انتقادات أوباما لنتنياهو تحشد مجموعات الضغط اليهودية وراء إسرائيل (الفرنسية-أرشيف)

تعكف أبرز مجموعة ضغط موالية لإسرائيل في أميركا -لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك)- على تعبئة أعضاء الكونغرس الأميركي للضغط على البيت الأبيض بسبب مواجهته العامة اللاذعة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
 
وتقول صحيفة الغارديان البريطانية إن هذه الخطوة تهدف إلى استغلال خلافات في إدارة أوباما حول كيفية التعامل مع الأزمة الخاصة ببناء المستوطنات في القدس للضغط على إسرائيل.
 
وقد أقنعت أيباك أكثر من ثلاثة أرباع أعضاء مجلس النواب الأميركي بالتوقيع على خطاب يدعو إلى إنهاء النقد العام لإسرائيل وحث الولايات المتحدة على تعزيز علاقتها بالدولة اليهودية.
 
وتشير فحوى الخطاب المفتوح الذي كان متداولا بين أعضاء الكونغرس طوال الأسبوع الماضي إلى أنه في حين أن من المسلم به أن تكون هناك خلافات بين البلدين فإنها يجب أن تبقى سرا. ووجهة النظر هي أن أفضل حل لهذه الخلافات يكون بهدوء وثقة.
 
ويذكر أن الخلافات العامة وإفشاء زجر أوباما لنتنياهو في البيت الأبيض الأسبوع الماضي أحرجت رئيس الوزراء الإسرائيلي داخليا حيث اتهم بتقويض علاقة إسرائيل بأهم حليف لها.
 
"
البيت الأبيض قام بدور غير عادي عندما أوحى بأن تعنت نتنياهو يهدد المصالح الأميركية في الشرق الأوسط وأرواح القوات الأميركية في العراق وأفغانستان
"
وكان من بين الموقعين على خطاب أيباك ستيني هوير زعيم الأغلبية الديمقراطية، والجمهوري إيريك كانتور. وكانت فحوى الخطاب مشابهة لبريد إلكتروني أرسلته أيباك أثناء زيارة نتنياهو وصف انتقادات أوباما للحكومة الإسرائيلية بأنها "مثار قلق خطير" ودعا الإدارة الأميركية إلى "اتخاذ خطوات عاجلة لنزع فتيل التوتر مع الدولة اليهودية".
 
وكان لأيباك نفوذ منذ سنوات على السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، باستهداف أعضاء الكونغرس الذين ينتقدون الدولة اليهودية، لكن هذا النفوذ لم يعد له نفس التأثير.
 
وعلق روبرت مالي، المساعد الخاص السابق للرئيس بيل كلينتون حول الشؤون العربية الإسرائيلية، بقوله إن قرار الإدارة بتحويل خلاف روتيني نادر على بناء المستوطنات في القدس الشرقية، إلى مواجهة هو انعكاس للتصميم الموجود في البيت الأبيض.
 
وقال مالي إن هذا الحدث يخبرنا عن الماضي والمستقبل أكثر من الحاضر. فهو انعكاس لإحباط متراكم وعدم ثقة في حكومة نتنياهو من قبل البيت الأبيض. وفي المستقبل سيحدث تصادم بين الطرفين حول سرعة وطبيعة مفاوضات السلام. وهذا هو التصميم الذي نراه.
 
وتأكيدا لمسار التصادم هذا قال مصدر آخر إن أوباما لا يستطيع تحمل التراجع بعد اعتماده أسلوب الهجوم على نتنياهو لأن مصداقية الإدارة الأميركية على المحك في إسرائيل والعالم العربي. وظن نتنياهو أن له اليد الطولى العام الماضي بعد إذلاله الرئيس أوباما برفض طلبه تجميد المستوطنات. وإذا لم تمض الإدارة في هذا النهج أو تتوصل إلى تسوية ما ترفع الضغط عن الإسرائيليين، فهناك شك في إحراز أي تقدم.
 
ويبدو أن نتنياهو قد أخذ على غرة بموقف أوباما، ربما لأنه كان مفرطا في الثقة في مقدرته على تجاوز الإدارة بالاعتماد على تأييد قوي لإسرائيل في الكونغرس. لكن في حين أن أيباك كانت قادرة على تعبئة تأييد لخطابها ظل قادة الكونغرس صامتين إلى حد بعيد حول جوهر النزاع.
 
وتقول الغارديان إن البيت الأبيض قام بدور غير عادي عندما أوحى بأن تعنت نتنياهو يهدد المصالح الأميركية في الشرق الأوسط وأرواح القوات الأميركية في العراق وأفغانستان.
 
واستغرب مالي صمت الكونغرس حتى الآن، وقال إن ردّه قد يأتي، لكن إذا استطاعت الإدارة تصوير الأمر على أنه قضية أمن قومي أميركي فقد تتمكن من دعم موقفها.
 
وأضاف أنه مهما فعلت إدارة أوباما فمن شبه المؤكد أن ذلك سيقود إلى مزيد من المواجهة مع الحكومة الإسرائيلية. والأزمة القادمة تكاد تكون محتومة نظرا لتباعد آراء الحكومتين الإسرائيلية والأميركية حول سرعة واتجاه المباحثات.

المصدر : غارديان