تحطم الطائرة البولندية مأساة لا كارثة
آخر تحديث: 2010/4/11 الساعة 11:48 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/4/11 الساعة 11:48 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/27 هـ

تحطم الطائرة البولندية مأساة لا كارثة

حشود من البولنديين أمام مبنى رئاسة الجمهورية بوارسو للتعبير عن حزنهم لمقتل رئيسهم (الفرنسية)

حذرت صحيفة بريطانية في افتتاحيتها لهذا اليوم من أصداء الماضي المزعجة التي بدأت تتردد بعد مقتل الرئيس البولندي بتحطم طائرة في روسيا، بينما كان الجدل بينه وبين موسكو محتدما بشأن مجزرة كاتين التي قتل الروس خلالها آلاف البولنديين إبان الحرب العالمية الثانية.

وتحت عنوان "تحطم الطائرة البولندية مأساة وليس كارثة", تقول صنداي تايمز في بداية مقالها إن يوم أمس شهد سقوط طائرة كانت تقل ليخ كاجينسكي وزوجته ماريا وقتلا ضمن 97 آخرين من بينهم قادة الجيش ومديرو المصارف عندما كانوا جميعا متجهين إلى بلدة بغرب روسيا لتخليد ذكرى مذبحة للضباط البولنديين على يد الشرطة السرية للرئيس السوفياتي آنذاك جوزيف ستالين.

وتواصل الصحيفة افتتاحيتها قائلة إن كاجينسكي كان مستاء من استمرار رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في رفض الاعتراف بالذنب الروسي في هذه القضية.

وتضيف أن هذه القضية تذكر بمقتل رئيس وزراء حكومة المنفى البولندية الجنرال ولاديسلو سيكيروسكي بتحطم طائرة قبل 68 عاما, إذ تسببت حادثة موته في رواج نظريات مؤامرة مسعورة, شملت اتهام رئيس الوزراء البريطاني آنذاك وينستون تشرشيل بالتواطؤ مع الروس في هذه العملية.

ورغم أن سيكيروسكي كان يدعو إلى إعادة علاقات بلاده مع موسكو, فإنه ورط نفسه في صراع مع الروس عندما طالب بالسماح للصليب الأحمر بالتحقيق في مجزرة كاتين التي كانت الدعاية السوفياتية تعزوها للألمان, وقد مهد قتله الطريق أمام السوفيات لتشكيل حكومة شيوعية موالية لهم في بولندا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

كاجينسكي لم يكن راضيا عن موقف بوتين من كاتين (رويترز)
فقدر بولندا تاريخيا وجغرافيا أن تكون محصورة بين دولتين أقوى منها هما روسيا وألمانيا.

لكنها بعد أن تخلصت بشجاعة من الحكم الشيوعي, لم تأل جهدا لتصبح أكثر من مجرد ضحية نبيلة, إذ تمكنت بعد المسار المتعثر لسنوات ديمقراطيتها الأولى أن تنجح في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي الناتو وإلى الاتحاد الأوروبي, بل إنها كانت البلد الأوروبي الوحيد الذي أظهر نموا اقتصاديا إيجابيا العام الماضي رغم الركود الاقتصادي العالمي.

وقد كان الرئيس البولندي الراحل وأخوه رئيس الوزراء السابق جاروسلو من أشد منتقدي النسخة القومية من التاريخ التي يتمسك بها بوتين والتي ترفض الاعتذار عن أخطاء الماضي.

لكن رئيس الوزراء البولندي الحالي دونالد تاسك أقام علاقات صداقة مع ألمانيا وكان يعمل بجد للتقارب بهدوء مع موسكو, وتمثلت مكافأته في دعوته إلى حضور ذكرى مجزرة كاتين يوم الأربعاء, بينما دعا وزير خارجيته رادك سيكيروسكي إلى تشكيل لجنة من المؤرخين الروس والبولنديين للخروج بإجماع حول حقيقة ما حدث في تلك المجزرة.

ولا ينتظر أن تؤدي الموت المأساوية للرئيس كاجينسكي إلى وضع حد لهذا التقارب بل ربما تؤدي إلى تعزيز علاقة البلدين, وعلى كل حال فإن بولندا عاقدة العزم على أن تصبح دولة طبيعية.

المصدر : صنداي تايمز

التعليقات