الدول المجاورة للعراق تنظر إلى الانتخابات من منظور الانسحاب الأميركي (رويترز)

تناولت الصحف الأميركية الانتخابات العراقية من زوايا مختلفة، فتحدثت عن نظرة الشرق الأوسط لها، وإقبال العرب السنة على التصويت بهدف تغيير المشهد السياسي، كما نقلت الترحيب الأميركي بها والمهمة الشاقة التي ستليها.

طرحت نيويورك تايمز تساؤلا عما إذا كان القادة العرب قد شعروا بخيبة الأمل أو السخط أو الإلهام مما يبدو أنها عملية تصويت ناجحة في العراق، أم لا، لتقول إن الجواب لم يكن واحدا مما ذكر.

فقد عكس الرأي العام الشعبي اهتماما متفاوتا في مواقع الصحف العربية بالشرق الأوسط، منها استطلاع الجزيرة نت "هل تنهي الانتخابات الأزمة في العراق؟" حيث أجاب 90% بـ "لا".

وقالت رغم التغطية الإعلامية الضئيلة، فإن عواصم الشرق الأوسط تابعت الانتخابات وما تؤول إليها عن كثب، ولا سيما أن الدول المجاورة تتطلع إلى تأثير نتائج الانتخابات على استقرار العراق.

والدول التي تربطها "علاقات عدائية" مع الولايات المتحدة مثل إيران وسوريا، تنظر إلى الانتخابات من منظور الانسحاب الأميركي المجدول، كما تقول الصحيفة.

"
تعهد العرب السنة الذين يدلون بأصواتهم في مدن مثل الفلوجة بإعادة رسم المشهد السياسي في العراق
"
نيويورك تايمز
فبينما تفضل طهران -والكلام لنيويورك تايمز-خروج حكومة عراقية مركزية قوية كحليف لها، فإن ذلك ربما يقصي السعودية التي تخشى من عراق قوي متحالف مع إيران.

ونقل تلفزيون العربية عن المحلل علي يونس تحذيره من أنه "إذا كانت الحكومة الجديدة وطنية وليست متحالفة مع إيران، فإن الأميركيين سيتصرفون بشكل مختلف" بمعنى الانسحاب المبكر.

أما القضية الأخرى التي تابعتها الصحافة العربية فهي مدى تأثير نتائج الانتخابات على التوترات العرقية، وما إذا كانت ستنتقل إلى دول مجاورة أم لا.

فكل من إيران وتركيا وسوريا تنظر إلى أي تطور يؤدي إلى الدعوة إلى استقلال كردستان بأنه تهديد لها.

إقبال السنة لتغيير المشهد
وفي مقام آخر سلطت نيويورك تايمز الضوء على إقبال العرب السنة في الفلوجة -التي كانت مسرحا للهجمات الأميركية عام 2004- على صناديق الاقتراع بهدف تغيير المشهد السياسي.

فقد نقلت صورة من الفلوجة تشير إلى أن مؤذني مدينة المساجد (لقب المدينة) -الذين سبق ودعوا إلى مقاومة الاحتلال الأميركي- ناشدوا العرب السنة لتحدي القنابل والتوجه يوم الأحد للتصويت.

وقالت نيويورك تايمز إنهم أقبلوا على انتخابات مميزة أظهرت المدى الذي بلغه العراق وربما الذي سيبلغه.

وقد تعهد العرب السنة الذين يدلون بأصواتهم في مدن مثل الفلوجة بإعادة رسم المشهد السياسي في العراق.

غير أن الصحيفة أعربت عن خشيتها من أن يزداد المشهد السياسي اشتعالا بشكل يذكي الصراع الطائفي مجددا، ولا سيما أن مطالب الناخبين السنة التي تتراوح ما بين تأمين منصب الرئاسة لهم وتقليص النفوذ الإيراني بالعراق، قد تجعل من المهمة الشاقة في تشكيل ائتلاف حكومي أكثر صعوبة.

وتلتقي نيويورك تايمز بأحد الناخبين يدعى رياض خلف (47 عاما) ليقول "نعم، ليس هناك حرب، ولكننا لسنا أحرارا بعد" مضيفا "لدينا احتلال أميركي وإدارة إيرانية".

ترحيب أميركي

"
إقبال الناخبين كان متواضعا بسبب الخوف من التفجيرات أو الشعور بأن الديمقراطية كانت نقمة عليهم أكثر منها نعمة
"
واشنطن بوست
واشنطن بوست تعنون تقريرها بـ "في العراق، يوم التصويت والعنف" لتنقل ترحيب الولايات المتحدة بالانتخابات رغم ما شهدته من تفجيرات.

وقالت إن إقبال الناخبين كان متواضعا بسبب الخوف من التفجيرات أو الشعور بأن الديمقراطية كانت نقمة عليهم أكثر منها نعمة.

ولكن العديد من الناخبين قالوا إنهم توجهوا لصناديق الاقتراع رغم ازدرائهم من المؤسسة السياسية العراقية، ومخاوفهم العميقة بشأن مستقبل ديمقراطية نابضة بالحياة ولكنها مثقلة بضعف مؤسساتها.

وأشارت واشنطن بوست إلى أن هذه الانتخابات سيتبعها صراع مرير من التحالفات والتنافس على المناصب، مرجحة أن تستغرق الفترة الانتقالية عدة أشهر، وقد تنتقل الصراعات السياسية إلى الشارع لتعزيز الصراع العرقي مجددا ودخول العراق حقبة جديدة تعجز أميركا عن صياغة الأحداث فيها.

الخبير في شؤون العراق جوست هيلتيرمان من مركز الأزمات الدولية يقول "من المرجح ألا يقبل الخاسرون بالنتيجة".

وكان مسؤولون أميركيون قد أشادوا بالانتخابات بوصفها معلما سياسيا قد يساعدهم على البدء بالانسحاب التدريجي بحلول هذا الصيف.

المهمة المقبلة شاقة
من جانبها قالت كريستيان ساينس مونيتور رغم الهجمات، فإن لحظات النصر بدت واضحة المعالم في أرجاء البلاد، غير أن الفترة التي تلي الانتخابات ستكون شاقة.

وتابعت أنه لا أحد من المنتخبين سيحصل على الأغلبية، مما يؤكد مرور أسابيع وربما أشهر قبل تشكيل الحكومة.

ووفقا للمحللين فإن الأحزاب الكردية ستلعب مجددا دور المكمل لأي تحالف لأن الأحزاب العربية ستحتاجهم في تشكيل أغلبية بالبرلمان الذي يضم 325 مقعدا.

المصدر : الصحافة الأميركية