بايدن يصافح جنودا من القوات الجوية الأميركية أثناء زيارة سابقة للعراق (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي بدا متفائلا في تقييمه للأوضاع في العراق عقب الانتخابات التشريعية التي جرت الشهر الماضي.

ففي مقال بالصحيفة نشرته اليوم, ذكر الصحفي ديفد إيغناتيوس أن بايدن يعتقد أن محاولات إيران الخفية للتأثير على تطورات الأحداث في العراق تلقت "ضربة موجعة", وأن بغداد تتجه على ما يبدو إلى تشكيل حكومة ائتلافية تضم كل القوى.

وكان بايدن قال في مقابلة أجريت معه الخميس الماضي إن السياسة تحررت أخيرا من قيودها في العراق, وإن مشاورات تشكيل الحكومة تضم كل الفعاليات.

وتجيء تصريحات نائب الرئيس الأميركي المتفائلة بعد موجة جديدة من الهجمات أثارت المخاوف من أن العراق ينزلق مرة أخرى نحو العنف الطائفي.

وأكد بايدن مجددا أن انتخابات 7 مارس/ آذار كانت حرة ونزيهة, مبديا معارضته لأي محاولة "غير مشروعة" لقلب نتيجتها.

على أن إيغناتيوس يرى أن نائب الرئيس متحمس دائما, وأن تصريحاته الأخيرة لا تخرج عن هذا الإطار إذ يركز على كل الجوانب الإيجابية السائدة.

"
السياسيون العراقيون اكتشفوا أن هنالك ثمنا فعليا عليهم أن يدفعوه إذا كانوا يلتمسون مباركة أو تنفيذ توجيهات الإيرانيين أو أية دولة جارة لبلدهم
"
جو بايدن

ضربة موجعة
أما عن محاولة إيران للتأثير على الوضع, فقد كان بايدن حازما عندما قطع بإخفاق طهران في ذلك كاشفا عن أن إيران أنفقت مائة مليون دولار لدعم الأحزاب الدينية الشيعية وإعاقة كتلة "العراقية", وهي تحالف سني شيعي علماني بزعامة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي فاز بأكثرية المقاعد.

ووصف بايدن محاولات إيران "الفاشلة" لتوجيه نتائج الانتخابات بأنها بمثابة "وخزة في عين الإيرانيين". بل إن مساعيها بعد الانتخابات بممارسة ضغوط على القادة العراقيين الذين زاروا طهران لم تؤت أكلها, على حد تعبير المقال.

ومضى المسؤول الأميركي إلى القول إن السياسيين العراقيين اكتشفوا أن هنالك ثمنا فعليا عليهم أن يدفعوه إذا كانوا يلتمسون مباركة من الإيرانيين أو أية دولة جارة لبلدهم وتنفيذ توجيهاتها.

ولتعزيز رأيه بأن ثمة تقاربا يؤكد أن السياسيين العراقيين مقبلون على إقامة شكل ما من أشكال الحكومة الائتلافية, قال بايدن إن زعيمين كبيرين من زعماء الشيعة هما آية الله العظمي علي السيستاني ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في العراق عمار الحكيم يعارضان إعادة فرز الأصوات.

ويعتقد بايدن أن من الضروري للعراق أن تكون له حكومة ائتلافية عريضة تضم المجموعات العرقية والحزبية الكبيرة. وتكهن بأن المناصب الوزارية الرئيسية ستتقاسمها كتلة العراقية والمجلس الإسلامي الأعلى والأحزاب الكردية وائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي.

وحول انسحاب القوات الأميركية من العراق, قال بايدن إنهم يخططون لإبقاء خمسين ألف جندي هناك العام القادم.

ويخلص الكاتب إلى القول إن المفارقة تكمن في أن على الولايات المتحدة إظهار أنها ما تزال ناشطة في العراق إذا أرادت لنفسها خروجا ناجحا منه, مشيرا إلى أن نائب الرئيس الأميركي بتصريحاته تلك يبعث بالرسالة الصحيحة.

المصدر : واشنطن بوست