تشكيك بجدوى الانتخابات العراقية
آخر تحديث: 2010/3/7 الساعة 16:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/7 الساعة 16:10 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/22 هـ

تشكيك بجدوى الانتخابات العراقية

الانتخابات البرلمانية العراقية تجرى وسط إجراءات أمنية مشددة (رويترز)

شككت مجلة ذي إيكونومست البريطانية بجدوى الانتخابات البرلمانية العراقية في انتشال البلاد من أزمتها في ظل ما وصفته بضعف المؤسسات وجشع السياسيين الذين لا يكترثون كثيرا بالحفاظ على نموذج الديمقراطية الوليدة.

ومضت إيكونومست إلى أن بغداد باتت تعج بالحواجز العسكرية التي بلغت نحو 1500 والجدران الخرسانية الواقية، وأضحت ذات صبغة عسكرية أكثر مما كان عليه حالها إبان عهد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وقالت المجلة إن مشكلة العراق الكبرى تكمن في سياسييه وليس في العنف، في ظل فشل البرلمان والكتل السياسية في إقرار العديد من مشاريع القرارات ولافتقار البلاد إلى قانون ينظم صناعة النفط.

العراقيون يدلون بأصواتهم (الفرنسية)
العجز والفساد
واتهمت ذي إيكونومست مؤسسات الدولة العراقية وكوادرها بالعجز والفساد، في ظل سياسة محاصة السلطة، والنفوذ بين الأحزاب المختلفة، مشيرة إلى أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لا يملك السيطرة على وزرائه التابعين لمنافسيه.

وأشارت إلى أن العراق يحتل المرتبة الرابعة بين دول العالم من حيث انتشار الفساد الذي يدفع ثمنه المواطن العادي الذي يفتقر إلى البنية التحتية من ماء وكهرباء وطرق وغير ذلك.

كما أشارت ذي إيكونومست إلى أن الشركات التي نشأت بعد الغزو تعود لعائلات أو أشخاص فاحشي الثراء, وأن الدولة ما زالت تمتلك حصصا في الشركات العاملة خارج نطاق الصناعات النفطية لكنها مترهلة كونها متخمة بالموظفين.

وبينما تقترب نسبة البطالة في العراق من 47%، نسبت المجلة إلى بعض الجنود الأميركيين المنتشرين في الأرياف قولهم إن نسبة البطالة هناك تصل إلى 80%، وذلك بسبب زيادة عدد المواليد.

"
 الاستثمارات الأجنبية في مجال صناعة النفط، ربما تعتبر نقطة مضيئة حيث تم توقيع عدد من العقود مع كبار الشركات العالمية، مما قد يؤدي إلى مضاعفة العائدات
"
العقود النفطية

وتكمن النقطة المضيئة في البلاد بالاستثمارات الأجنبية في مجال صناعة النفط، حيث وقعت العراق عددا من العقود مع كبار الشركات العالمية، مما قد يؤدي إلى مضاعفة العائدات.

وفي حين تتوجه شركات إنشاءات وخدمات إلى العراق معظمها من الدول المجاورة، تأبى نظيراتها الغربية الاستمرار والبقاء في العراق بسبب الوضع الأمني والخشية من المجهول.

وتلقي المجلة باللائمة على السياسيين العراقيين وحدهم في تحمل المسؤولية عن الفشل الأمني، ذلك كونهم فشلوا في تسوية خلافاتهم، مشيرة إلى تصريحات ساخرة لمستشار الأمن القومي العراق موفق الربيعي المتمثلة في قوله إن المصالحة في البلاد أشبه ما تكون بمضغ العلكة التي يتم لفظها بعد فترة.

ومضت ذي إيكونومست إلى أن المقاومة المسلحة لم تعد تمثل المشكلة الرئيسية في البلاد، بل إن المشكلة تكمن في الافتقار إلى التعاون بين الأطراف الرئيسية, داعية السنة إلى القبول بلعب دور ثانوي والشيعة للتخلص من مظاهر شعورهم بالنصر في الحرب الطائفية، والكرد بالتخلي عن حلم الاستقلال المطلق.

وتشير استطلاعات الرأي إلى وجود فرص حقيقية أمام ثلاث تحالفات لتسمية رئيس الوزراء الجديد وهي قائمة المالكي وقائمة علاوي والقائمة الشيعية.

الرئيس العراقي جلال الطالباني أدلى بصوته مبكرا (الفرنسية)

رأس الطائفية
وأضافت أن الطائفية أطلت برأسها عندما حظرت هيئة العدالة والمساءلة التي يهيمن عليها الشيعة على نحو ستمائة مرشح خوض الانتخابات، من بينهم العديد من القوميين والعلمانيين الأكفاء بتهمة عملهم مع نظام صدام حسين.

وترى المجلة أن دهم الجيش للجنة الأولمبية العراقية مثلا برغم إنجازاتها الباهرة التي تمثلت في الفوز بكأس كرة القدم الآسيوية ولد صورة قاتمة لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) معللة سبب الدهم لكون السنة يهيمنون على اللجنة، مما حدا بالفيفا حظر العراق من المشاركة في المنافسات الدولية الرياضية.

وحذرت المجلة من خطر ما سمته اندثار المؤسسات الديمقراطية العراقية بسبب هشاشتها واستشراء الفساد فيها، مما يحول بينها وبين حل مشاكل العراق المختلفة بطريقة سلمية وصادقة، ومما قد يفتح الباب لعودة هيمنة المليشيات والمسلحين.

حكم استبدادي
وقالت ذي إيكونومست إن هناك أمرا أكثر ترجيحا من الانقلاب في العراق وقد يتمثل في قيام نظام حكم استبدادي في البلاد من جانب كل من العسكريين والسياسيين.

وأوضحت أنه إذا وضع رئيس الوزراء المنتظر كافة القوات العسكرية تحت قبضته وقام بفرض نظام منع التجول وتغاضى عن التعذيب الذي تمارسه الشرطة وحاول كبح وسائل الإعلام وأقحم الجيش في الصراعات السياسية، فذلك يشكل حكما استبداديا بحد ذاته.

وبينما يراقب جيران العراق الوضع في العراق، هناك خشية من تزايد النفوذ الإيراني، خاصة في جنوبي البلاد.

واختتمت المجلة بالقول إن النفوذ الأميركي سينحسر في العراق بعد انسحاب القوات الأميركية، وإنه برغم إنفاق واشنطن قرابة ثمانمائة مليار دولار هناك في السنوات السبع الماضية, فإن الخطة الأميركية الخاصة بالعراق فشلت، وأما الانتخابات فلا جدوى ترتجى من ورائها.

المصدر : إيكونوميست

التعليقات