأصول المتعثرة غير المستغلة إلى الشعب الأميركي, ومعتبرا ذلك إنجازا "نادرا" في واشنطن.

وأشار إلى أن كلفة برنامج الأصول المتعثرة بلغت 117 مليار دولار حسب التقديرات الأخيرة, مضيفا أن الكلفة التي سيتحملها دافعو الضرائب الأميركيون ستكون صفرا إذا ما صادق الكونغرس على فرض رسوم على تبعات الأزمة المالية كان الرئيس باراك أوباما قد اقترحها في يناير/كانون الثاني الماضي.

ومضى إلى أن تقديراتهم للكلفة الكلية للأزمة المالية لا تشكل إلا نزرا يسيرا مما كانوا يخشونه أول الأمر، وأقل كثيرا مما كان مطلوبا لحل أزمة المدخرات والقروض التي حدثت في ثمانينيات القرن الماضي.

الإستراتيجية المثلى
ويرى غيثنر أن أفضل طريقة لحماية العائلات الأميركية التي تستصدر رهنا، أو تحصل على قرض لشراء سيارة، أو تدخر من أجل تعليم أبنائها, هي إنشاء هيئة مستقلة وعُرضة للمحاسبة تستطيع سن لوائح ووضعها موضع التنفيذ توضح المسار في عالم التجارة.

ولمنع الشركات المالية الكبيرة من أن تشكل خطرا على الاقتصاد الأميركي, فإن مشروع القانون المطروح أمام الكونغرس يمنح الحكومة سلطة فرض شروط أقوى على رأس المال والسيولة.

كما يضع مشروع القانون قيودا على البنوك في تملك أو استثمار أو ضمان صناديق التحوط أو حقوق المساهمين الخاصة أو عمليات المتاجرة في الممتلكات لتحقيق أرباح خاصة بها لا علاقة لها بخدمة عملائها.

وتابع قائلا إن الدرس الواضح الذي أفرزته هذه الأزمة هو أن أي إستراتيجية تعتمد على نظام السوق للتعويض عن ضعف اللوائح التنظيمية ثم التخلي عنه للحكومة لكي تتولى ترتيب الفوضى الناجمة عن هذا التصرف، هي إستراتيجية تنذر بكارثة.

وخلص إلى أن الإستراتيجية المثلى للاستقرار هي إرغام النظام المالي على العمل وفق قواعد وقوانين تضع حدودا لا لبس فيها للنفوذ والمخاطر.

المصدر : واشنطن بوست