عرضت صحيفة نيويورك تايمز محاكاة لسيناريو محتمل لتوجيه إسرائيل ضربة لإيران أجراه مركز سابان لسياسة الشرق الأوسط بمعهد بروكنغز في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وكان مراسل الصحيفة ديفد سانغر شاهدا على إعداد السيناريو، وتاليا تفاصيله:

1- إسرائيل تهاجم
تبدأ المحاكاة بقيام إسرائيل دون أن تبلغ الولايات المتحدة- باستهداف أهم ستة مواقع لمنشآت نووية إيرانية، واستخدام قاعدة إعادة تزويد بالوقود بالمناطق الصحراوية بالسعودية دون علم السعوديين.

فتزداد العلاقات المتوترة أصلا بين واشنطن وتل أبيب سوءا، ولكن عدم إبلاغ الولايات المتحدة مسبقا بهذه العملية العسكرية يسمح للولايات المتحدة بالإعلان عن عدم تواطؤها في الهجوم.

2- دخول الولايات المتحدة
بعد سلسلة من الاتهامات المتبادلة بين الأميركيين والإسرائيليين، تطلب واشنطن من تل أبيب وقف الهجوم، رغم أن البعض في واشنطن يجدون بهذه اللحظة فرصة لإضعاف النظام الإيراني وخاصة الحرس الثوري.

ولدى اتهام إسرائيل بإحداث هذه الفوضى، تطلب واشنطن من تل أبيب الانزواء، في حين تحاول الولايات المتحدة تسوية الأمور.

3- إرسال أسلحة
رغم مطالبتها للبلدين بضبط النفس، ترسل الولايات المتحدة بطاريات باتريوت المضادة للصواريخ إلى المنطقة كتحذير لإيران بعدم الرد.

4- إيران ترد
إيران من جانبها تطلق الصواريخ على إسرائيل بما فيها مجمع الأسلحة النووية بديمونا، غير أن حجم الدمار والخسائر يبقى محدودا، في حين أن وكلاء إيران حزب الله في لبنان وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يطلقان هجمات صاروخية على إسرائيل.

ولكن إسرائيل هنا لا ترد اعتقادا منها بأنها حققت هدفها المنشود، وهو إعادة البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء سنوات.

5- فرصة إيران
هنا إيران تعتقد أن لديها فرص طويلة الأمد رغم ما أصابها من جروح- لتوحيد شعبها، وملاحقة أحزاب المعارضة على أسس قومية.

فإستراتيجيتها تكمن في تصعيد الهجمات ذات المستوى المنخفض على إسرائيل في الوقت الذي تصور فيه أميركا بأنها نمر ورقي، أي عاجزة عن التحكم بحليفتها وغير مستعدة للرد على إيران.

ولقناعتها بأن السعوديين متورطون في الهجمات الإسرائيلية، وبسبب الجرأة التي كسبتها من خلال الموقف الأميركي المبدئي، تطلق إيران صواريخ على مركز تصدير النفط السعودي في أبقيق، وتحاول أن تحرض الشيعة في المناطق الشرقية بالمملكة للهجوم على النظام السعودي.

كما تشن طهران هجمات "إرهابية" على الأهداف الأوروبية، أملا بأن تنقلب تلك الحكومات على إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية.

6- إيران تتجنب أميركا
بعد لقاء يجمع القيادة المنقسمة في إيران، طهران تقرر التراجع عن استهداف الأميركيين لتجنب أي رد أميركي.

7- شقاق في إسرائيل
رغم أن الرد الإيراني على إسرائيل يوقع دمارا محدودا، فإن المنتقدين بوسائل الإعلام الإسرائيلية يقولون إن قادة البلاد أضعفوا مصداقية الردع عبر فشلهم في الرد على أي هجوم.

وحزب الله من جانبه يطلق نحو مائة صاروخ يوميا على شمال إسرائيل، وبعضا منها على تل أبيب وحيفا.

الاقتصاد الإسرائيلي يتراجع، ويبدأ المسؤولون الإسرائيليون في حث الولايات المتحدة على التدخل إثر تذمرهم من مغادرة ثلث سكان البلاد إلى الملاجئ، وإجلاء مئات الآلاف من حيفا وتل أبيب.

8- إسرائيل ترد

"
لا أحد ينتصر في الحرب على إيران، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل تختلفان بعدها في تقييمهما لمدى نجاح العملية العسكرية
"
أخيرا تفوز إسرائيل بالإذعان الأميركي للانتقام من حزب الله، فتأمر واشنطن بحملة ضد لبنان تنفذها قوات خاصة وجوية لمدة 48 ساعة، وتبدأ بالإعداد لشن عملية برية وجوية أكبر حجما.

9- بطاقة النفط
نظرا لإدراكها أن سلاحها الأخير هو رفع أسعار النفط مستويات عالية، تقرر إيران الهجوم على مركز الصناعة النفطية في الظهران السعودية مستخدمة صواريخ تقليدية، وتبدأ بزرع الألغام بمضيف هرمز.

10- تعزيز القوات الأميركية
بعد تعرض الإمدادات النفطية والقوات الأميركية للتهديد، تبدأ واشنطن بتعزيز عسكري شامل بمنطقة الخليج.

الأصداء
تنتهي الحرب بعد ثمانية أيام من الهجوم الإسرائيلي على إيران، ولكن من الواضح أن واشنطن كانت تميل إلى تدمير جميع الأهداف الإيرانية في الجو والبر والبحر داخل وفي محيط مضيق هرمز، وأن القوات الإيرانية كانت على وشك أن تمنى بهزيمة منكرة.

ويحتدم النقاش حول مدى الضرر الذي لحق ببرنامج إيران النووي، وما إذا كان لدى طهران منشآت سرية يمكن أن تبدأ العمل في غضون عام أو اثنين.

ملاحظات الشاهد على المحاكاة
- الهجوم الإسرائيلي دون إعلام الولايات المتحدة مسبقا يجعل تل أبيب تستفيد من عنصري المفاجأة والزخم أكثر من الإيرانيين والأميركيين.

- المعركة سرعان ما تمتد إلى المنطقة برمتها وواشنطن، فالقادة العرب الذين ربما يؤيدون ضرب إيران يشعرون بالقلق من رد فعل الشارع، وتنتقل الحرب إلى الدفاع عن المنشآت النفطية السعودية، كما أن استخدام إيران لوكلائها يعني أن لاعبين آخرين بالمنطقة سيشتركون بالمعركة.

- يمكن قصف المنشآت ولكن لا يمكن استهداف المعرفة، فإيران لا تعمل على نشر منشآتها وحسب، بل قيادتها العلمية والنووية أملا بقدرتها على إعادة البناء بعد الهجوم.

- لا أحد ينتصر بهذه الحرب، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل تختلفان في تقييمهما لمدى نجاح العملية العسكرية.

فالمسؤولون بواشنطن يعتقدون أن إعادة البرنامج النووي الإيراني إلى الوراء سنوات قليلة لم يكن يستحق الثمن الباهظ.

أما إسرائيل فتعتقد أن تأجيل البرنامج النووي حتى لو كان سنوات قليلة، يستحق العناء وما بذل من ثمن، وأن ذلك قد يقوض النظام الإيراني ويعجل بزواله.

المصدر : نيويورك تايمز