حكمتيار زعيم أحدى الفصائل المسلحة المناوئة للحكومة الأفغانية (الفرنسية-أرشيف)

علق روبرت هاديك مدير تحرير صحيفة سمول وورز على ما نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم 22 مارس/آذار حول اجتماع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي مع وفد يمثل قلب الدين حكمتيار زعيم إحدى الفصائل المسلحة الرئيسية الثلاث التي تحارب الحكومة والقوات الدولية في البلاد, فقال إنه وفقا لما أوردته صحيفة واشنطن بوست فإن حكمتيار عرض خطة لإنهاء الحرب تتكون من خمس عشرة نقطة تدعو إلى سحب القوات الأجنبية من البلاد خلال ستة أشهر ابتداء من شهر يوليو/تموز وتشكيل مجلس حكم انتقالي لإدارة البلاد وسن دستور جديد وإجراء انتخابات قومية ومحلية جديدة.

وأضاف هاديك قائلا:
كان الرئيس كرزاي وقبل وصول وفد حكمتيار يعد لعقد مؤتمر سلام يعقد في أواخر شهر أبريل/نيسان على أمل أن  يحضره عدد كبير من الحركات المسلحة وكتل نيابية ومنظمات المجتمع المدني.
 
يجب عدم المراهنة كثيرا على تلك التطورات, فقد سبق للجنرال ستانلي ماكريستال أن ذكر في تقييمه للوضع في  أفغانستان أن حركة حكمتيار هي الأضعف من بين  المجموعات المسلحة الرئيسية الثلاث، وأن حكمتيار إنما يسعى للمساومة من أجل لعب دور في حكومة تشكلها طالبان في المستقبل.

ومع ذلك فإن بعض المساومات حتى وإن كانت نظرية, من المرجح أنها قد بدأت بين كافة القوى على المسرح الأفغاني بين كل من كرزاي وحلفائه, وعناصر من الحكومة الباكستانية والحكومة الأميركية بناء على تقييمات كل منها على حدة من أجل التوصل إلى اتفاق مقبول أو النظر إن كان الاستمرار في القتال سيقربها أو يبعدها من تحقيق أهدافها.
 
تعتبر زيادة القوات الأميركية في أفغانستان عنصر قوة خلال المساومات, وما من سبب يدعو كلا من الرئيس الأفغاني كرزاي وفريق الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى خفض مستوى أهدافهما الحالية قبل حلول موسم الخريف وبعد أن تتضح نتائج القتال خلال فصل الصيف، حيث تراهن قوات التحالف على إجبار بعض زعماء طالبان على السعي من أجل التوصل إلى هدنة تحت ضغط استنزاف قوتهم بفعل المعارك الأرضية والهجمات الجوية.
 
لكن طالبان ترى أن تصعيد القتال في كل سنة خلال الصيف يتسبب في زيادة الضغوط السياسية على الناخبين في كل من أوروبا وأميركا الشمالية, كما أنه من المرجح أن تنتظر الأجنحة المهيمنة في طالبان مثل جماعة شورى كويتا بزعامة الملا محمد عمر وجماعة حقاني لترى إن كان القتال في هذا الصيف سيؤدي إلى تراجع التزام أعضاء التحالف بالمشاركة في القتال أم لا.
 
رغم أن نتائج القتال يجب أن تؤثر على إستراتيجيات المساومة, فإن هذا المنطق لا ينسحب على هذه الحالة, فكل من كرزاي وطالبان لا يريان مبررا للتسوية أيا كانت الضغوط التي يتعرضان لها, فهما يدركان أن الهدنة قد تنهار.
 
ومن هنا فإن الحسابات تتجه نحو من الذي يمكنه الاستفادة من فترة توقف القتال, لكن صناع السياسة الأميركيين لهم وجهة نظر أخرى, فكما حصل في فيتنام عام 1973 فإن  الولايات المتحدة ستعتبر الهدنة بمثابة فرصة لإعلان الانتصار، في حين كانت حكومة فيتنام الجنوبية الضعيفة تطالب باستمرار القتال بغض النظر عن تدهور الوضع العسكري.
 
وعليه فإن من الصواب الحكم على الهدنة بأنها غير قابلة للتطبيق أو الالتزام بها. وبينما يخوض كل من الأميركيين وكرزاي القتال ضد طالبان في الوقت الحالي, يتوقع أنه بمجرد تطور وتقدم عملية المساومة أن يتحول الصراع يومئذ ليكون بين كرزاي وفريق أوباما.

المصدر : فورين بوليسي