فيسك: لا ديمقراطية تحت الاحتلال
آخر تحديث: 2010/3/8 الساعة 14:40 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/8 الساعة 14:40 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/23 هـ

فيسك: لا ديمقراطية تحت الاحتلال

عراقيو الخارج أدلوا بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية (رويترز)

قال الكاتب البريطاني روبرت فيسك إن الشعب العراقي يسير مجددا وسط مظاهر العنف ونيران التفجيرات كي يحقق ديمقراطية وفق معايير الغرب، وأضاف أنه لا يمكن للديمقراطية أن تعطي أكلها في أي بلد يرزح شعبه تحت نير الاحتلال الأجنبي.

وأشار فيسك في مقال نشرته له صحيفة إندبندنت البريطانية إلى أن الشعب العراقي مشى بعشرات الآلاف عام 2005 وسط أجواء التفجيرات المرعبة كي يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية الأولى التي تشهدها البلاد.

وقال إنه بينما نفذ الشيعة عام 2005 أوامر وتعليمات رؤساء الطوائف لديهم بضرورة أداء الواجب الانتخابي في الديمقراطية الوليدة، عزف السنة عن المشاركة وأعلنوا مقاطعتهم لها.

وأضاف أنه بينما لا يزال الشيعة ممن كانوا على علاقة وطيدة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في وظائفهم والذين يعتقد أن العراقيين ذهبوا البارحة لانتخابهم، جرى مؤخرا حرمان مئات المرشحين -وغالبيتهم من السنة- من حقهم في مواصلة الترشح للانتخابات البرلمانية بدعوى علاقتهم السابقة بحزب البعث، مما يشير إلى عودة البلاد إلى السياسات الطائفية العنصرية.

عملية فرز الأصوات في الانتخابات العراقية (الفرنسية)
تشكيل الحكومة
ومضى إلى أن النظام الانتخابي في العراق وفق القوانين الجديدة لا يسمح لأي حزب بتشكيل الحكومة بمفرده، ولذا تشكلت الجبهات والتحالفات حتى وصلت إلى قرابة 86 من الكيانات التي قدمت أكثر من ستة آلاف مرشح لخوض الانتخابات، متسائلا عما إذا كانت الحكومة الجديدة ستتشكل وفقا لأعداد كل من السنة والشيعة والأكراد في البلاد أم لا.

وقال الكاتب إن الغرب طالما فضل في الشرق الأوسط الديمقراطيات التي تأخذ في الحسبان تشكيل حكومات تبعا للثقل السياسي التقليدي لكل طائفة، تماما كما حدث في أيرلندا الشمالية وقبرص، أو كما فعل الفرنسيون في لبنان.

وأضاف أن المستعمر الغربي طالما استخدم الفزاعة المناسبة ليخيف بها الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، ففي حال الأفغان يتم إخافتهم بعودة حركة طالبان، وفي حال العراق يخوفون بعودة نظام صدام، وفي حال قبرص ولبنان كان المستعمر يخيفهم بعودة العثمانيين الأتراك.

المنتصر الأكبر
وقال فيسك إنه بغض النظر عما تفرز الانتخابات العراقية وعن عوامل التزوير والتعقيد التي شابتها، فإنه لن يتم تشكيل الحكومة العراقية الجديدة لشهور قادمة، مضيفا أنه إذا فاز بالانتخابات أي أحد، فإن إيران -التي وصف رئيسها محمود أحمدي نجاد بالتمتع بالخبرة في معالجة "الانتخابات الديمقراطية"- ستكون هي المنتصر الأكبر ودون أن تطلق رصاصة واحدة.

الانتخابات العراقية جرت وسط إجراءات أمنية مشددة (الفرنسية)
ورغم أن السياسيين من سنة العراق يتهمون إيران بالتدخل في شؤون بلادهم على المستويين العسكري والسياسي، فإن طهران ليست بحاجة هذه المرة للتدخل بالشأن العراقي بعد أن صارت الأحزاب التي تحكم العراق ممن ترعرعت في أحضان الجمهورية الإسلامية.

وأضاف الكاتب أن حزب الدعوة الذي صار الغرب ينحني له احتراما حتى الركب كان قبل عشرين عاما يمارس خطف الأجانب في بيروت ويفجر السفارات الأميركية والفرنسية في الكويت، مضيفا أن الانتخابات في الموصل والمناطق الأخرى في شمال العراق لا تمت إلى الديمقراطية بصلة بقدر ما هي تنافس من أجل السيطرة على النفط ومنابعه.

وبينما وصف فيسك العراقيين بالشجعان بالفعل، تساءل عن عدد البريطانيين أو الأميركيين الذين يمكن لهم أن يجازفوا بحياتهم كي يدلون بأصواتهم وسط نيران قذائف المورتر.

"
المسلمون يرغبون في الحرية والديمقراطية ولكنها لا تأتي أكلها وهم تحت نير المحتل والمستعمر الأجنبي والقوات الغربية
"
الحرية والديمقراطية
ومضى بالقول إن المسلمين ليسوا هم من لا يرغبون في الحرية أو الديمقراطية، ولكنها الديمقراطية التي تأبى أن تأتي أكلها عندما تكون بلدانهم تحت نير المحتل والمستعمر الأجنبي والقوات الغربية.

وأوضح أن الديمقراطية لم تنفع في أفغانستان المحتلة، ولا هي ستعمل في العراق الذي سيبقى في قبضة الولايات المتحدة القوية رغم انسحاب قواتها المقاتلة.

واختتم بالقول إن الانتخابات العراقية بصورتها الراهنة ما هي إلا استمرار للعنصرية الطائفية التي طالما وظفها صدام بقسوة شديدة لاستعباد شعبه.

المصدر : إندبندنت